مقاربات حول الله والرب والكون.. كيف تقرأ نصاً مقدساً؟

هل الله موجود؟ وهل حقاً القرآن (لا يأتيه الباطل من أمامه ومن خلفه)؟ ينطلق الكاتب من مقاربة مختلفة في قراءة النص القرآني لا تستند إلى قراءات شهيرة متداولة في عالم التنوير العربي، ويطرح أسئلة جديدة من باب ربط التخريج القرآني النصوصي بالعلم في مقاربة مختلفة ومميزة.

حين تريد دراسة وفهم كتاب ما، عليك أن تدرس الكتاب ذاته، لا أن تقرأ ما كُتب عنه. وأزعم، جازماً، أن كل الذين تناولوا القرآن، لم يدرسوه من داخله، إنما قرؤوا ما كتب عنه، من روايات وتفسيرات، من قبل الكهنوت. وحتى الذين درسوه من داخله أمثال (الدكتور محمد شحرور، وصديقي، المرحوم سمير حسن، والمهندس عدنان الرفاعي، وغيرهم) درسوه وفق مرجعية أو بأدوات تراثية، منهم من عايره على اللغو أو ما يسمى (اللغة العربية) ومنهم من عايره على المرويات والأحاديث أو ما يسمى (السنّة النبوية). ما أوقعهم في مطبات التناقض، والترادف، وتقدير المحذوف، والتورية، وما إلى ذلك.

القرآن كلام الله. وكلام الله معلومات مبثوثة في الكون، تم إسقاطها في صحيفة، على شكل حروف وألفاظ. وألفاظ القرآن مفاهيم. معنى ذلك أنّ اللفظ مؤَسَس مفهومه من جذره. دون أن يكون للسياق دور في تحديد هذا المفهوم.  فالشجر مثلاً، هو كل ما تفرع من أصل وتشابك. هذا هو المفهوم الخارج من الجذر (ش ج ر). فالنبات أو الأشجار، التي نعرفها، هي شجر، لأنها تفرعت من أصل. والنار شجر لأنها تفرعت من أصل. والسلالة البشرية شجر لأنها تفرعت من أصل. والخلاف بين الناس شجر، ومنها جاء الشجار، لأنه تفرع من أصل. والمعلومات المعرفية شجر لأنها متفرعة من أصل. وهكذا بالنسبة لكل ألفاظ القرآن. وبهذا ينتفي الترادف. فالنكاح غير الزوج، والمجيء غير الإتيان، والمرأة ليس مفرد نساء، والنساء غير الإناث، والذكور غير الرجال، والمؤمنات ليس مؤنث المؤمنين، والناس ليس جمع إنسان، والشهيد غير الشاهد...إلخ.

هذه مقدمة بسيطة، لتوضيح أحد أسس المنهج، الذي أتبعه في دراسة اللفظ القرآني. والآن، لنقرأ هذه العبارات القرآنية أولاً:

وَمَا #خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ

إِنَّا #نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ

وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ #نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِين

#نَحْنُ_نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا #أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَٰذَا الْقُرْآنَ

وَإِذْ #قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا

طبعاً صيغ الجمع (نحن، خلقنا، أوحينا، نقص، نحيي، نميت، نزلنا، قلنا، نتلو، نقيّض ...إلخ) كثيرة جداً في القرآن.

الجاهلون في مدلول اللفظ، يقولون إن صيغ الجمع، من باب التعظيم، (الله يعظّم نفسه). وقال ابن تيمية: كما يقول الملك: نحن فتحنا هذا البلد، وهزمنا هذا الجيش، ونحو ذلك\\\".

ونقرأ في القرآن، ذاته، عن فرعون، أعظم ملك ودكتاتور، عرفه التاريخ، يقول:

(أنا ربكم الأعلى) ولم يقل (نحن) ربكم الأعلى.

ملكة سبأ، حين جاءها رسول سليمان، خاطبت الملأ عندها: (قالت يا أيها الملأ #أفتوني في #أمري ما #كنت #قاطعة أمراً حتى تشهدون). الملكة العظيمة لم تقل (أفتونا، أمرنا، كنّا، قاطعين)، لتعظّم نفسها.

 سليمان أيضاً خاطب ملأه: (قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ #يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا)، لم يقل (يأتينا بعرشها) ليعظّم نفسه.

وذو القرنين: (قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ)، ولم يعظّم نفسه بقول (ما مكننا، فأعينونا).

إذاً فحكاية أن الله يعظّم نفسه كالملوك، أسخف من أن يُلتَفت إليها.

