سياسة الموقع -2018

عندما فكرنا قبل سنوات عشر وقبل الهجمة العنكبوتية  على الكرة الأرضية بإصدار مجلة مطبوعة سياسية ثقافية سورية عربية عالمية نهجها الحضاري ينبع من  بلاد التنوع والاختلاف فشلنا عندما وصلنا لصورة غلاف العدد الأول !

كانت المواد جاهزة للطباعة وهيئة التحرير جاهزة لإنزال العدد الأول للمطبعة وفجأة ... طارت الجريدة وطار معها الحلم ولولا قليل من الحظ والحكمة كانت هيئة التحرير قد طارت معها ،هيئة التحرير القديمة تفرقت وقضى الزمن ومشاكله على مشروعها الذي كان الحلم فيه جزء كبيراً .

اليوم وبعد أن أزيحت الحواجز إلى حد ما وأصبح ممكناً الصدور دون وضع تلك الصورة على غلاف العدد الأول قررنا بهيئة تحرير جديدة أن ننحاز للصدور على الشبكة العالمية .

اليوم ومن جديد نعيد بناء الحلم ... السؤال الذي يطرح هنا : الحلم بماذا ؟ والحلم عن أحد ما ؟ ولماذا الحلم أوليس هناك تقنيات أكثر فاعلية من مجرد الحكي على قارعة طرق الشبكة العالمية ؟ ما هي الأسباب ؟

