مائة يوم في أمريكا - الحلقة الثانية

    في سوريا مرض وفي أمريكا طاعون  بعدما انتهينا من إجراءات السفر   

(استقالة مشتركة ,بيع  الممتلكات القليلة أصلا, دورات لغة انكليزية  

و قيادة السيارة  وصيانة الأسنان...صار التراجع خطوة يعني   البدء من

جديد, لشخصين على أبواب الخمسين...الكابوس الذي تعرفه أغلبية  

شباب سوريا من الجنسين الفقراء , والمعنى المباشر خطّ طويل من الإذلال اليو مي.

 ...والنتيجة شبه المؤكدة اكتئاب وفقدان الثقة بالنفس والحياة...النهاية التي تساوي الموت_وبرأيي وقناعتي أسوأ.

                                                    1

كيف نغيّر صورتنا في الإعلام الغربي_الأمريكي ضمنا؟.

سؤال بارز في الإعلام السوري,ومكلف في الجهد والمال....

أفضّل السؤال:

كيف يصنع المعارض السوري.

استخدمت كل الأساليب التي تعففت عنها طيلة حياتي,لرفع منع السفر وفشلت.

.

.

من ليس معنا هو ضدنا_ عدو,مجرم,خطير يجب الحجر عليه وملاحقته بالنفس والحركة.

هذه خلاصة تجربتي مع أجهزة الأمن في سوريا_على مدى ثلاثة عقود.

عملهم الأول: صناعة المعارضة في سوريا.

الخائف شخص خطير وفي مختلف الأوقات. قانون يحكم الأفراد والمجتمعات.

الخوف منبع العدوانية والتطرف.

.

.

كيف ستتدبّر بقية حياتك يا حسين؟

وقع السؤال على دماغي كالصاعقة. دخت. فقدت الحد الأدنى من المنطق والعقلانية.

فكّرت بالانتحار_ الفكرة التي تلازمني مع أول إحباط شديد.

فكّرت بالعلاج بالصدمة: إما أو

تدمير زواجنا وبيتنا....أو رفع شعار: إسقاط نظام الحكم في سوريا_أقصر الطرق إلى السجن.

فكّرت.....بالتحوّل نهائيا إلى حياة شاعر: العيش لحظة بلحظة ولبقية العمر

فكّرت.....على قدر خبرتي ومداركي وفشلت في الوصول إلى رأي وقرار. 

.

.

الآن, بعد مضي أكثر من مائة يوم في الحلم_الكابوس الأمريكي

أعود إلى التفكير الواقعي كما افهمه: الانطلاق من التجربة والحدث إلى الفكرة والتقييم, وقبول كل ما سيحدث بعدها,

على اعتبار أننا نختار سلوكنا وقراراتنا _ونختار النتيجة مسبقا ضمنها.

دائما يوجد الوقت الكافي للتفكير في الماضي وما حدث.

.

.

أجهزة الأمن في سوريا جزء من مؤسسات الدولة,وتشترك مع البقية بمختلف العناصر المتناقضة أو المتوافقة,

وخصوصيتها تعود إلى فائض السلطة وضبابية الحدود, وهذه مركز المشكلة.

في تحوّلي إلى معارض أو موالي,خدمة للتطرف. وهدر لحريتي وموهبتي...إن وجدت.

سأبقى في موقع الكاتب النقدي ما حييت....في سوريا أو في أمريكا وفي أي مكان آخر.

أكتب كما أشعر تماما. وفيما بعد أعدّل التناقضات على قدر استطاعتي ومداركي.

في سوريا ولدت وفي سوريا أموت

هذا قدري/ لعنتي_ هويتي وهاويتي

                                                      2

لماذا يكرهوننا؟.

السؤال الأمريكي الأكثر شيوعا وانتشارا وشهرة_قبل أيلول وبعده

.

.

حملت الجواب الأمريكي المتطرّف ـ  القاصر والسطحي: لأننا الأقوى والأغنى والأجمل.

_لا أنكر....دهشتي وإعجابي,غير النقديين,بالحياة الأمريكية كما سمعت وقرأت عبر مروّجيها.

صدمة حقيقية بعد تجربتنا وفريدة السعيدة, هل يمكن أن نعامل من قبل السلطات الأمريكية بأسوأ مما اختبرناه،

ونهرب منه في سوريا!

أجل. نعم .....صريحة بلا غموض أو لبس.

كل ما حدث لنا في التجربة الأمريكية تحت عتبة التوقّع.

نصف رصيدنا بأكمله,صرفناه لوصول فريدة إلى أمريكا

وبقية ما نمتلكه صرفناه,فقط لعودة فريدة.....يا ليل يا عين

لماذا يكرهوننا.

السؤال الغبي يستدعي أجوبة أكثر غباء.

                                                       *                           *


*حسين عجيب : شاعر وكاتب سوري للتواصل الرجاء الرجاء النقر هنا  

 

 

 

أنت الآن هنا