بين التوترة والثرثرة : نحن كآخر الأذكياء !!

 

عصفورة لا يراها أحد تنقل في جزء من الثانية ما يجري في الشارع 

الايراني، تحلق فوق الاحتجاجات والمظاهرات والمعارك  تفلت بـ140 حرفا تطير بهم إلى العالم كله، مخترقة الحصار

الإعلامي الذي تفرضه السلطات الإيرانية وآخره منع المحللين 

من التعليق على الأحداث لوسائل الإعلام الأجنبية.
ما هي هذه العصفورة وكيف صارت مصدرا رئيسا وربما وحيدا

 عما يجري في الداخل الايراني لوسائل اعلام وفضائيات عالمية كبرى، استغنت بها 

عن كاميراتها ومراسليها وميكرفوناتها التي كانت تحرص على التواجد في مكان الحدث..


انتفاضة العصفورة أو 'التويتر' هو المصطلح المصاحب لمظاهرات واحتجاجات أنصار موسوي، 

مثلما كان 'الكاسيت' رمزا لثورة آية الله الخميني عام 1979، يحمل خطبه كوقود الثائرين 

في كل مكان من إيران لإسقاط الشاه.

'التويتر' مشتق من الفعل 'تويت' ويعني 'الزقزقة' وهو صوت العصافير، أسسه الشاب

 الأمريكي جاك دورسي -32 عاما - المقيم في لوس انجلس.
أسس دورسي الموقع بغرض تبادل الرسائل الاجتماعية القصيرة بين الأصدقاء التي لا

 تتجاوز الواحدة منها 140 حرفا يذكر فيه ما يفعله.لم يكتمل تصميمه حتى الآن، ومع ذلك 

تغلب على نظام المراقبة الإيرانية لمواقع الانترنت، فهناك وسائل كثيرة لإرسال الرسائل 

إليه دون الدخول على الموقع نفسه، ومن هنا صار وقودا لانتفاضة الإيرانيين، ينقلون عبره 

ما يحدث في الشارع الإيراني إلى العالم كله متغلبين على الحظر المفروض على 

وسائل الإعلام.

سابقة التويتر مع الثورات

 للتويتر سابقة مع الثورات والاحتجاجات والمظاهرات، ففي عام 2004 استخدمه بعض 

الناشطين في الثورة البرتقالية بأوكرانيا، كما استخدمه ناشطون بدولة مولدوفا في ابريل/

نيسان الماضي ليكون وسيلة إعلامية لمظاهراتهم ضد النظام الشيوعي الذي وصل إلى

 الحكم عبر الانتخابات أيضا، واستخدمه بعض الناشطين المصريين أيضا في إضراب عمال 

المحلة الكبرى 6 ابريل 2007.

من هنا لجأت السلطات الإيرانية إلى التهديد بفرض عقوبات على من يدخله بحجة أنهم

يستخدمونه في نشر الشائعات.ولأنه أصبح المتنفس الوحيد للإصلاحيين الإيرانيين لنقل 

ما يحدث لهم إلى العالم، وعين العالم الوحيدة على ما يدور في طهران والمدن الإيرانية 

الأخرى، قامت الإدارة الأمريكية بالتدخل لدى المسئولين عنه في الأسبوع الماضي لوقف 

أعمال الصيانة التي كانت تتم فيه.
مجرد أن يدخل الزائر لموقع تويتر يمكنه القيام بأمرين، أن يعثر على أشخاص يرغب في 

تلقي رسائلهم ومعرفة ما يقومون به، أو يبعث برسائله إلى الآخرين عما يفعله، وقد يقوم 

بالأمرين في وقت واحد، ومن هنا تبدأ أحاديث بين الطرفين، وهو ما حدث من 

الشخص الذي قام بوضع فيديو ندا سلطان الذي اشتهر في العالم كله خلال ساعات،

 إذ تواصل عن طريقه مع أصدقاء في طهران وعرف بالفيديو وتلقاه على ايميله وقام 

بنشره على اليوتيوب وفيس بوك.
 