  •  بين عامي 1996 و2006 عشر سنوات من البحث عن الممكن على الأرض وعشر سنوات من الدوران على أرض كأنها عقمت فلم تنجب منذ قرون سوى الهباء لنصل اليوم إلى ... المكان الذي لا نعرف من مواصفاته سوى أنه المكان المتاح لممارسة ... الهباء ! ماذا يعني هذا الكلام ؟
  • خلال تلك السنوات كان هناك بحث عن آلية تدمج بين الناس والفكر،بين الناس والقراءة ، بين الناس والمجتمع بحيث لا يتحول المجتمع إلى شرانق مغلقة كل واحدة عن الأخرى ، أن لا يتحول الناس إلى مجرد كائنات تكمل أيامها لمجرد التكميل فليس هناك هدف سوى الحياة مع الجيران في نفس الحارة أو نفس الطائفة أو حتى نفس الشارع، والإشكال ليس جغرافياً بقدر ما هو إنساني ومعرفي وديني وفكري ، بمعنى آخر : كيف نعيش معاً دون أن يعرف أحدنا الآخر ؟
  • نعيش في نفس الجغرافيا لنكتشف أن مدننا أبعد من أي مدينة في أي بلد آخر ، وأننا نعرف حواري لندن ـ مثلاً ـ أكثر من معرفتنا حواري أي مدينة ، وأن عاداتنا تتجه لتصبح منفصلة فكأن كل منا يعيش في كوكب. أين هو التواصل؟ لم ينجح التواصل منذ قرون والسبب ؟
  • الأسوأ من ذلك ، أن هناك في الدماغ الجماعي إنكار جماعي لوجود الآخر في حياتنا، فكل فرد أو مجموعة هي التي تملك في وثائقها سندات ملكية العالم ومن ضمنه الجنة والنار عند الله فكأن الله يوم الحساب سوف يستقبل مبعوثي هذه المجموعة فقط  في لقاء ثنائي كي يأخذ منهم نتائج امتحاناتهم الأرضية للآخرين ومن ثم يعممها على مخافر الملائكة ليبدأوا الحساب والعقاب، ولولا قليل من الاحترام للذات الإلهية لقاموا هم عنه بالحساب هناك، وهم يقومون عنه بالحساب على أرض هذه البلاد وغيرها، لا يفهم أحد من هذا الكلام التخصيص لأحد دون غيره فالكل مشترك في هذه المفاهيم  ويطبقها دون هوادة .
  • لقد وصل الأمر بنا إلى حد اعتبار أنفسنا كياناً لا صلة له بالمحيط الخارجي وتفاعلنا معه محكوم بالعقد النفسية والاجتماعية تحت مسميات الأصالة والتراث والغيرية وفقدنا كل اتصال بغيرنا وصرنا ضحية هذه العقد التي صنعناها لنحمي أنفسنا ـ على أساس ـ في الوقت الذي كنا نحطم قدرتنا على الاتصال والتفاعل والحركية مع العالم   .
  • أما كيف نتعامل مع رقابة المجتمع والدولة فإن الإشكالية الأساسية التي تثير الحيرة هي رقابة المجتمع. الدولة تدافع عن نفسها، تحصّن نفسها، ولذلك تلجأ إلى القسوة والتمويه والمخادعة، وربما هذا حق من حقوق الدفاع عن النفس، ضمن منطق الدولة وأسلوبها. ولكن ماذا بخصوص رقابة المجتمع المقموع، المضطهد، والذي يمارس أيضاً كل المحرمات سراً، ويتمتع بها إلى أقصى حد في الحياة اليومية، من خلال الشتائم والنميمة والصور العارية والفضائح، وفي نفس الوقت، يمنع أن يُكتب ذلك.
  • إن المجتمع العربي من أغرب المجتمعات قاطبة، لأنه يمارس كل شيء سرياً، ويخشى أن تقال كلمة، ولو غير مباشرة، عن هذه الحياة السرية.
  • الله كم تحت قشرة العفة والطهارة والتقوى المدّعاة من الفضائح والوساخات والزنا بالمحرمات ! مجتمع يمارس العادة السرية. يعمل كل شيء، وبشجاعة سرية فائقة، لكنه يخشى أي شيء، ولو كان بريئاً وسمحاً، أن يظهر إلى الخارج! ليس ذلك فقط. إنه يلاحق ويعاقب من يقول جزءاً من الحقيقة!\\\" (الكاتب والمنفى، عبد الرحمن منيف ـ ص 380)
  • إن هذا الموقع يطرح نفسه على قاعدة هي التالية :         
  • إن علينا أن نتعلم أن نتقبل ذواتنا بكامل مشاكلها وهناتها ودون شعور بالتفوق الديني أو العرقي أو الجنس أو الإنساني ودون شعور بالذنب لسبب أو لغيره ، عندها سيكون دماغنا قد بدأ مشوار تحرره من الإرث السلبي التاريخي والمعاصر والانتقال إلى مساحة أكثر اعترافاً بالتنوع الذي هو سمة الخالق قبل الخلق .
  • يجب أن نتعلم أن العيش المشترك يعني أن نعيد بناء أنفسنا في كل لحظة من خلال اجتياز الشعور بعاداتنا وعقدنا وتراثنا وفكرنا المقيد بأصول مريضة يجب القضاء عليها فكرياً واجتماعياً .
  • إن علينا أن نتعلم أن كل فرد منا ليس العدو المتوقع للآخر فالعدو معروف معرفة الهواء الذي نتنفسه .
  • يجب أن نتعلم ممارسة الكلام قبل ممارسة التقييم وإطلاق الأحكام والفتاوى والتشريعات الربانية ،بالمختصر: نريد مساحة أكبر لممارسة الكلام ! نريد مساحة أوسع لممارسة الخروج على انساق مجتمع بات يقف على أبواب الفوضى الحقيقية .
  • نحمل مشروعاً ( صحفياً ) لتحرير الكتابة السورية من الوهن الرسمي والخطابية التي طبعت زمناً ممتداً طويلاً .
  • نحمل محاولة حوار داخلي واسع الطيف والأرض مع الجميع من أبناء هذا الوطن .
  • لسنا دعاة لأحد أياً كان موقعه وانتماؤه وحزبه .
  • نحن نحاول أن نكون ومن معنا أحراراً في بناء وطن الكلمة الأولى والحرف الأول والنبي الأول والإنسان الأول .
  • نحن نحاول أن نرتقي في مشروعنا من العمل السياسي الحزبي الضيق إلى العمل الوطني الأشمل ، العمل الذي يمتد على كل الوطن بدون رغبات سلطوية أو انقلابية أو تكفيرية ... رغباتنا فقط  وطنية إنسانية ّ!
  • نحمل مشروع إصلاح وطني في الأذهان يحاول أن يبصر النور بعيداً عن أزلام السياسة السورية معارضين وغير معارضين ، مشروع يقارب ويلتصق بالحالة الوطنية التحديثية المطلوبة ولكن ليس وفق الأجندة الأميركية أو غيرها .
  • نكرر: نحن مرتهنون للوطن فقط وليس لأي أحد آخر ولا ندعي البطولية ولا التفوق ولا قيادة أحد ، نحن مجموعة ولسنا فرداً .
  • قد يبدو للبعض أن السياسة طغت على ( البيان رقم صفر ) ولكن السياسة ليست فقط في السياسة بل في الثقافة والفكر والحراك المجتمعي التنويري المطلوب تواصله بين الجميع من أبناء الوطن ، من هنا فابن خلدون مثلاً ليس كاتباً في علم الاجتماع والسياسة فقط بل كاتب في الثقافة والفكر والحياة ولقمة الخبز لا تأتي من خطابات السياسيين بل من عرق الفلاح والموظف والكاتب والمفكر قبل السياسي ، السياسيون كما رجال الدين أقل الناس عملاً وأكثرهم خراباً .
  • من نحن . بعد ?                                                                                                                                          

