حال البلد - القمع المتزايد يلقي بالإيرانيين في مهب المخدرات

حال البلد

لافتة إعلانية
04
Mar

القمع المتزايد يلقي بالإيرانيين في مهب المخدرات

توقع مسؤول حكومي إيراني أن يصل عدد مدمني المخدرات في بلاده 15 مليون شخص، إذا لم تسارع السلطات باتخاذ إجراءات سريعة، لكن مصادر من الداخل تؤكد أن حال الاحتقان السياسي والاجتماعي، وتزايد القمع لم يترك أمام شرائح واسعة من الشعب سوى الارتماء في أحضان المخدرات هربا من الواقع وابتعادا عن التصادم مع قمع متصاعد للسلطة.


ويبدو أن ثلاثين عاما من الثورة الإسلامية ممهورة بفتاوى المرجعيات الدينية الشيعية لم تقدر على استيعاب أزمات فئات واسعة من الايرانيين، ويبدو أن الأزمة السياسية الأخيرة التي عصفت بالبلاد عقب الانتخابات الأخيرة قد ساهمت في الكشف عن بعض الأزمات المترسبة طوال السنوات الماضية.

ورغم أن مشكلة المخدرات ليست طارئة، إلا أن ازدياد نسبة المقبلين عليها تؤشر على أن الأزمة العامة سائرة إلى التعقد أكثر، مستفيدة من التحولات الإقتصادية والإجتماعية السريعة التي تجتاح المنطقة والعالم.

وتؤكد إحصائيات أنه يتم استهلاك نحو ألف طن سنويا داخل ايران، ويساهم ارتفاع نسبة البطالة وضيق مساحة الحرية الشخصية التي تسهم في صناعة أجواء الكآبة واليأس، في استفحال ظاهرة المخدرات زراعة واستهلاكا وترويجا.

ويعطي التحذير الذي أطلقه، الإثنين، أمين عام هيئة مكافحة المخدرات في إيران العميد إسماعيل مقدم من ان 15 مليون إيراني معرضون لخطر إدمان المخدرات، مبررا كبيرا أن الأسوأ قادم إلى ايران إذا لم تتجرأ السلطات على مواجهة هذه التوقعات بغير لغة الغطرسة والقمع. 
وحسب التصريح الذي نقلته وكالة "مهر" للأنباء شبه الرسمية يؤكد مقدم ان هناك 1.2 مليون مدمن على المخدرات في إيران، وأن 10 الى 15 مليون إيراني معرضون لخطر إدمان المخدرات.
وتابع يقول " هذا الموضوع أثار الكثير من المخاوف وعرض العديد من الأشخاص المحيطين بالمدمنين للخطر، بمن فيهم العائلة وزملاء المدرسة أو العمل والجيران والأقرباء، لذلك يجب بذل اهتمام اكبر في هذا المجال".
وتشير إحصاءات رسمية إلى أن عدد المدمنين الإيرانيين على المخدرات يبلغ 1.2 مليون شخص، بينما ترى مصادر غير رسمية أن هذا العدد هو أكثر من 6 ملايين.

وطبقا لتقرير المخدرات العالمي عام 2005 الذي أصدرته الامم المتحدة عن مدمني الافيون في العالم، توجد في ايران أعلى نسبة من المدمنين في العالم، إذ أن 2.8 في المائة من السكان الذين تزيد أعمارهم عن 15 سنة مدمنون على نوع من المخدرات، والى جانب ايران توجد دولتان فقط في العالم تتعدى نسبة المدمنين فيهما 2 في المائة وهما موريشيوس وقيرغيزستان.

وإذا ما وضع في الاعتبار أن عدد سكان ايران يصل الى 73 مليونا، وان بعض الادارات الحكومية تعتقد ان عدد المدمنين يصل الى 4 ملايين شخص، فإن ذلك يضع ايران على قمة عدد السكان المدمنين في العالم على المواد المخدرة بما في ذلك الهيروين.

وتقول بعض المصادر المعارضة أن السلطات الرسمية تشجع على زراعة حشيش المخدرات، لما فيه من إيرادات على الاقتصاد المحلي لبعض الأقاليم، خصوصا تلك المتاخمة لباكستان وأفغانستان، حيث تنتعش هذه المادة زراعة وتجارة، كما أن هذه المناطق تشكو، اصلا،  من إهمال إقتصادي واجتماعي، متعمد لأن فيها أقليات عرقية ودينية، غير فارسية شيعية، مما يسهل على الحكومة السيطرة عليها، من خلال إيجاد المبررات للوجود الأمني الكثيف، تارة بتعلة الحفاظ على أمن الدولة، وتارة أخرى للحرب على المخدرات.

