سميرة المسالمة : زوابع الفناجين السورية المكسورة

امرأة طويلة ذات كعب عال و حضور صارخ يكاد يطغى على أي حضور في أي مشهد جماعي  ، خريجة جامعة دمشق قسم الأدب العربي عام 1991 ، بدأت بداية متواضعة من صحيفة لا يقرأها أحد على الأغلب لتصبح رئيسة تحرير إحدى الصحف الحكومية ذات السمعة الحسنة شعبياً بفضل احتفاظها بأسماء شكلت دائماً فرقاً في الحياة الصحفية السورية من قبيل وليد معماري الشيوعي السوري الجميل ، وحسن م.يوسف و آخرين أتقنوا التقاط مشاكل جزء كبير من مشاكل ومثالب المجتمع السوري وعرضها بإتقان صحفي لا ينكر رغم التضييق الشديد والدائم على العمل الصحفي في سوريا..


من "المسيرة" صحيفة اتحاد شبيبة الثورة النموذج البعثي للفكرة الشيوعية إلى وكالة سانا الحكومية اختصاصية نشر الأخبار البائتة إلى محررة الشؤون المحلية في الثورة الحكومية         ( هناك أربع صحف عربية تحمل هذا الاسم )  ومنها عبر وضاح عبد ربه متعهد الصحف الخاصة السورية  إلى صحيفة الاقتصادية التي نالت انتشاراً كبيراً لخروجها عن النسق التقليدي واقترابها من الشؤون الاقتصادية الحساسة للبلد دون ربط الاقتصاد بالسياسة كما جرت العادة ، واحتلت سميرة في الاقتصادية مديرة تحريرها  .

ومن الاقتصادية إلى الوطن التي اعتبرت أول صحيفة سورية مستقلة رغم أنها تصدر من المنطقة الحرة في دمشق ، ورغم صدور قانون الأعلام الخاص الذي لم يلبي طموحات تحرير الصحافة السورية وعودتها إلى ألقها فقد ظلت الوطن تلعب على حدود التقليدي وتحت سقف الثوابت الإعلامية الحكومية ، في هذه الصحيفة حققت سميرة المسالمة نصراً آخر فقد احتلت منصب مديرة تحرير الشؤون المحلية مع متابعة محمومة لتحرير الاقتصادية لتمسك بطيختين في يد واحدة وتنجح باعتراف المقربين في إدارة الدفة الصحفية بامتياز ونفس عسكري واضح تجلى في قدرتها على إصدار الأوامر الصحفية للمحيطين بها و تسيير مشروعها الصحفي إلى الأمام .

لا أحد يعرف كيف اختار وزير الإعلام السوري سميرة لرئاسة تحرير تشرين ، و لكن الصحيفة التي هبطت نسبة توزيعها كثيرا وزادت مرتجعاتها أكثر بفضل رئيس تحريرها عصام داري الذي  يعتقد أن العمل الصحفي ينصب على البقاء مطبوعا فقط محولا الصحيفة إلى شبه جثة هامدة ،استطاعت سميرة والحق يقال أن تنهض من ركامها خلال فترة ستة أشهر لتعود الأولى في القراءة على مستوى سوريا وفق تقرير مؤسسة توزيع المطبوعات الحكومية السورية  .

وزير الإعلام السوري الذي لا يحب المعارضين لرأيه ويفضل لو بقي سفيرا كما يشاع عنه ، كان مصيباً في اختياره كما ظهر خلال الأشهر الستة التي خدمت بها سميرة رئاسة تحرير تشرين لتكون أصغر رئيسة تحرير لصحيفة حكومية (39 عاماً) ، وخلال هذه الفترة أصدرت تشرين عدة ملاحق من بينها الاقتصادي وأبواب الثقافي وقد حققت بمجملها قراءة مقبولة بين الناس .

زوبعة الفنجان الأخيرة بين تشرين ومجلز الشعب السوري لم تخرج عن عتبة التوقع ولم يكن لمجلس الشعب أن يصدر قراره بفصلها والصحفي منير الوادي مهما حصل لأن حسابات كثيرة ستدخل على الخط ولن يكون التبرير الجاهز كافياً لإقناع الداخل قبل الخارج بأن ما حصل هو حالة ديمقراطية ، فنقد مجلس الشعب السوري هو أمر كان دائماً موجوداً في الصحف الحكومية وليس من جديد تخريجاته العبقرية لكثير من المشاكل السورية وآخرها وليس أخيرها اختراع قسائم المازوت الاختراع السوري الخاص والذي كان من الممكن حله بتخفيض سعر المازوت خمس ليرات سورية وكفى الله والدولة شر اللجان والازدحام الخانق والقلاقل المرافقة والتي بدا أن هاجسها إذلال المواطن قبل التفكير بمنحه حقه في التدفئة وفي آخر شهر من شهور الشتوية السورية.

ما يؤكد أن ما حصل مجرد زوبعة فنجان سوري مكسوري هو أن الصحيفة اعتذرت عن مقالها الذي كتبه منير الوادي ( إقرأ المقال والاعتذار ) وليس في المقال ما يمكن اعتباره بأي لغة إعلامية حتى تلك الخشبية ( وهي كلمة تستعملها سميرة المسالمة في وصف الأعلام السوري كثيرا) سوى نقد من العيار الخفيف المعتاد في نقد الحكومة العطرية وغيرها من الحكومات وكذلك في نقد مجلس الشعب وغيره من مؤسسات الدولة السورية .أما كيف خطر ببال المجلس التصويت على فصل سميرة ومنير من عملهما والموافقة بالجماع على القرار ثم العودة بعد نصف ساعة عن القرار فذلك تأكيد آخر أن ما جرى مجرد زوبعة صغيرة قصد منها إرسال SMS إلى تشرين بأن هناك ليس خطوط حمر بل عتبات حمر لا يمكن تجاوزها .

الفرق بين الخطوط والعتبات أن الثانية أعرض من الأولى وهي حكاية الأعلام السوري الخاص والعام معاً ، وتقرير منظمة مراسلون بلا حدود واعتقال الصحفي معن عاقل الذي يشاع وعلى ذمة بعض الإشاعات الإعلامية أن سميرة المسالمة كانت وراءه، هي مجرد رسائل SMS لن يقرأها وزير الإعلام خريج الأدب العربي هو الآخر .

ترقبوا تعيين سميرة المسالمة وزيرة للإعلام في الحكومة القادمة بعد عيد الأضحى . 


الكاتب كمال شاهين ، كاتب سوري 

أنت الآن هنا