كيف تجعل ابنك ناجحا في الدراسة ؟ / دور الأسرة

 كيف تطور من أداء ابنك العلمي؟

وما الأسس التي يجب على الطالب أن يتبعها ليحقق النجاح الباهر في دراسته؟

كيف ترفع نسبة التركيز عند ابنك؟


في البداية، يجب على الوالدين  بث روح الرغبة والقدرة على العمل الجاد والمثابرة والارتباط بأي مهمة إلى أن يتم إكمالها؛ لأن الابن لو اكتسب هذا المفهوم الأخلاقي للعمل فسينفعه في حياته المدرسية والمستقبلية، فقد توصلت كل الدراسات في الخمسة عشر عامًا الأخيرة إلى أن الاستغراق ومشاركة الوالدين لابنيهما لهما التأثير الأكبر على نجاحه في المدرسة ويسبقان في الأهمية المدرسين أو مستوى المدرسة، لذلك ندعو الآباء لمنح أبنائهم وقتًا كافيًا كل يوم للعناية بهم ومتابعتهم والتحلي بالصبر قدر المستطاع.

وقد أثبتت الدراسات إمكانية الآباء المستغرقين في العملية التعليمية مساعدة أبنائهم على رفع نسبة التركيز لديهم عن طريق اتخاذ الخطوات المحددة التالية:

أولى هذه الخطوات هي معرفة الأسباب الحقيقية وراء ضعف التركيز، لأننا ـ نحن أولياء الأمور ـ في كثير من الأحيان نلقي بالتبعة على أولادنا عندما لا يركزون انتباههم في دروسهم، وننسى أو نتناسى ـ أسبابًا أخرى كثيرة وجوهرية قد تؤدي إلى ضعف تركيز التلميذ، منها: طبيعة المقررات الدراسية، ومعاملات المعلمين والآباء، سواء في المدرسة أو في البيت أثناء الدروس الخصوصية، وطرق التدريس المستخدمة، وطرق الاستذكار التي يعتمد عليها الآباء عندما يريدون مساعدة أبنائهم، والتي تكون غالبًا تلقينية خالية من المشوقات والمثيرات، ويغلب عليها العاطفة أو القسوة المفرطة التي تأتي من باب خوفنا الشديد على أولادنا وقلقنا على مستقبلهم الدراسي.

وربما يكون التلميذ هو السبب، لكن الظروف خارجة عن إرادته، كالظروف الصحية أو النفسية، أو غير ذلك.

وينبغي أن يشار هنا إلى خطأ يقع فيه كثير من الآباء والمعلمين، إذ يحرصون على تلقين الأولاد المعرفة، ولا يهتمون بإمدادهم بمفاتيح المعرفة التي تمكنهم من تعليم أنفسهم بأنفسهم، فهناك فرق بين أم تلقن أبناءها المعرفة جافة، وبين أخرى توجه أبنائها فقط وتشرف عليهم، وذلك بمتابعة إنجازهم للواجب المنزلي دون أن تتدخل؛ إلا إذا سألها التلميذ في أمر لا يعرفه، ثم بعد أن ينتهي من عمله في مادة دراسية أو من حل تدريبات أو أسئلة تنظر في كراسته فتقر الصواب وتساعده على اكتشاف خطئه، وهذا مجرد مثال لكيفية مساعدة الأبناء على الاستذكار، وهناك وسائل كثيرة أخرى، يمكن للأم اتباعها.

التعليم والاستذكار:

نلقي الضوء هنا على مجموعة من الأمور تساهم وبشكل مباشر في تعلم الابن مهارة الاستذكار وهي على سبيل المثال:

ـ تنظيم الوقت.

ـ القراءة.

ـ التركيز.

ـ زيادة الدافعية.

 

امتحانات بلا قلق ... للآباء

يصاحب فترة الامتحانات التحصيلة المدرسية بعض أعراض القلق وليس ذلك لدى الطلاب فحسب .. وإنما لدى أسرهم أيضا.. ويعرف القلق لغة بأنه الحركة والاضطراب..

