المزيد من التحيات الطيبة
- كل الزهور لك يافداء
- اعتذاراً و توضيحاً لما يجري في تشرين .. وفي موقعنا
- إلغاء مؤتمر دمشق : وزارة الثقافة والتعليم العالي متهمان ولن يثبت العكس !
- روز اليوسف تقتل فاطمة اليوسف !
- هوامش في غزة : التاريخ غير الرسمي !
- سميرة المسالمة : زوابع الفناجين السورية المكسورة
- كائن يحرك الروح دوائر
- نوافذ المعتقل السياسي !!!!
- مدد..مدد..220 فولت !
- ثقافة البرندا
- أمي يا ملاكي : كيف أصبحت أمي مكواة !
- حال البلد يهنئ أسيري الجولان السوري المحتل بنيلهما الحرية ويطالب باطلاق سراح كافة الأسرى والمعتقلين
- وزارة التر BIAH
- بيروت ..باذنجان بيروت
- غرفة الفيران
- وتزوج ابراهيم آلاء ..حكاية علمانية
- معلقاً على شجرة الدوام
- الأدعية والقرآن في السرافيس
- يوميات من هنا
- باقي المقالات...
| غرفة الفيران |
|
| تحية طيبة وبعد - تحية طيبة وبعد |
| الكاتب كمال شاهين |
| الجمعة, 04 أيلول 2009 |
|
أول درس في العنف حفظناه عندما كنا صغاراً كان اختراعاً أبوياً خاصاً بالمنطقة العربية ويدعى غرفة الفيران أو الفئران ، وهذا التهديد يفترض أن للفئران غرفة لسكنها أو أنها مشتركة مع الأهل في غرفة ، ومن ثم فالفئران هي إما جيران أ و من أقربائنا الدائمي الاستيطان عندنا ، ويفترض الإرعاب الموجه ضدنا إجبارنا على فعل شيء ما أو نهينا عنه أو معاقبتنا على فعل ارتكبناه في ساحة الوغى ، الحارة أو القرية ، وعلى الغالب " تشجيعنا " على الدرس أو إجبارنا على النوم قبل موعدنا لغاية في نفس " محمود " أو غيره ، ومن هنا كان خيالنا يتجه صوب غرفة مظلمة تلتمع فيها عيون وتسمع فيها أصوات اصطكاك أسنان حادة جائعة بانتظار تشريفنا لها .. ولم يحدث أن غامر أحدنا بزيارة تلك الغرفة كي يكتشف الخبل الذي كناه ..بل بقينا جميعاً نراوح حول الخيال الذي تكون عنها ... كانت تلك الغرفة أول درس في ثقافة العنف المكتسبة . وبالمثل فإن المدرسة كانت استمراراً لعالم ديزني الفيران هذا ،فكان كلام الآنسة ذات السيقان الجميلة : اللي رح أسمعوا عم يحكي رح حطو بغرفة الفيران . وتخيلنا لغرفة فيران المدرسة كان غرفة مليئة بالفيران المثقفة المتعلمة اللابسة لنظارات تشبه تلك التي يرتديها المدير وهي تعيش في المكتبة المدرسية تحت الدرج ..وكذلك لم يحدث أن أرسلت الآنسة أحداً إلى هناك بل كانت ترسله إلى الغرفة الأعظم التي هي غرفة المدير ذي العبسة التاريخية بما يليق طبعاً وطبيعة المرحلة المصيرية التي نمر بها منذ خلقنا .... غرفة المدير وما أدراك ما غرفة المدير ... تقع في الطابق الأرضي قبالة غرفة الفئران ـ المكتبة ـ و يحتلها رجل ستيني خريج الأزهر و حديثه دائماً يتأخر عن عصاه الخيزرانية وبالطبع ليس هناك سوى كلام الآنسة مرجع باعتبار أننا " فقس أبالسة "، ونحن الأبالسة كنا فعلاً نحترم ذاك الرجل الذي غادرنا و هو لا يزال يهجس بنا . وكانت غرفة الفيران تسعنا كلنا ...