إن لم تستح مثل الدكتور برهان غليون ....

كانت آراء الرجل قبل أن يتجلبب داخل عباءة الإخوان المسلمين متزنة ولها رصيد من الاحترام الذي تفرضه مواقف رافضة للتدخل الخارجي في سورية، ورافضة لأعمال العنف في مواجهة السلطات في بلده تحت أي ذرائع مهما كانت...هكذا قرأنا عنه وعاضدنا ردوده العقلانية على بعض المتطرفين من دعاة التمييز المذهبي والعنف طوال فترة الحراك الذي بدأ سلمياً وعفوياً ليتحول بسرعة كبيرة نتيجة التحريض الإعلامي والتآمر الغربي والعربي من دول الخليج وخاصة قطر إلى مواجهات عنيفة مع الدولة في قسمه الأكبر.

فوجئنا بتخلي السيد غليون عن رفاقه وزملائه في معارضة الداخل ليلتحق بمعارضي تركيا وقطر تحت اسم المؤتمر الوطني الانتقالي (على الطريقة الليبية) رغم إدراكه أن تحالفه الجديد ليس له غطاء سوى الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا اللتين فشلتا في تمرير أي مشروع لإدانة سورية في مجلس الأمن، واللتان تستخدمان كل من تركيا وقطر والسعودية كممول وداعم خلفي من أجل إضعاف سورية ونظامها العروبي المقاوم وتبرير التدخل الأجنبي فيها وتقسيمها.

حين صدر البيان الختامي لاجتماعات المؤتمر الذي ترأسه السيد غليون في اسطنبول دققنا فيه علنا نجد نفس الرجل وآراءه المعتدلة فيه، بل بحثنا عن تلك الأفكار التي كان يسوقها لنا وللشعب العربي ولمن وثقوا به وبوطنيته وعروبته حول العداء لأمريكا والعدو الصهيوني فلم نجد فيها أي جملة تفيد ما تمنيناه في بيانهم حول حراك سورية، بل حول المأزق الذي تمر به بلدهم وحاجتها للعقلاء منهم لوقف النزيف المستمر منذ تسعة أشهر.

اللافت أنه رغم كل مثالب ذلك البيان وتجاهله لقضية فلسطين والمقاومة وتحرير الجولان والموقف من العدوان الأمريكي الصهيوني المستمر على بلادنا إلا أن السيد برهان غليون لم يخرج علينا ولو بكلمة توضيح، بل أسوأ من هذا أنه أدلى لصحيفة أمريكية "وول ستريت جورنال" بتصريحات خطيرة تشي بكل ما يختزنه الرجل ومن يمثل تجاه مستقبل وطنه سورية ومصير أرضه المحتلة وقضيتنا المركزية حيث ناقض دفعة واحدة وبلا خجل كل ما قدمه في حياته من فكر تحرري مقاوم ومواقف متزنة تجاه معضلة سورية والمواجهة التي تخوضها مع الغرب الرأسمالي المتوحش، ناهيك عن بعض مسلحي الداخل المرتبطين بتمويل خارجي بات معروفاً، وليس لهم علاقة بمطالب الشعب السوري العادلة أو طريقته السلمية في التعبير عن هذه المطالب الذي يعاضدها كل الناس في الوطن العربي ويستجيب النظام لها ولو ببطء.

السيد برهان غليون يتخلى عن كل ما يمت للكرامة السورية والعربية بصلة دفعة واحدة فيهين نفسه دون مبرر منطقي أو مقبول، ولن يصدقه أي وطني عاقل إن تذرع كغيره من الطامحين ب"بطش النظام وقسوته" أو بحرصه على حياة المتظاهرين والمحتجين.

إن مساندة الشعب السوري ومطالبه العادلة يمكن أن تتم بألف طريقة غير استجداء من يتآمرون على البلد، أو التخلي عن قيم كبرى طالما مثلت جوهر وجود الشعب السوري والأمة العربية.

السعي نحو المناصب والكراسي لا يجب أن يجعل من الإنسان دمية في يد أعداء الأمة وخاصة من مثقف لا يمكن أن يدعي جهله بحقائق الأمور وما يجري على الأرض. ليس من السهل أن يتقبل المرء وقوف أستاذ جامعي سوري أو مفكر عربي أو داعية إسلامي بأي مستوىً كان أمام أمير جاهل ليتقاضى منه راتبه كأي موظف صغير، والأدهى أن يكون هذا الأمير ودويلته عملاء للناتو ويعبثون بمصير أمة.

إن ما أدلى به الأستاذ الجامعي برهان غليون للصحيفة الأمريكية لا يمكن تصنيفه إلا في خانة الاستخذاء والهبوط والعمالة، ونقول له: أنت بما قلت أهنت نفسك وخذلت شعبك وعليك أن تراجع نفسك وتعود عن الخطيئة التي ارتكبت فربما يغفر الناس لك.

يقولون أن العودة عن الخطأ فضيلة فهل يفعلها برهان غليون ؟


أنت الآن هنا