وقلق الامتحانات حالة نفسية تتصف بالخوف والتوقع أي إنه حالة انفعالية تعتري بعض الطلاب قبل وأثناء الامتحانات مصحوبة .. بتوتر وتحفز وحدة انفعال وانشغالات عقلية سالبة تتداخل مع التركيز المطلوب أثناء الامتحان مما يؤثر سلبا على المهام العقلية في موقف الامتحان ..ويعود سببها إلى أن الطالب يدرك موقف التقييم (الامتحان) على أنه موقف تهديد للشخصية ..

أما القلق الذي يعتري غالبية الطلاب قبل وأثناء الامتحانات فهو أمر طبيعي .. وسلوك عرضي ومألوف مادام في درجاته المقبولة ويعد دافعا إيجابياً وهو مطلوب لتحقيق الدافعية نخو الإنجاز المثمر .

أما إذا أخذ اعراضا غير طبيعية كعدم النوم المتصل وفقدان الشهية للطعام وعدم التركيز الذهني  وتسلط بعض الأفكار الو سواسية وبعض الاضطرابات الانفعالية والجسمية فهذه هي حالة قلق الامتحان التي نحن بصدد الحديث عنها والتأكيد على سبل الوقاية منها وعلاجها .مع توظيف وتوجيه القلق الدافع الإيجابي .

أولاً: اعراض الحالة

*التوتر والأرق وفقدان الشهية .. وتسلط بعض الأفكار الوسواسية الملحة قبيل وأثناء ليالي الامتحان..

*الشعور بالضيق النفسي الشديد قبل وأثناء تأدية الامتحان ..

*تسارع خفقان القلق قبل وأثناء الامتحان مع جفاف الحلق ..وسرعة التنفس ..وتصبب العرق وارتعاش اليدين وعدم التركيز ..وبرودة الأطراف ..والغثيان ..الخ)

*كثرة التفكير في الامتحان ..والانشغال قبل وأثناء الامتحان في النتائج المرتقبة (الانشغال العقلي في الامتحان ..ونتائجه المتوقعة)

 

وهذه الأعراض والسلوكيات الفسيولوجية والانفعالية والعقلية تربك الطالب وتعيقه عن المهام الضرورية للأداء الجيد في الامتحان لكونها مرتبطة بوسيلة التقييم .. وقد تكون معززة من قبل الأسرة والمدرسة باعتبار أن، نتيجة الامتحان ستؤدي إلى مواقف مصيرية في مستقبل الطالب.

ثانيا: العوامل المساعدة على ظهور أعراض الحالة .

- الشخصية القلقة :هذه الشخصية عرضة لقلق الامتحان أكثر من غيرها لأنها تحمل سمة القلق .. فمن المرجح أن يزيد قلق الامتحان لديها.. كموقف أكثر من غيرها ..

- عدم استعداد الطالب للامتحان ( بعدم الاستذكار الجيد وبعدم التهيؤ النفسي .. وبعد تهيئة الظروف والبيئة المنزلية ..الخ)

-الأفكار والتصورات الخاطئة عن الامتحان وما يترتب عليها من نتائج .

-طريقة الامتحانات وإجراءاتها ونظمها .. وربطها بأساليب تبعث على الرهبة والخوف ..

- تعزيز الخوف من الامتحانات من قبل الأسرة وفق أساليب التنشئة التقليدية التي تستخدم العقاب مما يؤدي إلى خوف الطالب من النتائج السيئة .

- أهمية التفوق الدراسي للطلاب .. وخاصة لذوي الحساسية منهم .. بالإضافة إلى ضغط الأسرة الزائد على الطالب لتحقيقة ذلك ..

- مايبثه بعض المعلمين من خوف في أنفس الطلاب من الامتحانات ..واستخدامها كوسيلة للعقاب في بعض الأحيان..

