أثار قرار صادر عن محكمة التمييز وهي الأعلى في النظام القضائي الأردني جدلا كبيرا في أوساط المواقع الالكترونية في الأردن حيث قررت المحكمة بأن المواقع الالكترونية ينطبق عليها تعريف وسيلة " إعلام وتعبير" وهي بالتالي ينبغي أن تخضع لقانون المطبوعات والنشر واعتبر القرار التمييزي أن الموقع الإلكتروني هو وسيلة من الوسائل التي يتم فيها تدوين الأفكار والمقالات ونشرها ما صنف المواقع الإلكترونية ضمن المطبوعات وفقا لتعريف المطبوعة الوارد في قانون المطبوعات والنشر ، ولفتت المحكمة إلى أن المادة الثانية من قانون المطبوعات تعرف المطبوعة بشكل عام على أنها كل وسيلة نشر دونت فيها المعاني أو الكلمات أو الأفكار بأي طريقة من الطرق، والمطبوعة الدورية بأنها المطبوعة الصحفية والمتخصصة بكل أنواعها والتي تصدر في فترات منتظمة.
و ينص قانون المطبوعات الأردني في المادة 26 منه على انه "يحظر نشر ما يسيء لكرامة الأفراد وحرياتهم الشخصية أو ما يتضمن معلومات أو إشاعات كاذبة بحقهم . كما تنص على "حظر نشر ما يشتمل على تحقير أو قدح أو ذم إحدى الديانات المكفولة حريتها بالدستور أو الإساءة إليها وما يشمل التعرض أو الإساءة لأرباب الشرائع من الأنبياء بالكتابة أو بالرسم أو بالصورة أو بالرمز أو بأي وسيلة أخرى أو التي تشكل اهانة للشعور أو المعتقد الديني أو تعمل على إثارة النعرات المذهبية أو العنصرية".
وقد أثار القرار موجة غضب المواقع الالكترونية بمجرد إظهار وزير الاتصال في الحكومة نبيل الشريف " احتفاله " بقرار المحكمة التمييزية حيث أكد الشريف أن الحكومة ستضع خلال الفترة المقبلة «آلية» لتحديد الإجراءات التنفيذية لتنفيذ قرار محكمة التمييز القاضي بإخضاع المواقع الإلكترونية لقانون المطبوعات والنشر، مشيرا إلى أن هذا القرار الذي يخضع المواقع لمرجعيات قانونية لأول مرة، سيحدد عملية التكييف القانوني للتعامل مع هذا التطور القانوني المهم على صعيد تنظيم عمل المواقع الإلكترونية. وقال إن الحكومة تجري دراسة قانونية معمقة حول هذا الموضوع لجهة كيفية إخضاع المواقع لقانون المطبوعات والنشر، وما هي النتائج التي سيترتب عليها ذلك . ومن أبرز ملامح التعديلات أو النظام المقترح التي يتم تداولها لتطرأ على قانون المطبوعات والنشر بخصوص المواقع هي وضع شرط رأس المال لترخيص "المواقع الإلكترونية" ليوضع في حساب أحد البنوك كشرط لترخيص الموقع أسوة بما يجري مع ترخيص الصحف اليومية والأسبوعية الشاملة واشتراط حصول المواقع الإلكترونية على تصاريح رسمية من دائرة المطبوعات والنشر والجهات ذات العلاقة، وأن يكون لها مُلاك ورؤساء تحرير توضع أسماؤهم على واجهة الموقع بما يجعل لها هوية واضحة، وصفة اعتبارية وقانونية حتى تتحمل مسؤولية أية تجاوزات قانونية ، و التزام أصحاب المواقع بقانون المطبوعات في مادته الثانية عشر في مسائل التعريف عن الهوية ، وتحديد المسؤولين عن النشر ومكان ومحل النشر، وتلزم الناشر بالحصول على ترخيص للنشر و إلزام أصحاب المواقع الإلكترونية بضرورة أن يكون التعليق المدرج على الأخبار والمقالات من المواطنين متضمنا ايميل وعنوان والاسم الكامل للشخص الذي يقوم بالتعليق لضبط فوضى الإساءات في بعض التعليقات ( يتشابه مع تعميم لوزير الاتصالات السوري السابق موجه إلى المواقع الالكترونية السورية ) .
وأشار العديد من المعنيين في شأن المواقع الالكترونية أن الإجراءات الحكومية المتوقعة سترهق الالكترونيات وتحاول مضايقتها قضائيا وماليا وإخراجها من المعادلة وستخدم الصحافة الورقية وستقلص حريات التعاطي الإعلامي والتعبير وستخلق تعقيدات في وجه صحافة الشبكة ويشيرون إلى أن الحكومة تتخذ بعض الأخطاء كذريعة للانقضاض على الحريات والتفرد بالقرار خصوصا بعد حل البرلمان.
وحسم قرار محكمة التميز جدلا قانونيا ثار بعد قرار لديوان التشريع والرأي في مجلس الوزراء قبل أربعة شهور بانطباق قانون المطبوعات على المواقع الإلكترونية وقد أثار قرار ديوان التشريع هو الآخر جدلا واسعا في الأوساط القانونية والإعلامية الأردنية حيث اعتبروا قرار ديوان التشريع والرأي مخالف لأحكام الدستور والقانون الأردنيين باعتبار أن القرار صادر عن جهة غير مختصة بتفسير النصوص القانونية، إضافة إلى عدم إمكان تطبيق النصوص الخاصة بالمطبوعات الدورية بأنواعها وبرؤساء التحرير والصحفيين الواردة بقانون المطبوعات والنشر على المواقع الإلكترونية .
يذكر أن عشرات المواقع الإخبارية والسياسية التي تستقطب مئات آلاف القراء يومياً، أنشئت مؤخراً، إلا أنها حتى هذه اللحظة لا تخضع لولاية أيٍّ من القوانين النافذة في المملكة، بما في ذلك قانون المطبوعات والنشر الذي ينظم عمل كل وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة ومن المتوقع أن يفتح قرار محكمة التمييز الأردنية الجديد الباب أمام الحكومة الأردنية لإجراء تعديلات على قانون المطبوعات،من خلال سن ضوابط وتشريعات تسير وفقها الصحف الإلكترونية
عن كلنا شركاء - المحامي لؤي اسماعيل
