عن " ما ملكت ايمانكم " وتصريحات البوطي المخيفة !!

تثير الاعمال الدينية حساسية لدى المجتمع الاسلامي ، فقد تم الاعتراض على مسلسل (المسيح ) واحتجت جماعات في تونس على مسلسل (يوسف الصديق ) و (مريم العذراء ) على الرغم من ان مسلسل يوسف الصديق لا غبار عليه  من الناحية العقائدية والتاريخ ، واليوم يثار جدل واسع حول مسلس ما ملكت ايمانكم ابتداء من العنوان قبل أن يعرض  العمل ونعرف تفاصيله وطروحاته وأفكاره .


ورد في بيان للعالم الجليل محمد سعيد رمضان البوطي كلمات وجمل مخيفة اعتقدت للحظات أننا أمام كارثة نووية تهدد الارض مصيبة مرعبة   بلاء ساحقا علينا ، هذا المسلسل الاجرامي المهلك  وجاء رد المخرج انزور أكثر حكمة واعتدالا  وهو يفتح أبواب الحوار عن مجتمعنا وما يخبئه وينذر به من فساد .......

البداية من العنوان :  إن توظيف أو استعارة آية قرآنية أو جملة منه  كما في ما ملكت ايمانكم أعتقد أنه لا ضير منه ونحن نسمع ونشاهد  أسماء أشخاص ومحلات لكن هل كان التوظيف موفق من حيث المعنى هنا يكمن الحوار ، لماذا هذا العنوان في عصر تجاوز العالم الاسلامي تطبيقاته ولم يعد ما يسمى  ملك اليمين في عصرنا الراهن معمولا  به  ولا  أدخل في هذا التجاوز  دينيا  فأصحاب الفقه والعلم أعلم ، المهم أنه لا يوجد  ملك  يمين في عصرنا  فلا يوجد  سبي نساء ولا جواري  ولا عبيد ولا سراري .. .

المجتمع حصن النساء من هذه الاعراض الاجتماعية ، فلماذا توظف ما ملكت ايمانكم في المسلسل ، ونعيد تطبيقه على نساء اليوم وطريقة تعامل الرجال معهن ، وهل يعتقد السيد أنزور وكاتبة العمل أن حالة نساء اليوم أشبه بجاريات  الأمس والنساء المسبيات والمحظيات وما مشاكلهن  ، هنا يمكن تقبل العنوان مع القول بحرية الكاتب والمبدع والفنان في رؤيته ،  وهذا متروك لنساء اليوم الرد عليهم ومحاورتهم ، وأما اذا كان فيه أدنى تشكيك في النص  القرآني ممثلا بجملة أو كلمة في احدى آياته المعجزات فهذا  تطاول أنا شخصيا أعتقد أن أنزور لا يقع فيه ،وأما اذا كان  توظيف العنوان للرأفة بالنساء كما اوصانا الرسول الكريم فذلك يتبعه كيف فهم الناس هذه النية الطيبة (يقول صلى الله عليه وسلم: هم إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمنكان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم "

وأما اذا كان للنيل من طريقة الحياة الاسلامية أو  طريقة الحياة التي تعيشها المسلمات أو فئة منهن فهذا متروك لتكتمل الصورة مع وجود مؤشر لا يوحي بذلك وهو  رفض عالية الانزلاق في متاهات الفساد والاخلاقي ، أو مقاومتها لهذا الامر  والاحتمال الاخير  أن يكون  اختيار ه  مجرد  الصدفة ولفت الانتباه  وهنا  نعود لحساسية العالم الاسلامي  اتجاه  دينهم وكتابهم الكريم .

هذا بشأن العنوان أما كيف يعرض العمل للشخصيات  والفئات  الاجتماعية فهذا لا يصح معه الكلام الا مع مشاهدة اللقطة الاخيرة من المسلسل  ولكن يمكن تسجيل  بعض الملاحظات العامة السلبية الايجابية في تناول الشريحة المسلمة الملتزمة

-         لايمكن تصوير هذه الفئة بهذه الحالة من  الفجور .

-         شخصية الحاج عبد الوهاب  حتى الان تعطي التوازن لهذه الرعية .

-         تطوروهوية شخصية  توفيق  ملتبسة بما لا يدع مجالا للشك فهو لا يلبس العباءة لاستخدام الدين  فيظهر عليه ايمانه  ، وهو ليس مندفع أو ما يسمى على شريحة من هؤلاء الذين يتم  غسل  أدمغتهم  فإيمانه ليس  اعمى فهو يتورط مع الفتيات ، وهو ليس شاب مسلم وانسان يضعف أمام امرأة ، لكنه يمارس فحشه عن سابق اصرار وترصد ،  ومشهد توفيق مع فتاة جديدة يعطيها عباءة وحجاب  للستر امام الناس بعد أن يترك صاحبتة الاولى خير دليل ، وهو ساذج تارة ماكر وتارة اخرى .... إذا توفيق لا يلبس العباءة لاستغلالها  فهي جزء من بناء الشخصية .

-         البناء الدرامي ضعيف  ركيك وتطور الشخصية شبه معدوم فهي تدور حول مقولات وأفعال منسوخة .

الملاحظة الاخيرة أننا بانتظار الحلقة الاخيرة لنكتب كلمتنا الاخيرة وآمل أن تكون هذه الاعمال بوابة للحوار وليس للإلغاء واطلاق الجمل الكبيرة .

 


الكاتب ياسر بدوي كاتب سوري - دمشق - خاص حال البلد

أنت الآن هنا