لنستنتج بعد زمن أن هناك في كل مدرسة وبيت ومؤسسة وبلد غرفة للفئران من أمثالنا وأمثال كل من تسول له نفسه المعارضة لأي شيء كان . ويتزامن بناء الغرفة في نفسياتنا مع ظهور أمنا الغولة بتسميات عديدة ،أولها أم شوالات وهذه كائن يحمل الأولاد في كيس من الخيش ، وآخرها القرباطية التي تقلع أسنان الأطفال الصغار إن ثرثروا كثيراً . أمنا الغولة التقيتها بعد زمن طويل ككائن مقدس لدى كاتبنا الكبير فراس السواح في كتابه القيم جداً لغز عشتار وكم ضحكت وانأ أقرأه متذكراً كمية الخيال الطفولي التي اجتاحتني وكثيرون غيري ونحن نترقب تحت أغطيتنا حضورها السحري القاتل مع عصاها السحرية القاتلة وقد كانت أمنا الغولة في جبهة واحدة مع الفيران في حربها النفسية علينا . * * * أما لغة الأهل والكبار فكانت أشد هولاً من تعابير منظمة القاعدة حالياً ... والله لأفرمك .. والله لكسرك ... بدي كسر أيديك ... بدي أقبرك ... بدي أهري نعمتك ... بدي اخلع نيعك ... إذا ما بسلخ جلدك عن عضمك مابكون كذا.....الخ . والمصطلحات تتنوع وهي دائماً خاضعة للاختصاص : فمن مفردات تأتي من عالم الطب إلى أخرى تأتي من عالم الغيب ....إلى أخرى تأتي من عالم السياسة .. فمثلاً إذا كان الأب أو الأم ـ لافرق ـ ممرضاً أو طبيباً ـ لافرق ـ في مشفى عام تكون مفرداته كالتالي : والله لشيل عيونك والله لطير راسك والله لأقرف رقبتك وحملك ياها والله لأقص لسانك أو أيدك والله لفصفص عضامك والله لأخلعك كف جرك ع النقالة والله لأكسر ع راسك كذا .. والله لشيل مصارينك ... وهكذا وهذه من اختراع الآباء على الغالب أما الأمهات الحنونات فكانت مصطلحاتهن أكثر دبلوماسية و رقياً .. مثلاً : ولاه فلعوص ولاه قدك قد الفارة وصريخك معبا الحارة ، *** وإذا كان الأب ممن يعملون في الأرض... فهذه عينة من جرعاتهم العنفية : والله لخليك تقاقي ماتلاقي والله لخليك تعوّي متل الكلب والله لنزلك لسابع أرض والله لخلي وجك مثل البندورة أو الباذنجانة أو حتى الكوسا ، أيها حسب الموسم .
* * * وهناك عنف مشتق من السياسة الوطنية و بعضها من الأنظمة الملكية وبعضها جمهوري : والله لأخلعك كف شيل واجهتك وركبلك واجهة دبابة ... والله لأطرأك / أخلعك طيارة تشيلك من أرضك... وأجملها كان : والله لأطرأك / لأ خلعك كف خلي سنانك تمشي مسيرة قدامك .. وهذه المسيرات كانت قد أصبحت تقليداً وطنياً يستحق الدخول في عالم الأطفال ولو من جهة اللغة ، وكنا نشارك فيها باعتبار أنها فرصة لممارسة الفوضى والنط و الزعيق والحرية المفقودة ومن ثم إشعال النار بحرية في إطارات سيارات قديمة و دحرجتها في فضاء المكان خاصة إذا كانت المسيرة غاضبة كأن تكون اتفاقية " خيانة وذل " على شاكلة كامب ديفيد أو 17 أيار أو زيارة لمسؤول "صهيوني " إلى بلد عربي أو حتى اختلاف بين بلدين عربيين ونحن بالطبع نكون مع النظام " التقدمي " في مواجهة الرجعية العربية والاستعمار والرأسمالية العالمية والامبريالية . تذكرت هذه المصطلحات في فضاء آخر .. فضاء حوار مع محقق في أحد الفروع ـ أي فرع لايهم ـ في مكان لم يستطع أن يذكرني بغيرها وهو يعيد نفس الجمل وبضيف لها من عندياته ما لا يقال و ما لا يكتب هنا ..