- مواقف التقييم ذاتها إن الإنسان إذا شعر أنه موضع تقييم واختبار فإن مستوى القلق سيرتفع لديه

-التعلم الاجتماعي من الآخرين ..حيث إن الطالب قد يكتسب سلوك قلق الامتحان ..تقليدا ومحاكاة لنموذج القلقين من الطلاب خاصة المؤثرين منهم .

ثالثا : العلاج والوقاية من قلق الإمتحان .

وفي سبيل العلاج والوقاية من قلق الامتحان يمكن استخدام الأساليب الإرشادية الآتية:

- تدعيم ثقة الطلاب بأنفسهم .. والوقوف منذ وقت مبكر على ميولهم وقدراتهم وتوجيه طموحاتهم ليتوافق مع قدراتهم في اختيار التخصصات الدراسية المناسبة لكل منهم ..

- توجيه وإرشاد الطلاب إلى طرق الاستذكار الجيد مستمرا دون تأجيل .. مع التأكيد على أسر الطلاب بمساعدتهم على تطبيق ذلك منزليا..

ونظرا لأن للاستذكار الجيد درواً في تخفيف توتر وقلق الطلاب فيمكن توضيح طريقة (تتاسر) في الاستذكار والتي تعني ( تصفح.. تساءل .. اقرأ.. سمع .. راجع.. )

-اتخاذ الإجراءات الإرشادية المناسبة للمشكلات المرتبطة بحالة قلق الامتحان ويتدنى مستوى التحصيل الدراسي منذ وقت مبكر من العام الدراسي ..

- يمكن للمرشد أن يدرب ويشجع الطالب على التحصين التصوري ضد القلق بأن يعيش المواقف المثيرة للقلق تدريجيا في خياله..

- توظيف النموذج ( القدوة الحسنة) وذلك بعرض أفلام ومواقف حية يشاهد الطالب من خلالها كيف يتصرف الطلاب الآخرون في موقف الامتحان بشكل طبيعي ..

- تدريب جميع الطلاب على كيفية أداء الامتحانات وتشجيع المعلمين على تأكيد ذلك وتوجيه الملاحظين منهم إلى اتخاذ أساليب الملاحظة المناسبة داخل قاعات الامتحانات وعدم إثارة الخوف بين الطلاب .وأن الامتحان ماهو إلا وسيلة لقياس المستوى التحصيلى وليس غاية في ذلك ..

- تدريب الطلاب على تركيز انتباههم على موقف الامتحان ..- تدريب جميع طلاب المدرسة على الطريقة السليمة للتنفس لتطبيقها بشكل أكبر قبيل الامتحان حيث إنها تساعد على تخفيف التوتر..

-تدريب الطلاب ( الذين يعانون حالات قلق الامتحان بشكل خاص وظهرت عليهم أعراض الحالة) على الاسترخاء العميق منذ وقت مبكر من دراسة الحالة..

- توجيه الطلاب إلى التقليل من المشروبات المنبهة كالقهوة والشاي خلال فترة الامتحانات والتوجيه بأهمية النوم المبكر والكافي .

 

مساعدة الطالب على الشعور بالنجاح من خلال:

ـ حثّه على بذل أقصى جهده لتحقيق النجاح.

ـ عدم الضعط عليه لكي يتبوّأ المراكز الأولى في صفه، فالمستويات والقدرات متفاوتة.

ـ كن شريكاً له في وضع أهدافه، وشجعه على الوصول إليها ضمن تحديات ممكنة واطبع في قاموسه أن لا شيء صعب المنال.

ـ كافئه على الجهد وليس فقط على النتيجة.

ـ مساعدته على التعلم وأخذ القرارات بنفسه.

ـ حمله مسؤوليات لإنجازها في المنـزل حسب الأولوية واجعله يشعر بأنك تتوقع منه نتائج مميزة لأنه مميز ومثابر.

ـ اجعله يشعر بأنك اليد المعينة له لدى الحاجة، أعطه ملاحظات مهمة ونصائح وإرشادات عملية وقصيرة.

