جفَّتِ الدموع . تحوَّلت لكتلة أحزان . تمركزت بمنطقة قريبة من القلب
قال الطبيب :
عليَّ إِجراء عمل جراحي سريع
تطبق السماء على أَرض نفسي بقوة . بقسوة . تعصر أَملاً عاش لمئات الأيام . ضرب
جذوره في خريف يعبر حياتي دون انقطاع .
كان أَملاً . حلماً . شجرة عشق
رأيته يكمن لي خلف بيلسانة تفتَّحت أَزهارها . فاح عبيرها لينتشر عطره . يتناثر بين طيَّات جسدي بأجمل الأحاسيس .
الأرض . الليل . البحر يعلمْنَ كيف سافرت أَحلامي إلى أَحضانه لتعود منتفضة ً ألماً
تصدأ صرخة الحب . تجفُّ ينابيع العشق . تمطر عيناه خيانةً
تبتعد دروبه في الظلام .
يمتد حرمان إلى حافة الانكسار . ينتهي بأَمواج ثوراته . و هدوء ضبابه .
أَرفض . لا أُريد أيَّة عملية جراحية
اخترق صوت الطبيب الصمت المتعشق باليأس وهو يتحدث بإِصرار عن مخاطر التأجيل
لا تتسع السماء بفضائها الرحب لجسدي المنهك الكريه . تنبذني حبات التراب خارجها .
و تأبى استقباله.
وحدها النار ترحب بروحي الحائرة .
يتراكم الجمر ليشبع نهمه من رائحة الخيانة حين تركتني على جسر الدموع المنهار ليغدو فيضاناً يجرف معه كلَّ شيء إلَّا حطام صخور الألم بقلبي وروحي.
غرفة العمليات باردة . تتناثر بقايا عطره مع رائحة المخدر قِطعاً من الجليد المحترق .
ينتظر المقص بشفرته الحادة لحظة البدء . المعانقة . ليخترق أَوصالي ، جفاف أيامي
وسنوات جعلت من جسدي ثورة حزن متورمة . يحاول استباق الزمن لتلامس يدي
الطبيب أَطرافه الجافة المعدنية .
قالت الممرضة :
كلُّ شيء جاهز
يحدِّق الطبيب حائراً
فهي عملية غريبة
يفكِّر
- كيف يمكن استئصال هذه الأَحزان دفعة واحدة ؟
يتراقص المقص على جسدي المغطى بالشر اشف الخضراء . يبتلع خوفه . تُحرِّك غصةُ ُ قويةُُ مجرى مساره بحركة ملتوية .
يحاول المقص استباق الزمن . والثورة تتسع .
تضاف دفعة مخدر . لكنها لاتفيد فقد تغيَّر كلُّ شيءٍ
وعليه أَنْ يختار المساحة الأَكبر .
ولكنَّ الأَحزان تختلج في شرايينها وأَوردتها وأَعصابها
يخترق المقص جسدي . يضيع في متاهات أَفكاري، ليعصر أَلماً ويأساً متجذراً بالأَعماق
ترتجف يد الطبيب . ينحرف المقص بمساره . تتوسع فوهته .
ينتفض جسدي رافضاً ما يجري ، يجفف الطبيب عرقه الكثيف ، تبتعد الممرضة ذعراً
تتقافز أَمامي الصور ، وثورة جسدي تأخذ شكل النفق المظلم جداً .