وتأكد لي أننا لازلنا في نفس تلك الغرفة المملوءة بالفيران ، ولكن ما زاد عليها كان مصطلحاً سمعته وانقرض من ذاكرتي ... كان حديث نجوم الظهر .. وتلك حكاية لوحدها ... ومنذ أن امتلك حقوق الكلمتين يحيى جابر ونحن نتحسر على حصر الملكية هذا ... والله لفرجيك نجوم الضهر ... صارت معروفة عنا أكتر من نجوم الليل ...وصرنا نعرف دروبها ومساراتها أكثر من دروب الحارة ... نجوم الضهر صرنا نتعقبها فوق رؤوسنا ونعدها كما نعد من الواحد إلى العشرة .. كان الاستدعاء لأي منا بشكل مفاجئ إلى البيت أو إلى مكان آخر يعني أنه لن يعود ـ إذا عاد ـ إلا ومعه جعبة من نجوم الضهر التي ستتطاير فوق رأسه كما الحواريين أو الملائكة الذين اعتقدنا بغباء يوم شرفنا إلى الحياة أننا أقرباء لهم ... وحين كبرنا في الحياة وجدنا أن أهون نجوم ضهر مرت علينا كانت تلك النجوم الأبوية ، أما نجوم ضهر الحياة فهي أكثر من أن تحصى ...كانت النجوم الأبوية نجوماً زاهية تبدأ ظهورها بشكل دبلوماسي ثم : في لحظة تأتي عادة قبل السابعة مساء بحوالي خمس دقائق... يشرف الوالد إلى الصالون وهو يرتدي بيجامته الصيفية أو الشتوية وانفراد جبهته حاملاً صحن سيجارته الوطنية و يبدأ حواره الوطني معنا على الشكل التالي : وبغباء الابن المعهود نصدق هذا الكلام المفخخ ونبدأ في دلق وجهة نظرنا وعند أول اختلاف وجهة نظر فيما بيننا .. و عندما نقول :بس يا بابا هذا رأيي.... ـ ولاك ....صار عندك وجهة نظر !! سماع ولا نص نصيص طلعت لما نزلت .. بضلك تحت هالـ"صرماية " و ما في حكي بيمشي غير اللي أنا بقولو ، قوم ولاه انقلع من وجهي !! جيل آخر زمن .. والله عال.. ماناقص غير حضرتك تفهمني .....الخ . وهكذا أيها الأصدقاء ينتهي حوارنا الاستيتراتيجي تمام السابعة مساء بشكل ديمقراطي و بنتائج باهرة كأي حوار وطني ـ وطني أو حوار بين المعارضة والسلطة أو بين رجال ما قبل الفجر ورجال نجوم الضهر ! * * * ويكمل العنف دورته الكامنة فينا ويتسلل إلى لغتنا العاطفية في مشاهد لا تحتاج إلى شرح كبير : تقبر قلبي .. تطلع على قبري.. تشكل آسي ... انشا الله أنا و لا أنت ..
لا ينتهي دوران اللغة العنفية فينا ، نحاول أن نبتعد عنه بعد أن شنترنا و صرنا "قد اللوح" وهي الكلمة الأثيرة لمخاطبة الشباب الذكور منا ، نتفاجئ أن غرفة الفئران لا تزال ترافقنا في أي مكان نعيشه .. ما تغير فيها ربما فقط ...أن الكهرباء قد وصلتها ولما تعد الفئران تنتظرنا فيها .
إضافة إلى المفضلة
المفضلة
إرسال إلى صديق
المشاهدات: 398 روابط معادة(0)روابط تشير إلى هذه الإضافةالتعليقات (1)إظهار/إخفاء التعليقات أضف تعليقهذا الموضوع تم اغلاقه. لايمكنك ان ترسل اي تعليقات..
|