الآن نقرأ في سورة الشورى، الآية 10: (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ). هنا المخاطِب (بكسر الطاء) مفرداً، لكن هذا المفرد يقول إن الله ربه، عليه توكل وإليه ينيب !!. البعض سيظن أن القائل هو الرسول محمد. فليقرأ، هذا البعض، سورة الشورى من بدايتها، حتى هذه الآية، ولن يجد إشارة لأحد كي يقول (ذلكم الله ربي).

هذا المفرد الذي يخاطبنا، ليس الله بالتأكيد، لأن الله لا يقول (ذلكم الله ربي). وليس الرسول محمد، أيضاً. إلا إذا أردنا – كما فعل ويفعل الكهنوت – أن نضيف من كيسنا، بأن الذي صاغ القرآن، نسي أن يورد اسم محمد، في الآيات. وهذا يتنافى مع كون القرآن حق.

لكي نعرف من الذي يخاطبنا في القرآن، يجب أن نفهم، بدايةً، كيف نشأ الكون، من القرآن نفسه:

(الانفجار العظيم)، هي إحدى الفرضيات التي يطرحها العلم، حول نشأة الكون. لذا سأقول، بإيجاز شديد، أن الانفجار الكبير أوالـ (Bing Bang)، يسميه صائغ القرآن #الفجر، الذي يعتبر الحد الفاصل بين الوجود واللاوجود: (وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ * وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ)

الواو – قبل الفجر – ليست واو القسم، كما أخبرنا أهل اللغو. الرب لا يحتاج لأن يُقسم لأحد. فـ الواو، قرآنياً، مفهوم يدل على الجمع والرص. ومجيئها في بداية السورة، قبل الفجر، يعني أن ثمة إرهاصات سابقة، لكنها مجهولة بالنسبة لنا. فنحن لا نحيط علماً بما قبل الفجر، حيث اللامكان واللازمان، ولن نحيط أبداً. فمسيرنا المعرفي، محدد في هذه الآية: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِـ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)، يبدأ من المسجد الحرامـ (بالميم المنقوصة)، أي من حالة وعيك كـ عبد لله، وليس كـ عابد، وتنتهي بالمسجد الأقصا، وليس الأقصى، أي عند أعلى حلقة معرفية في الوجود / ربك الأعلى. لذا كان الأمر أن تقرأ بالسمات المنبثقة من ربك: (اقْرَأْ بِاسْمِ #رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ #وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ).

اقرأ: أي استنبط واستخرج القرء المكنون. وليس القراءة الشفاهية التي اصطلحنا على معناها.

و (وليال عشر) الليل مفهوم يدل على عدم الإبصار. والعشر ليس رقم (10)، العشر مفهوم (كامل) مكوّن من سبعة + ثلاثة. السبع: ليس رقم (7). فالسموات السبع لا تعني أن هناك (7) سماوات، وإنما هي حلقة تحيط بالشيء إحاطة تامة، ومنها جاء لفظ أسبوع، والأسبوع، دورة زمنية تبدأ من يوم السبت، مثلاً، وتنتهي من حيث بدأت. (إحاطة تامة). وأيضاً سمي الأسد بالـ (سبع) لأنه يحيطك بالخوف إحاطة تامة.

ثلاثة: ليس الرقم (3) أيضاً، إنما هو مفهوم مرتبط بحركية الزمن. لذلك كان التربص للمطلقات (ثلاثة) قروء. المطلقات لا علاقة له بالإناث اللواتي ينفصلن عن شركائهن في البيوت. (وهذا بحث آخر).

العشر: مفهوم يعبر عن علاقة (البنية بالزمن) والتي هي أساس الموجودات (فَصِيَامُ #ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَ #سَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ #عَشَرَة كَامِلَةٌ).

إذاً، فالانفجار الكبير، حدث بفعل طاقة هائلة، يسميها القرآن #الفجر. وبدأ الكون بذرتي هيدروجين وهيليوم، ومن تزاوج هذين الغازين الخفيفين كان #الشفع_والوتر: الشفع عدد قابل للقسمة (ثنائي / مرتبط بعالم الزوجية)، والوتر عدد غير قابل للقسمة (أحادي / مرتبط بعالم الأحدية).

الآن، من داخل محيط الانفجار ظهر (ملأ) حلقة أرباب. أعلى حلقة معرفية بين هذا الملأ / الأرباب هو (الأعلى) الذي عرف سر الخلق، فبدأ بالخلق (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ #الأَعْلَى، الَّذِي #خَلَقَ فَسَوَّى، وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى، وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى... إلخ).

