تنطفئ أعواد كبريت داخل روحي الهامدة .أفكار متحجرة ، ممنوعة من الانطلاق . أَقف في مؤخرة الحشد الذي هبَّ لاستقبال المدير . ابتسامات على وجوه أثقلها الجهد . تصرُّ رغم كلِّ الخيبات أَنْ تكون مستبشرة .
- سيعطي المدير الجديد كلَّ عامل حقه . قدر جهده.
هذا ما قاله أحد العمال .أجابه آخر: - كلُّ شيء للأَسوأ
تلوح بالأفق بيارق الأمل .التغيير ، لكنه ما زال سراباً يتراءى أمامنا . صحراء يأس وخنوع، يتبخر فوق الرمال الساخنة.
كل شيء للأسوأ. أخذت صداها في رأسي المتعب بالأفكار . وأنا أقبع بمكاني ، أنتظر أول طيف للنجاح بمسيرة كفاحي الطويلة .
تزداد الحركة أمامي . ترتفع الرؤوس للأَعلى باتجاه واحد .
أَعلنَ المسؤول الأول عن وصول المدير بعد ربع ساعة صار يعطى توجيهات
تليق بالاستقبال .
أقف خلفهم في الساحة كذيل مهمل ، يلقي كاهله المتعب على أرض متعفنة
يمضي الوقت مسرعاً لاقتناص اللحظة الحاسمة
ازدحام. اختناق. يقيدان أهدافي .
تحاصرني الأَسئلة . تفجِّر التضحيات ، تُلقي الأَجوبة بذكاء في مستنقع الغباء.
يرتفع صوت الأغاني ، ترحيباً بالقادم الجديد على صهوة الأمل المنتظر.
يجرُّ القطيع أذياله عائداً إلى الحظيرة . يتراكض بفوضى ليصل إِلى فراشه الدافئ . ومَنْ يتأخر فلا مكان له.
يسعى للوصول الى المقدمة . يلقي بنظره على وجه المدير الجديد.
يسحب الانتظار ذيول الزمن إلى اللانهاية .
يتبادلون النكت ضمن اجتماعات مغلقة . يصرِّحون بكلام معسول منمَّق بمؤتمرات مفتوحة .
يقول أحد المعلِّقين:
- مَنْ يضحك أخيراً يضحك كثيراً
يستمر الضحك من البداية إلى النهاية.
أَتقدَّم أَكثر.
يجري نمو المجتمعات بجداول ضعيفة ، تستغرق وقتاً طويلاً لتصل محيط التقدم
وحالة الرقي .
نراوح مكاننا . نشرب أَفيون التقاليد ، نأكل نفايات الحضارة ، نتنفس أوزون
الفوضى .
لا أدري ما الذي يضحكهم ،
قال أحد المهندسين :
- حين ينتج معملنا بكامل طاقته ، يكون غيرنا قد استقر بالفضاء منتجاً ومراكبهم الفضائية تبعث دخانها هدية لنا .
أُتابع سيري صوب المقدمة
هناك قيود كثيرة. تدور ضمن فلك دائري حول مركز الضعف المترسخ بأذهاننا المتعبة .
تعيش المأساة على شفا حفرة من الهاوية. حجرة فقط تسند أقدامنا . تبعدنا عن السقوط. لنقبل الفقر والجوع . ونمحي أي تفكير بعقولنا.
نصغي للأصوات البعيدة . و الدهشة في عيون المراقبين .
نسيان الماضي قضية صعبة. شاقة . تحتاج لملايين الصدمات الكهربائية . وعلى جسدي الاختلاج دائماً. ساعياً للتجديد .
الحب ، الأمل ، الكفاح ، ملايين اللحظات من الذل. تتصاعد على صرير لهفتي لرؤية المخلِّص القادم من عالم آخر .
يتحول كل شيء لوهم ، أجري خلفه كمسافر إلى المجهول.
يختفي الذيل بحكم تطور الجينات الوراثية ليبقى رمزاً أُسطورياً يحدِّد اتجاهاتنا.
تتجلى الحقيقة أمام ناظرَينا وهماً خادعاً. مزيفاً يربط
العقل بالذيل ، بالضياع.
أكون بالمقدمة عند وصول السيارة السوداء.
يستلقي في المقعد الخلفي بكبرياء . يضع النظارات السوداء لتخفي وراءها عينَين تتطلعان إلى الأَعلى .
يتباهى الطاووس بريشه الجميل. يفرشه بخُيَلاء ليغري الأنثى بألوانه البراقة ، يفرغ أحاسيسه بلوحة منمقة بالألوان يفردها بعظمة.
تتوالى الاجتماعات ، تصدر القرارات الفارغة المحشوَّة بخيبة النظرات التي تتوثب للقاء الأمل .
الذيل ينمو ليغدو جذع شجرة هرمة، متخشبة ، توقفت عن الحياة.
القاعة الرئيسية جاهزة ، الكراسي مرتبة ، الأوراق البيضاء.
يقف المدير معلناً قوانينه الجديدة .
رئيس النقابة:
- أُرحب بك سيدي المدير . هناك مشاكل كثيرة نرجو حلها.
مدير الإِنتاج:
- الإِنتاج في تراجع ، الآلات قديمة يجب تحديثها.
تتعالى الأصوات خارجاً. ابتهاجاً ببدء مرحلة جديدة
تصفيق ، أَغانٍ ، موسيقى ، أَيادٍ تتشابك تشكِّل صفاً من ذيول متصلة ببعضها .
يشير المدير بيده إلى الخلف.
يتجهون صوبها بخشوع . يشير إلى الطرف الآخر.
أتراجع للوراء . هم أمامي . يعكسون سيرهم .
يطلب إليهم بحركة أخرى الجلوس ، يجلسون . النهوض ، ينهضون .
يعلو صوت الغناء . الفرح بالقادم الجديد مخلص الأمل من قيوده .
تتزاحم في مخيلتي الذيول . تحتلها تماماً . لأرى كل شيء من حولي ذيلاً .
الكاتبة عبير بدور ، من هيئة تحرير الموقع ، صدرلها رسائل ثلج يحترق
