حال البلد - متى يفهم رجال الدين أن الله رحمة؟؟؟؟

حال البلد

لافتة إعلانية
26
Feb

متى يفهم رجال الدين أن الله رحمة؟؟؟؟

قد تكون وظيفة رجل الدين الأساسية هي تعليم الناس أمور دينهم وشرحها لهم باعتبارهم متخصصين في هذه العلوم فمن باب أولى فإنهم يعتبرون بحكم تخصصهم الأعلم بالعديد من الأمور الدينية وبالطبع هذا لا ينف العلم عن غيرهم إذ باستطاعة الكثير من الناس التعمق بالأمور الدينية ومطالعتها وربما أكثر من رجال الدين أنفسهم حتى لو لم يدخلوا الكليات الدينية فهذا الأمر يتوقف في الكثير من جوانبه على الجاني الشخصي في الدراسة والتفاعل مع النصوص وطريقة فهمها .


ومما لا شك فيه أن للناس في الشرق عموما ارتباطا روحيا كبيرا بالعقائد الدينية خاصة أن منطقتهم تعتبر منطقة الديانات السماوية الثلاث المعروفة " اليهودية – المسحية – الإسلام " لذلك يلعب العامل الديني الدور الأبرز في تحريك تفكير الناس وتوجيهها باتجاه هدف معين 
وإذا كانت مهمة رجال الدين كما أسفنا محصورة بشرح الأمور والعقائد الدينية للناس فأننا نلاحظ من جانب آخر هو محاولة الكثير من رجال الدين الحصول على وثيقة " دخول الجنة " وحصرها بأيديهم وفتاويهم انطلاقا من نظرة ضيقة ومحدودة إلى الدين تقوم على اعتبار كل دين من الأديان هو الكمال الإنساني والشريعة الحقة أما غير ذلك فيعتبر ضربا من ضروب الانحراف الفكري والعقائدي ولم يقتصر الأمر على ذلك بل دخلت الطوائف والمذاهب على خط " حصرية الجنة " فباتت الطوائف حالات فكرية منغلقة على نفسها لها معتقداتها المختلفة وتفكيرها وتفسيرها المختلف عن غيرها من الطوائف مما نحا بالكثير من أبناء هذه الطوائف وبتحريض من رجال الدين على اعتبار أن هذه الطائفة وحدها دون غيرها تمثل الدين وما عداها فهم مخالفون !! 
إن أخطر ما ابتلي فيه الفكر الديني هو محاولة تكفير الآخر وإخراجه عن الملة ومحاولة تصفيته ولقد شهدت أوربا حروبا طاحنة خاضتها الكنيسة ضد مخالفيها وما يزال المسلمون منقسمون إلى طوائف ومذاهب متعددة لكل مذهب منها رجالاته ومراجعه وأسانيده وما يهمنا هنا ليس تعدد المذاهب فالتعدد بحد ذاته نوع من الحراك العلمي أدى إلى نشوء أفكار متعددة ومختلفة وإنما يهمنا ذلك النوع من التفكير السطحي الذي يقوم على معاداة الآخر وتكفيره وإقصائه حيث يعتبر الفكر التكفيري من أخطر ما تواجهه الحركات الدينية فهذا الفكر التكفيري لا يقتصر في عدائه على أبناء الديانات الأخرى بل تشمل أي مخالف لرأيهم من ضمن الدين الواحد بحيث يخال للمتابع أن جهنم هي الأساس والجنة هي الاستثناء حال ذلك حال من قال ذات يوم " لم أعجب لمن هلك كيف هلك وإنما عجبت لمن نجا كيف نجا " ؟ 
لقد غرب عن ذهن أصحاب الفكر الاقصائي أن الله سبحانه وتعالى كتب على نفسه الرحمة فهو الرحمن الرحيم الذي وسعت رحمته السماوات والأرض ، الله محبة ، الله الغفور ، الله الودود ... فلماذا يحاول البعض طمس " رحمة " الله حتى بات التخويف والتهويل بالنار سيد الموقف وسيد المحاضرات والكتب والندوات بل سيد التربية فأول شيء يتعلمه الطفل هو " لا تفعل كذا حتى لا يحرقك الله بالنار" ! 
ماذا يضير هؤلاء لو علموا الناس المحبة والتراحم ؟ لماذا يريدون التضييق من رحمة الله وهو الرحمن الرحيم ؟ 
إن الكثير من الحملات التي توجه سهامها إلى سماحة مفتي سوريا إنما تحارب فيه نظرته المنفتحة إلى جميع الأديان والمذاهب وهي نظرة عقلانية تنبع من فهم عميق لحقيقة الأديان والمذاهب التي إنما وجدت أصلا لسعادة الإنسان لا لتكون سبب شقائه وتشرذمه وأنا أعتبر سماحة المفتي - سواء اتفقنا معه أو اختلفنا في بعض الجوانب - فرصة تاريخية لتعزيز ثقافة الانفتاح التي يجب أن ينطلق منها رجال الدين على مختلف توجهاتهم وانتماءاتهم فالأديان التي وجدت أصلا لسعادة البشر يجب ألا تكون سببا لشقائهم ومعاداة بعضهم البعض .


المحامي لؤي اسماعيل : (كلنا شركاء) 22/2/2010

أضف تعليق

جميع التعليقات خاضعة للتنظيم وفق سياسة موقع حال البلد للمزيد من التفاصيل يمكن مراجعة سياسة الموقع 


أنت الآن هنا