مما كتبه نبيل فياض البارحة :
ثمة أزمة لا مثيل لها لم يشر إليها أحد حتى الآن. الواقع يقول إن غالبية المؤيدين للنظام الساحقة هي من دعاة الحرية والديمقراطية؛ وأن الغالبية الساحقة من المعارضين هي من دعاة الاستبداد " الديني ". إن الخوف من الاستبداد الديني " هو " ما يدفع بدعاة الديمقراطية من المؤيدين كي يدافعوا عن الاستبداد السياسي؛ والرغبة الجامحة بالوصول إلى السلطة " هو " ما يدفع بدعاة الاستبداد الديني من المعارضين كي يدافعوا عن الديمقراطية. المطلوب من النظام هو أن يصلح الوضع عبر وضعه للديمقراطية نصب عينيه كي يجعل من أولئك الذين يبدون ظاهرياً وكأنهم يدافعون عن الاستبداد متناغمين مع أنفسهم.
===
لا أصدق أن الإخوان وهيثم المالح وعبيدة النحاس ونجيب الغضبان ... حتى آخر قائمة مهرجي الديمقراطية إنما يرغبون بانتقال حقيقي إلى وطن حر على النمط المعاصر. الديمقراطية بالنسبة لهم حق يراد به باطل. والباطل هو الاستيلاء على السلطة على النمط الإيراني... وبعدها، وبما أن الله هو من وضعهم هناك، لا بد من انتظار قرار إلهي بٌإقصائهم... وعيش!!!
===
ليعذرني الجميع: أنا ابن حمص؛ وكان بيتنا في مساكن المعلمين الواقعة بين الخالدية والبياضة. كنا إذا أردنا الذهاب إلى وادي السايح، نضطر لأخذ الباص إلى باب السوق فالحميدية حتى لا نمر في الخالدية. أما البياضة فلا أذكر أن أحداً منا ذهب إليها رغم قرب المسافة. بابا عمرو علمت في ثانويتها أثناء دراستي. وأعتقد أني أعرفها جيداً. من يريد إقناعي أن الخالدية في غيابي صارت الهايد بارك؛ وأن البياضة صارت التيفولي؛ وأن بابا عمرو صارت الشانزيليزيه... لا يحترم عقلي!! الموضوع، كما أراه، هوشة طائفية مع قليل من بهارات الديمقراطية: لزوم الخارج. الديمقراطية والعبارات الطائفية خطان متوازيان
===
وهذا ردي عليه :
-
-
أنا ديك الجن العلماني أقول :
ما كتبه نبيل فياض أعلاه لا يعدو كونه حالة من حالات الهذيان التي تصيبه بين فترة وأخرى دون سابق أنذار أو وعي. أنا من أوائل من قرأ نبيل فياض ,وأعجبت جدا بما كتب وفتح لي أفاقا كثيرة بمجال علم الدين المقارن و ما يتصل بهذا العلم المهم من أحداث عبرت في التاريخ الاسلامي. بدءا من مدخل الى علم الدين المقارن الى يوم انحدر الجمل من السقيفة الى أم المؤمنين تاكل أولادها الى مراثي اللات والعزى الى فروقات المصاحف، قدم الرجل جهدا عظيما للامانة العلمية. أن موقفه من الحالة الدينية له أسبابه حتما وموقفنا كذلك. اعتدت كثيرا على قراءة هذياناته حتى من قبل الثورة طبعا لذلك اسباب كثيرة ومنها الحملات التي شنها عليه فقيه السلطان ( الشيخ البوطي) الذي كان يحظى بشعبية تفوق أي سياسي. الحالة الدينية في سورية (ويفترض أن نبيل فياض يعي أبعادها) ليست وليدة خطبة أو كتاب فقط ،أنها وليدة نظام الاستبداد والقهر وقد كتبت مئات الكتب والدراسات عن وضعية المجتمع المتخلف والمقهور وعن اسباب ترسخ الانتماءات الدينية وغلبتها على الانتماء الوطني وأسباب تعلق المجموع بالغيب وأهمها فقدان الامل بالسلطة الحاكمة واعتبارها سببا للكبت والقهر واستنزاف موارد البلد وحياة المواطن (لذلك يعامل الفرد في المجتمع المقهور دولته كشئ تحل سرقته وتخريب ممتلكاته). أنا لا أعلم كيف توصل نبيل فياض الى أن المؤيدين للنظام هم دعاة الديقمراطية وهي لعمري نكتة العصر !! كيف يمكن أن يكون المؤيد لحكم العسكر والمخابرات والقمع النهب والتطييف( من طائفة) ديمفراطيا وداعية للحرية ، هل يوجد شاهد في التاريخ البشري على صحة ذلك؟؟؟ وكيف استنتج أن الداعين للثورة والتغيير هم من أنصار الاستبداد الديني؟؟؟ على نبيل فياض أن يعيد قراءة الواقع السوري بعين أخرى حتما وليعلم أن التغيير سنة التاريخ والحياة وأن النظام في سورية (ولا أحد يشك) هو من اسوأ انظمة القمع والفساد والقهر في العالم ان غاب عنه ذلك.. ألا يذكر نبيل فياض كيف أن هذا النظام منع وصادر حريته وحرية الكتاب والباحثين العلمانيين الذين قاربوا المسائل الحساسة الطائفية والدينية بطريقة علمية لتوعية الشارع، وفي الوقت نفسه سمح للمد الديني السني والشيعي على السواء بالتغلغل في الحياة العامة السورية؟؟؟ ألا يدري أن هذا النظام هو من يمنع تشكل احزاب وقوة سياسية وحتى جمعيات خيرية في المجتمع السوري؟؟؟ ألا يعلم أن ردة الفعل الدينية هي نتاج طبيعي للحالة القمعية السلطوية السائدة؟؟؟ الا يرى بعض البوادر الجميلة في حراك الشباب السوري الجديد الذي تجاوزه وتجاوز معظم مثقفي الكتب والقوالب الجاهزة؟؟؟ ألا يرى أن من يثور ويجنّ ويطلق النار حين سماعه هتافات ضد الرئيس هو الوجه الآخر للسلفي المنغلق الذي يثور حين ينتقد أحد موضوعه المقدس؟؟؟ الا يعلم بأن النتائج تبنى على التجربة وأن السوريين من حقهم الانتخاب وتجربة الاسلاميين مثلاً حتى يقتنعوا بأن الديمقراطية لا تتحقق بالانتخاب على اساس ديني او عاطفي وليتعلموا من أخطائهم؟؟؟ وأخيراً، الا يعلم أن التغيير كما قلنا سنة الكون والتاريخ والحياة وأن ما يجري الآن هو بداية البداية لمراحل قد لا نعاصرها او يعاصرها هو على طريق بناء دولة هي غير موجود أصلاً، وأن هذه الشعوب لا زالت حديثة العهد بمفاهيم الدولة والديمقراطية والانتخابات وتداول السلطة..الم تبنى حضارة الغرب على تجارب مريرة ودموية (الحرب العالمية الثانية ليس بعيدة!!) . أن واقع الاسلام السياسي في سورية يختلف عن مثيله في بلدان عربية أخرى وتاريخ حركة الاخوان المسلمون السورية(على علاتها ومباذلها) مختلف أيضا ونعلم في الحقيقة كيف استثمر حافظ الاسد في الثمانينات أزمة الاخوان ليفجر الوطن باكمله ويخلق واقعا مأزوما يشطر الوطن الى طوائف ويخلق بين أبناء البلد كل حواجز الريبة والشك والخوف.. ليكون كل مسلم سني أخونجي،وكل علوي جزء من السلطة....الخ.
نبيل فياض حاله حال المثقفين الكثر الذين تهيبوا الحراك وانتقدوه لسبب خروجه من الجوامع والحالة الدينية ( الاهلية الطبيعية وليس التنظيمية) التي سادت حركة المظاهرات.. مالغريب في هذا يا سيد نبيل؟؟؟ اليس هذا الواقع الذي فرضه النظام ولم يبق للناس مكانا تجتمع فيه غير المساجد.. وكذلك نقول : الواقع والشباب الجديد الذي ينسق ويرتب وينظم حراكه بهذا الشكل ويستخدم الاتصالات والتكنولوجية الحديثة سبقه وسبق غيره من المثقفين. أخيرا بالنسبة لفذلكته الاخيرة : لا يا سيدي الخالدية ليست الهايد بارك ولكنها قد تكون بعد سنوات طويلة ، وارسل لي أحد الشباب ( العلمانيين الملحدين ابن أحدى الاقليات) ما نصّه : كنا نحكي ع الخالدية وأهل الخالدية ، تبين لنا أن اهالي الخالدية يعرفون الحداثة أكثر من جوروج طرابيشي!! ولا باباعمرو صارت الشانزيليزيه ولن تكون... عيب وعار على نبيل فياض بعد اشهر من الثورة ورقم قياسي بمستوى القمع والتعذيب والقتل أن يخرج علينا بهكذا كلام او بالاحرى بهكذا هذيان.. أنا الصيدلاني زميلك نبيل فياض : أتمنى أن تكون متعاطيا لبعض الادوية : كالكزانانس أو الترامال والاّ لن أجد تفسيرا ولا مبررّا لما تقول..
ديك الجن الحمصي
-