لكن تعاطي المخدرات لا يعتبر ظاهرة جديدة في المجتمع الإيراني، إذ يؤكد الدكتور علي علوي خبير المخدرات والإجرام في منظمة الأمم المتحدة أن مكانة مادة "الترياق"، مثلا تماثل في الثقافة الإيرانية مكانة شراب الشامباين عند المجتمع الفرنسي.

ويشير علوي إلى أن تعاطي الترياق - الأفيون- لم يكن يوما حكرا على فئة بعينها بل والى ما قبل انتصار الثورة وسقوط نظام الشاه كان الكثير من المرجعيات الشيعية يجاهر بتعاطي الترياق على اعتبار انه لم يدرج ضمن المسكرات أو المواد المحرمة شرعا شأنه في ذلك شأن التبغ حسب اعتقادهم ولهذا لم تصدر فتوى من أي مرجع شيعي في العهود التي سبقت النظام الحالي تحّرم تعاطي الترياق، وتحريم الترياق ليس لذاته بل للمفاسد التي تترتب على الاتجار به كما جاء في بعض فتاوى مرجعيات حوزة قم الدينية مؤخرا.

وفي عهد الشاه كان الترياق يباع في الصيدليات بشكل رسمي كأي دواء ولكن رغم ذلك لم تكن هناك ظاهرة إدمان على المخدرات كما هو حاصل الآن حيث بلغت حدود الأزمة، وأخذت خلال السنوات العشر الأخيرة منحنا صعوديا مرعبا، مما دفع بالعديد من المراكز الجامعية والاجتماعية إلى دراستها ونشر نتائج بحثها.

تظهر دراسة أجراها مركز البحوث والتعليم في كلية العلوم الطبية في جامعة طهران العام 2007 أن متوسط اعمار المدمنين على المخدرات انخفضت من سن 35 الى 34.

وأكد نائب رئيس المركز المذكور الدكتور "هومان نارنجي‌ ها" أن نسبة المدمنين الذين تتراوح أعمارهم ما بين 20 و24 قد ارتفعت من 11،7% الى 3،17%، أما نسبة الإدمان بين الأفراد الذين تتراوح أعمارهم مابين 25 و29عاما فقد ارتفعت من %8،19% الى 3،23%. وأشارت الدراسة الى ان نسبة ارتفاع المدمنين بين طلبة المدارس قد ارتفعت إلى نسبة1،6/% وأن 120 ألفاً منهم أدمن على المخدرات بواسطة زملائه الطلبة. 

ويقول مسؤولون ايرانيون، أن التحدّي الأكبر الذي يواجه طهران، هو مشكلة المخدرات الآتية من الشرق، أي من باكستان وافغانستان، حيث تضبط السلطات سنوايا عشرات الأطنان.
والأحد الماضي، حذر رئيس الهيئة القضائية الايرانية سيد ابراهيم رئيسي الغرب، وخاصة الدول الأوروبية من النتائج المدمرة للنمو الحالى فى انتاج المخدرات غير المشروعة في افغانستان.

وقال رئيسي، حسب وكالة انباء "فارس" الرسمية ان ايران ليست منتجة للمخدرات، لكنها سقطت فريسة لعصابات المخدرات الدولية، ما ألحق بالبلاد خسائر فادحة.
وقال "إننا لا ننتج الافيون فى ايران، وتصل معظم المخدرات غير المشروعة إلى ايران عبر افغانستان وباكستان"، وأضاف ان ايران تعد "الخط الأمامى في الحملة ضد هذه الظاهرة الشيطانية".

لكن دراسات بعضها إيراني يؤكد أن ايران تعد مرتعا خصبا للحشيش والماريجوانا الذان يستخرجان من نبات «القنب الهندي» الذي يزرع بشكل واسع في إيران وكذلك أفغانستان وباكستان، ومعظم دول وسط آسيا.

ويبدو أن "الصرخات" التي يطلقها من حين إلى آخر مسئولون ايرانيون للتحذير من انتشار المخدارات وزيادة نسبة مستهلكيها، تأتي ضمن ما يعتبره بعض المراقبين سياسة ايجاد الذرائع ليتمكن النظام من فرض إجراءات متشددة بدأت تنتهجها طهران في الأشهرالأخيرة، يتعلق جانب منها بالتضييق على المعارضة السياسية، أما الجانب الآخر فحذر مبكر من أي مفاجآت قد تحصل بسبب الصراع مع الغرب وإسرائيل حول البرنامج النووي. 


عن المتوسط أون لاين 

 

أضف تعليق

جميع التعليقات خاضعة للتنظيم وفق سياسة موقع حال البلد للمزيد من التفاصيل يمكن مراجعة سياسة الموقع 


أنت الآن هنا