الأعلى وحلقة الأرباب معه، عرفوا سر القوانين / الأسماء الحسنى (الخالق، المؤمن، البر، الواسع، الجبار، الرزاق ... إلخ). فكل اسم، من الأسماء الحسنى، يمثل مرجعاً لقانون كوني. هم – الملأ الأعلى – عرفوا سر هذه القوانين، لكنهم لم يعرفوا الغيب الذي يقف وراء هذه القوانين، فأطلقوا على هذا (الغيب) لفظ (الله)، كمرجع لكل قوانين الكون والطبيعة. (قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَٰنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ). الدعاء من الدعوة، أي استحضار ما تدعوه إلى محيطك. فكيف تدعو / تستحضر الله إلى محيطك؟ بأن تستحضر السنن الكونية، القوانين الناظمة للكون. فلكي تطير يجب أن تدعو/ تستدعي اسم (الرحمن) وتدرس قانون الجاذبية وقوانين الانفلات منه. دون ذلك لا يمكن أن تطير (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَٰنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ)

فالذي يخاطبنا في القرآن، ليس الله، إنما هو الأعلى وحلقة الأرباب، الذين صاغوا كلام الله قرءاناً. وهم الموكّلين بمسيرة البشر خلقاً وتعليماً وإماتةً وبعثاً وإحياءً وحساباً. هم الذين خلقوا الكواكب والمجرات وكل ما في الوجود، من بعد أن صار وجوداً بالفجر. لذا كان أول قولهم، بعد الانتهاء من خلق الكون: \\\" الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، #إياك نعبد وإياك نستعين، اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم، غير المغضوب عليهم، ولا الضالين\\\".

أين الله ؟!

الله: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)، فكل ما يخطر في ذهنك ليس هو الله. فـالله = الـلاهو.

 وهو غيب، خارج حدود المادة. لا يمكن إدراكه إلا من خلال دلالته في عالم المادة. مثلما لا يمكن أن تدرك القوة الكهرومغناطيسية إلا من خلال دلالتها، في عالم المادة. فدلالة لفظ (الله)، في عالم المادة: القوانين والسنن الناظمة للكون. فكل القوانين التي تتحكم بالكون والطبيعة، من الجزيئات متناهية الصغر إلى العوالم متناهية الكبر، هي دلالة الله في الوجود. ولعل هذا ما دعا (نيوتن) للقول: \\\"الكون ليس إلا آلة هائلة، ومحكمة بدقة متناهية، من قبل إله مهندس عقلاني\\\".  فـ الله هو المرجع لكل قوانين الكون والطبيعة. ولهذا تقرأ:

(شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ #قَائِمًا_بِالْقِسْطِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).

الله قائم بالقسط، والقسط، ليس العدل، إنما هو (الـ لامحاباة ). قوانين الكون والطبيعة لا تحابي أحداً.  فهي على مسافة واحدة من الجميع، وتسري فاعليتها على الجميع، على المحمدي، والمسيحي، والموسوي، والإبراهيمي، والبوذي، واللاديني، والملحد... إلخ.

إذا لم تكن عارفاً بقانون الطفو في الماء (السباحة)، سوف تغرق، وإن كنت أصلح رجلٍ على وجه الأرض. وإذا فهمت قانون الانفلات من الجاذبية الأرضية وعملت به، فسوف تطير، حتى لو كنت أفسد رجلٍ على وجه الأرض. (قسط).

ما دور الله؟

(إنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ). القول، قرآنياً، ليس حديث مشافهة، إنما صيرورة حدث / كتاب عمل.

فالله يقول (كن) أي يأذن للشيء أن يتجسد (كينونة)، فيكون، يتم تجسيده واقعاً (كينونة). هذا التجسيد يكون بفعل الأعلى وحلقة الأرباب. الله أذن أن تتجسد كينونة البشر من طين. لكن الذي خلق / صمم هذا البشر، ليس الله.إنما الأعلى / ربك، بإذن الله (كن)، (إِذْ قَالَ #رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ). ربك الذي خلق البشر من طين بإذن الله، وليس الله.

من هو ربك؟

ربك: مصدر انبثاق الرؤى، التي تُربي وتزيد معارفك. فكل مصدر لارتقائك هو ربك. ومن هنا كان للعمل رب، وللأسرة رب، وللبلاد رب. ومن هنا جاء قول فرعون: (قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلا مَا أَرَى)، لأنه ربهم (فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ).

وكذا الحال في قصص يوسف حين قال: (يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي #رَبَّهُ خَمْرًا)، فـ رب صاحب السجن الذي سيسقيه خمراً، ليس الله، إنما هو ربه.

