سفينة الحرية : شكر الله سعيكم !!

هذه المرة جربت إسرائيل الدم التركي ، وهو دم يضاف إلى قائمتها الطويلة التي تضم دماء عربية بالدرجة الأولى ، ومن ثم دماء إفريقية من كينيا وأوربية من فرنسا وآسيوية بلا تحديد، الدم التركي بدا أنه الأكثر صعوبة في الهضم واللذة السادية لقبائل العابيرو المعاصرة .


مافعله أردوغان برفضه مداوة جرحى سفينة الحرية في مستشفيات الدولة العبرية كان أرقى بكثير وأحد بكثير وأكثر احتراماً للذات التركية من جميع ردود الفعل العربية من محيط التقزز حتى خليج العهر ، وحتى من رد الفعل الإيراني المتسم دائماً بارتكازه القدري والذي لم  يخرج عن النمط العربي التقليدي وهذا أمر عادي ومتوقع فهو سيعجل في نهاية إسرائيل كما قال نجاد .

التصرف التركي هو تصرف لدولة تعرف كيف تحترم مواطنيها وتعرف كيف ترفع من شأنهم البشري ومهما اختلفت معهم فهي منهم وهي لحمايتهم ودعمهم حتى في الخيارات التي قد لاتوافق عليها الحكومة أو النظام العسكري التركي وقد بدا بالتالي أن سؤال الهوية التركي قد أجيب عليه بسهولة .

لسنا نطالب العرب بالمشابهة في الفعل ولا التصريحات فهذا امر ينافي العقل ، تركيا وإسرائيل (وعلى ما يبدو أنهما طرفا الصراع وليس لنا علاقة بالأمر ) تسبقان العرب في التطور التقني والفكري والإنساني بخمسين عاماً على الأقل ولذلك كانت التصريحات العربية صحراوية من زمن مضى وانقضى ( الشجب والاستنكار لغة من لا حول له ولا قوة ) وحتى سحب المباردة العربية للسلام التي اقترحها الملك السعودي ( لإحراج دولة العدو !) لم يتم كي لا ننحرج نحن من سحبها .!!

أما نيكاراغوا فقد أعلن  الناطق باسم رئيس نيكاراغوا عن قطع العلاقات الدبلوماسية مع "إسرائيل"، رداً على المجزرة بحق رسل الحرية والإنسانية في عرض البحر، والقرصنة في المياه الدولية؛ وخرق القانون الدولي والقانون الإنساني العام وحقوق الإنسان، هو بمثابة إرهاب الدولة.

وأرسل الرئيس النيكاراغوي برسائل تعزية لعائلات الشهداء، مطالباً من "إسرائيل" الإفراج الفوري عن كافة المعتقلين، ومشدداً دعمه وبشكل مطلق للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، داعياً إلى رفع الحصار الظالم فوراً عن قطاع غزة الباسل !!!!!!!

هذه الدراما العربية الإسرائيلية دخل عليها تعديل تركي يزيد الإحراج العربي : إذا كنتم لا تحترمون أنفسكم فنحن نحترم أنفسنا ، لذلك دعونا نتصرف نحن والأفضل أن تلتزموا جانب الصمت !!

ما جرى على سفينة الحرية بما يخص الجانب العربي غير مفاجئ ، هكذا هم العرب يستطيعون دائماً البكاء على أطلال الحرية ويستطيعون الشكوى لمجلس الأمن ( يرأسه لبنان حالياً ) ويستطيعون المطالبة بلجنة تحقيق دولية على طراز لجنة تحقيق أحداث غزة العام المنصرم ، ويستطيعون الندب والشجب والترحم على الضحايا الذين سيدخلون جنة تجري من تحتها الأنهار ومن فوقها اللبن والعسل والخمر الفرنسي ( ربما فلسطيني ) وإقامة مناسك التعزية بين الصفا والمروة  او بالأدق بين غزة ورفح أو بين أي عاصمتين عربيتين ، لايهم المكان ، وسيأتي العرب معزين لابسين الأسود هم ونساؤهم ، سيقرأ القرآن ، سورة يوسف على الأرجح و...

 

شكر الله سعيكم أيها الأتراك !!

 


 الكاتب كمال شاهين كاتب وصحفي سوري هيئة تحرير الموقع 

أنت الآن هنا