أصابني الرشح الإسبوع الماضي فقعدت بالبيت . وفي غياب العائلة أنتهز الفرصة لأتفرج على التليفزيون حيث أستطيع أن أضعه على المحطات العربية بدون احتجاج الأولاد وأمهم المصون. وبحكم اختلاف الوقت يشاء الحظ أن أتفرج على أقل البرامج شعبية وأكثرها تمليلا ، ثم بعد التململ والقرف أجد نفسي وكأي مريض نفسي مازوشتي(يحب تعذيب نفسه) محولا المحطة إلى إحدى المحطات الدينية التي انتشرت كالسرطان في بلادنا .
كعادتي في مثل هذه الأوقات لا تمض عشر ثوان وحتى يرتفع ضغطي وأبدأ من "الزنار وتحت" لهؤلاء "العلماء "وأصحاب الفضيلات"(أو الفضلات إن أحببت) والشيوخ ولكنني هذه المرة أكتشفت شيئا خبيثأ!!!!!؟؟؟؟؟
أنا أكاد أقسم أن هؤلاء "نصّابي الدين"قد عقدوا مؤتمرا خفيا.....وتقاسموا "المصلحة" فيما بينهم لكثرتهم هذه الأيام ، فلكثرة النصابين في هذه الأيام يبدو أنهم قد عقدوا مؤتمرا كما قلت لتقاسم "الغلة" والمصلحة فنصابي السعودية أخذوا مواضيع الحليب والأجبان وإرضاع الكبير وإبقاء التخلف والمصايب ، ونصابي مصر أخذوا موضوع "إعجاز القرآن"....
أما نصابي الشام فقعدوا وسكتوا ....فياويلهم من المخابرات وفجّور المصريين وفلوس السعوديين فطلبوا السلامة وسكتوا وراحوا على بيوتهم.
شاء حظي العاثر أن يكون نصيبي ذاك اليوم من نصيب "نصّابي مصر"
فبدأ شيخنا الموقر بالتعوذ والتحوقل(عدة نصب) ثم قال:
" اكتشف الغرب وبساتلايتاته وأقماره الصناعية وغيرها(!!!!!) أن الكرة الأرضية
تتكون من 75% ماء و25% يابسة..........(يهز رأسه متهكما ومبتسما) (ويصمت هنا لتكوين الأمبيانس....وتشويق المشاهدين)
فلو قرأوا القرآن الكريم وكلمات الله عز وجل لكانو قد وجدوا هذه الحقيقة في كتاب الله ومنذ ألف وأربع مئة سنة ......نعم هنا (ويمسك القرآن ) ولكنهم احتاجوا لمليارات الدولارات وعشرات السنين.... ولكنهم لو قرأوا كلمات الله هنا لعرفوا هذا ومنذ زمن......!!!!!!
ثم يأتي كشف السر الأعظم.......ويتابع وبصوت يعلو شيئا وشيئا..." وردت كلمة الماء في القرآن خمس وسبعين مرة في كتاب الله الكريم ووردت كلمة اليابسة خمس وعشرون مرة
الله أكبر الله أكبر الله أكبر"........
وأكاد أسمع التكبيرات تهز الأرض من أغبيائنا وبسطائنا في عالمنا الإسلامي!!!!!!
هل أريد أن أشرح أكثر من هذا؟؟؟ فالحمد لله على هذه النعم.......
طبعا ومع سخف هذا النصاب أنا أريد أن اسأل سؤالاّ غير بريء
لماذا إعجاز القرآن يظهر ودوما بعد إكتشاف الغرب"الكافر" للشيء وليس قبله؟؟؟؟
فإذا كان القرآن مليء بكل هذه الإكتشافات ولدينا عشر جامعات تدرس هذا الكتاب فلم نكون نحن أكثر الأمم تخلفا وإستيرادا لإكتشافاتهم (الكفرة)؟؟؟؟؟؟
هل هؤلاء يحترمون الكتاب المقدس فعلا ليحملوه ما ليس فيه فالقرآن كتاب عبادة وديانة والزعم أنه كتاب في الفيزياء والكيمياء والعلوم الطبيعية وغير الطبيعية والكمبيوتر كذالك فيه ظلم وحتى كفر!!!
فالقرآن نزل في فترة أخرى وتابع حوادث وسيرة سيدنا محمد وليس مطلوب منه أن يكون الكتاب في كل شيء والزعم بغير هذا سفاقة وسخافة لا وبل تقليل من شأن كلام الله.....
صدقوني أنه لو كان في القرآن ربع ما يزعمون لكانت وكاة الناسا (وكالة الفضاء ) قد حملت حوائجها ونقلت إلى الأزهر أو إلى بيت "العبيكان" السعودي والداعية المتألق في الحليب والأجبان ، فعلى هامان يافرعون؟؟؟؟اطلعوا من هالبواب....ولكن كما يقول المثل الفلسطيني
رزقة الهبلان؟؟؟ على خديجة
اشرف المقداد – أوستراليا
ملاحظة هامة من التحرير : لدى أدنى تدقيق في كلام هذا المتشايخ التلفزيوني ستجد ان الكذب الصراخ هو سمة طاغية وباقية في هؤلاء البشر أشباه البشر ، يمكن لمن يريد التثبت من كلام الكاتب الذي على بساطة طرحه يؤكد بما لايدع مجالاً للشك أن ثقافة الاستهبال سائدة في العالم العربي ، أن يعود إلى القرآن للتأكد من الطرح وهو حقيقة لايحتاج إلى التأكد وقد وجدنا المعلومات التالية :
كلمة " يابسة " لم ترد بهذا الشكل ، ولا بالشكل " اليابسة " ولا بالشكل " يباس " وقد ورد الحال " يبساً " في سورة طه فقط لمرة واحدة ، كلمة " يباس " لم ترد في الكتاب ، كلمة " يابس " وردت 3 مرات فقط .
كلمة " الأرض " وردت 425 بهذا الشكل وأكبر نسبة لها في سورة البقرة ، مع ملاحظة ان الكلمة الأرض وردت في أغلب سور القرآن دون تحديد دلالي واضح فهي الأرض " مجازاً " مثلاً في سورة البقرة " هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }البقرة 29 ، كلمة " أرض " 19 مرة بهذا الشكل .
كلمة " الماء " وردت 17 مرة فقط
كلمة " البحر " 36 مرة ، البحار مرتين ..
كلمة " مياه " لم ترد ، أمواه كذلك لم ترد ، كلمة " نهر " 4 مرات أما انهار 48 مرة .
المهم أن هؤلاء السخفاء يصرون على فكرة الاعجاز العلمي في النص المقدس كتعبير واضح عن عقدة الدونية أمام مخترعات العالم خارجهم وليس الغرب فقط .
------
المرجع في التدقيق : برنامج المصحف الرقمي من إصدار مركز الحاسب والتعليم بمحافظة " زلفى " السعودية ويمكنكم متابعة المركز والبرنامج على الرابط http://www.zulfiedu.gov.sa/