وكذلك حين طلب من الآخر (وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ #رَبِّكَ). فـ رب الناجي، ليس الله، إنما حاكم البلاد.

وحين تقرأ: (وَإِذْ قَالَ #رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً)، فهذا الجاعل في الأرض خليفة، هو ربك أنت، وليس الله. 

الإيمان بالله:

أن تؤمن بـ الله، لا يعني أن تصدّق أن الله موجود. فلا يوجد كائن على وجه الأرض لا يصدّق بوجود الله (أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ). من يقول بعدم وجود الله، فهو كمن يقول لا يوجد قانون جاذبية. حتى العالم البريطاني الأشهر، المرحوم، (ستيفن هوكينغ) في كتابه (التصميم العظيم The Grand Design) الذي كتبه بالتعاون مع الفيزيائي الأمريكي (ليونارد ملوديناو)، وقال فيه: \\\\\\\"بوجود قانون مثل الجاذبية، صار بالإمكان القول إن بمقدور الكون أن يخلق نفسه من العدم \\\\\\\". ولكن حين سئل عمن أوجد هذا القانون، أو من يقف وراءه؟ لم يكن لديه جواب.

والمشكلة، برأيي، عند كل من يبحث عن الله، تكمن في فهم ماهية الله. فسواء العالم الملحد، مثل هوكينغ وغيره، أو المتدين (النقلي)، الكل يعتقد أن الله ذات، موجود في سماء عليا، يجلس على كرسي كبير (عرش)، ويراقب البشر، ويشير إلى ملائكته: اقبضوا روح هذا، سجلوا سيئات على هذا، امنحوا هذا عشر حسنات، أميتوا هذا بقذيفة هاون، وذاك بحادث سيارة... إلخ

الله، عنوان ومرجع للسنن الناظمة للكون. وأن تؤمن بـ الله، يعني أن تستمد أمنك من الله. كيف تستمد أمنك من الله؟ أي أن تستمد أمنك من قوانين الكون والطبيعة. فالقوة الكهرومغناطيسية، على سبيل المثال، وهي إحدى القوى التي تسيّر الكون، وهي التي تعمل على المحافظة على وجودك. فالكائن البشري مكوّن بنسبة 70% من الماء، أي من ذرتي هيدروجين وذرة أوكسجين. هذه المعادلة الكيميائية أو هذا القانون، لن يصمد ثانية واحدة، بدون القوة الكهرومغناطيسية، لأن الماء المشكل لـ 70% من جسمك سيضمحل، ولن يتبقى سوى العناصر الثقيلة، كالحديد والكالسيوم، التي ستتحول إلى رماد، هي الأخرى. وهذا ما سيحدث للحيوان والنبات أيضاً، على هذا الكوكب، أو على الكواكب الأخرى المشابهة للأرض.

أن تؤمن بـ الله يعني أن تستمد أمنك من القوانين المسيرة للكون والطبيعة، لا أن تصدّق بوجود ذات في سماء عليا، تقيم لها الطقوس التعبدية، وترفع لها الأكف وتدعوها أن تُنجح تجارتك، أو ترد كيد الحاسدين عنك.

قل هو الله أحد:

جميع قوانين الكون والطبيعة لها منبع أحد. فكيف توحّد الله؟

سبيل التوحيد هو دراسة هذه القوانين، دراسة بحثية علمية، بهدف الوصول / شهادة المنبع الأحد. وليس ترديد عبارة شِفاهية بشكل ببغائي: (أشهد أن لا إله إلا الله). وحدهم أولو العلم، الذين تسجد لهم الملائكة، في كل لحظة، في المختبرات ومراكز البحث، يشهدون أن لا إله إلا الله، بعلمهم (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا_بِالْقِسْطِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).  أما الذين جعلوا، عبارة التوحيد، أول أركان إسلامهم الخمسة. فإن الله والإسلام وأنا بريئون منهم، براءة الذئب من دم يوسف 

قيم الموضوع
(0 أصوات)
  • آخر تعديل على الأربعاء, 25 نيسان/أبريل 2018 14:39
  • حجم الخط

بما أنو

حال البلد..موقع ثقافي سياسي سوري يعنى بقضايا التنوير وتأصيل العقلانية، إلى جانب اهتماماته المتواصلة بكل القضايا التي يعيشها العالم العربي، يرحب الموقع بكل الاصدقاء والكتاب الراغبين بالكتابة اليه وبالتواصل معهم ولأجلهم في كل مكان

نشرتنا البريدية