وتظهر رسائل التويتر فور كتابتها، ولا تستلزم أن تقصد موقعا الكترونيا معينا لقراءتها، 

ويصل حجم الرسالة إلى 140 حرفا، وتظهر على شاشات الكمبيوتر أو الهاتف الجوال.
ويستخدم التويتر مشاهير ورجال أعمال كبار، وبواسطته أرسل الرئيس الأمريكي باراك

 حسين أوباما رسائله أثناء حملته الانتخابية، كما استخدمته هيلاري كلينتون أثناء 

حملتها كمنافس لأوباما للحصول على ترشيح الحزب الديمقراطي لانتخابات الرئاسة.
ما يأتي عن طريق التويتر ليس تقارير صحافية، إنما مشاهدات لشهود عيان عما يجري 

في الشارع الإيراني، بمعنى أنها صحافة شعبية قادرة على اختراق الحصار والرقابة 

وعصا الأمن وتفادي الاعتقالات، لكن هذه الصحافة الشعبية التي لم يدرس مستخدموها 

قواعد الخبر ولا مهنية التقرير والتحقيق، صاروا الصحفيين والمراسلين الوحيدين الذين

 يعتمد عليهم العالم لمتابعة الاحتجاجات والمظاهرات والمشاحنات مع السلطات الايرانية، 

وتكوين رأي عام عالمي.
بدأ العمل بخدمة التويتر عام 2006، فاعتبره البعض ناقلا لما يدور في الكواليس، مرادفا 

لمقولة شهيرة عن 'العصفورة' التي تأتيك بخبر لا يتاح لغيرك. وفي عالمنا العربي زاوية 

صحافية حققت شهرة طاغية مع إطلاق جريدة 'الوفد' المصرية باسم 'العصفورة' كانت 

تنشر على صفحة كاملة أخبارا من داخل الصالونات ومطابخ الساسة والاجتماعات 

المغلقة لعلية القوم.
'
التويتر' هو عصفورة الانترنت، التي تقابلك بملايين الأشخاص بينهم كبار قادة العالم 

كباراك أوباما، ومشاهير الأدب والفن والرياضة والاعلام. وهي مزيج من المدونات والهاتف

 المحمول.
تعتمد على تقنية التدوين المتناهي الصغر، فعندما تكتب رسالة نصية قصيرة sms على

 الهاتف المحمول، يتم ارسالها لرقم شركة التويتر في الخارج بنفس ثمن الرسالة العادية، 

فتوضع على الموقع تلقائيا، الذي يضيفها أيضا تلقائيا على صفحتك في فيس بوك أو 

مدونتك لتكون متاحة لأكبر عدد من المتابعين، وبالتالي تحول من موقع إجتماعي إلى 

واحد من أهم مصادر الأخبار وأكثرها سرعة، وهو ما صارت تعتمد عليه كبرى وكالات 

الأنباء والقنوات الفضائية بالنسبة لأحداث ايران.
وفي تقرير للحكومة الأمريكية في يونيو 2008 جاء تصنيف التويتر كثاني أهم التطبيقات 

الجديدة المساندة لحرية التعبير.
و نتيجة لتزايد الإقبال من ناطقي اللغة العربية علي الخدمة قامت الشركة بإدراجها 

كواحدة من لغات البرنامج في شهر يوليو 2007 بعدما كانت الانجليزية تحتكرها،
وهو ما أدى بالتأكيد إلى زيادة مستخدميه العرب والذين يتصدرهم المصريون 

(خاصة قاطنو القاهرة والإسكندرية)إضافة إلى المغاربة واللبنانيين.
وكان أول ظهور للتطبيق السياسي للتويتر في مصر أثناء الاستفتاء الذي جرى على 

تعديل الدستور في مارس 2007 وما سبقه من مظاهرات، فكان يغطيها لحظة بلحظة، 

بأخبار قصيرة جدا عما يحدث.
وتم استخدام التويتر في الإضراب الشهير يوم 6 ابريل/نيسان في مصر للتضامن مع عمال 

المحلة، بواسطة طالب أمريكي من جامعة بيركلي قسم الصحافة، وعندما تم القبض 

عليه من السلطات المصرية تركت له هاتفه المحمول، فأرسل عن طريقه رسالة قصيرة

 للتويتر تفيد باعتقاله لتصل إلى متابعيه فيتصلون بجامعته وبالسفارة الأمريكية في القاهرة 

ووكالات الأنباء، وتسفر حملتهم عن إطلاق سراحه خلال 24 ساعة.
و يمنح موقع 'تويتر' مستخدمه 1000 رسالة مجانيا شهريا لمتابعة أخبار أصدقائه.

يمكنكم أصدقائنا متابعة توتير من خلال موقعنا  للتواصل انقر هنا

 

أنت الآن هنا