مجموعة مواطنين سوريين ، منا الكاتب والمثقف والعامل والموظف وصاحب العمل الخاص والهارب من دوامه مع الدولة وطالب الجامعة والمدرسة الثانوية ، ومنا من يستخدم النقل الداخلي ومنا من لديه سيارته الخاصة ، باختصار : مجموعة من السوريين والعرب  تتمنى وستحاول الوصول إلى قراءة مختلفة للمجتمع وللفكر ولطريقة التعامل وللثقافة وللخبز وللمرأة ولسمك البحر ولصوت النواعير ولحفيف سنابل الحنطة .

السؤال الأخير الذي يطرح نفسه : هل هناك فاعلية أو إمكانية حقيقية للتغيير ضمن الآلية المطروحة : شبكة الانترنيت ؟

لقد تغير العالم وأصبح لزاماً علينا أن نغير طريقة تفكيرنا تبعاً لمقتضبات التطور دون الإحساس بالدونية أو الغرق في فعل الندب والتحسر والندم ، يمكننا أن ننتقل من مرحلة التلقي لمرحلة التصدير والعطاء بشرط واحد : أن نتخلى عن الأحكام المسبقة والتفكير الأحادي الجانب والأهم أن نؤمن بعملنا .

لهذا السبب وغيره فالجميع مدعو للمساهمة في إنجاح هذه التجربة وعلى امتداد الكرة الأرضية وعلى هذا فليتنافس المتنافسون


      هيئة تحرير حال البلد – سوريا

تنويه :  كتب هذا المقال عام 2006

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)
  • آخر تعديل على الجمعة, 05 كانون2/يناير 2018 19:52
  • حجم الخط
حال البلد

مساهمة في التنوير وتأصيل العقلانية، نرحب بمساهماتكم

الموقع : www.halalbalad.com

البنود ذات الصلة (بواسطة علامة)

بما أنو

حال البلد..موقع ثقافي سياسي سوري يعنى بقضايا التنوير وتأصيل العقلانية، إلى جانب اهتماماته المتواصلة بكل القضايا التي يعيشها العالم العربي، يرحب الموقع بكل الاصدقاء والكتاب الراغبين بالكتابة اليه وبالتواصل معهم ولأجلهم في كل مكان

نشرتنا البريدية