ـ تفاءل بالنجاح في وجهه ولا تعاقبه في حال الفشل وشجعه على المحاولة ثانياً وثالثاً وساعده على التعلم من أخطائه.

اختر طريقة دراسة خاصة:

معظم الطلاب يظهرون نتائج مميزة في حال اتباع طريقة محددة في الدراسة.

ـ تحديد وقت الدراسة، في حال عدم وجود وظائف بإمكانه المطالعة أو المراجعة.

ـ تشجيع الطالب على العمل بجدية وإخلاص.الغاية من الوظيفة هو التعلم منها بإنجازها بجهد منظم وصحيح، وليس المقصود إيجاد الجواب الصحيح فقط.

ساعد الطالب على تحسين خبرته في المطالعة:

ـ إغناء مكتبة الطالب بالكتب العلمية والثقافية والمجلات والجرائد.. لجذبه نحو المطالعة.

ـ اجعل القراءة مسلية، استمتع معه خلال مطالعته، اطرح الأسئلة عما قرأ وناقش المواضيع معه.

ـ علِّمه أن يقرأ لغاية، هذه الطريقة تساعده على إعطاء نتيجة أفضل

ـ تشجيع الطالب على الكتابة في المنـزل (ملاحظات رسائل أو مواضيع)... بجعلها بديلاً عن الثرثرة مع أخوته أو عبر الهاتف.

 

استخدام طرق من واقع الحياة:

ـ ساعد الطالب على معرفة بعض الأمور التي تستخدمها يومياً مع التبيان لمدى صلتها بالواقع (حساب الأموال، الرياضة، الطبخ، وغيرها...) وليكن مساعداً في أعمال المنـزل.

ـ اجعل الطالب معلماً لك: ليشرح لك بعض النظريات التي يتعلمها في المدرسة يومياً مما يساعد على تثبيت المعلومات عنده.

ـ أوجد مصادر للمساعدة، في حال عدم التمكن من مساعدته، اسأل المدرسة أو بعض الأصدقاء عن بعض الخدمات أو المساعدات التي يمكنهم تقديمها إليك، شجعه على الاحتفاظ بأرقام هاتف أصدقائه وأساتذته.

العمل على تحسين السعي والامتحانات:

ـ ساعده على خوض الامتحان بمراجعة سريعة للمادة المطلوبة، واسأله عما يجده من صعوبات فجائية، وأشعره بمدى ثقتك به.

ـ الاستعداد الجسدي: تأكد من نومه الكافي في الليل، مع تأمين إفطار جيد له قبل الذهاب لإجراء الامتحان.

ـ شجعه على استخدام وسائل تذكر: "الكرت الصغير" أو البطاقة، السؤال من جهة والصورة أو الجواب من الجهة الأخرى.

انتبه للمشاكل الصحية قبل أن تصبح عائقاً للتعلم:منها النظر: ملاحظة الأشياء والكلمات على بعد معقول، الاهتمام الدائم بسلامة لفظه من خلال محادثتك إياه باستمرار مع العناية الجسدية الكاملة به من صحة وسمع وغيرهما

- حاولوا قدر الإمكان عدم إبداء مظاهر الخوف والقلق أمامهم .

- احرصوا على تدعيم ثقتهم بنفسهم و حثهم على المثابرة، دون توبيخ أو ضغط يضعفان ثقتهم بأنفسهم مما يؤدي إلى المزيد من القلق و الخوف والإحباط .

- امتنعوا عن مقارنتهم بزميل أو قريب متفوق بشكل يحبطهم ويعيق إنجازهم .

- حاولوا عدم فرض طموحاتكم عليهم دون النظر إلى ميولهم و رغباتهم و إمكانياتهم .. بل يجب مراعاة هذه الميول والرغبات والإمكانيات.

 


 الكاتبة عبير بدور من هيئة تحرير الموقع ، كاتبة وشاعرة سورية صدر لها رسائل ثلج يحترق بالاشتراك مع هشام جبور 

 

أنت الآن هنا