حال البلد - نوافذ المعتقل السياسي !!!!

حال البلد

لافتة إعلانية
10
Dec

نوافذ المعتقل السياسي !!!!

لا عالية ولا دانية ، لا وسيعة ولا ضيقة ، لا ملونة ولا ... ،لا شرقية ولا غربية ، تكاد تضيء على حافة الكون والحلم ، ولكنها الإضاءة الخادعة ، حيادها البارد يقتم المشهد من جهتيه ، تقف هناك وحيدة في ممر الهواء المفضي إليك ، حديدها قـُدَّ من دبر النظريات والأدلجات والأحكام ومن أحلام اتسعت حتى ضاقت ، وضاقت حتى خنقت ، وخنقت حتى سجِّلت وسحلت وسملت وسبت ، وهي الشهيدة والشاهدة الوحيدة كيف تمتص الأمكنة روحك النازفة الهائمة الضائعة والمستلقية بهدوء مفخخ فوق رؤاك قرب أدلجتك المبهمة هي الأخرى .

2-

في زمن آخر يدعى زمن الحرية ، ولكنه الإدعاء الخادع كذلك كنت تترقب ذات النافذة ، إنها نافذة أخرى ولكنها نافذة فيك ، هي كل قارات العالم إن أغلق عليك باب الفرج ، هناك على بابك ذاك يتوقف زوارك ـ مضيفيك لاحقاً ـ لوهلة لا لكي يطلبوا أذناً بالسماح لهم بالدخول إلى فضاءك الملتبس ،فقط يقفون قليلا لترتيب ثيابهم فهم لايحبون ان تراهم إمرأتك في فوضى العمل ! في الفاصل بين تلك الأخلاقيات البشرية وتلك المهنية فهم أيضاً أصحاب مهنة تماماً مثلك ، في ذاك الفاصل يتسع عالمك لأيام أو لسنوات أو لرحيل كبير أو يضيق إن لم تتمكن من الوصول إلى تلك النافذة ، ستقفز منها أو تتسلق منها أطاريفاً أو تنزل منها سقوطاً أو ..في كل حالاتك أنت في مشهدك ذاك كائن يعترف بصحة نظرية داروين ،هناك في ذاك الفاصل بين الهوائين ستجد نفسك متذكراً الفريد هتشكوك وفيلمه " النافذة الخلفية" وتحاول أن تدعو أو ترجو ألا يكون هناك في الجهة التالية لهبوطك الاضطراري من ينتظرك أيضاً .

3-

في زمن آخر أيضاً ، فزمنك الآن جالس على حجر بارد يحدق في الظل الذي يتركه المصباح الشاحب ـ إن كان ـ على جدران روحك ، تعد أضلاع النافذة التي لن تقف عليها حمامة نوح مبشرة إياك بانتهاء الطوفان الحديث ، طوفان الكراسي والأشياء والصرف الصحي ، تعد الضلوع واحدة ، اثنان ، وتقف ، ليس هناك أكثر ، مع ذلك لن تنتهي من العد ، واحد ،اثنان ، لربما أخطأت العد ، كعادتك حساباتك خاسرة .

4-

في زمن آخر أيضاً كنت تتمنى لو كان لك نافذة تطل عليها ، هي تلك التي سرحت لك غيمك في فضاءات وجودها المقابل لبيتك ، هناك في حواري البلاد  حيث يقيم الأنبياء والملائكة في بيوت متلاصقة قرب الله ، في ذاك الزمن لزمت كثيرا خشب النافذة اللذيذ الطعم والرائحة ، هي رائحتها المكتوية بحريق الانتظار ، كانت تطل على مشهد غيابك اليومي تترقبه بشغف المحروم المأزوم بك منك ، في زمن آخر كنت حالما جدا وكانت دائماً مستعجلة، هكذا تزوجت جارك الذي شباكه لم يكن يطل عليها.

5-

في زمن آخر تنبهوا أن لديك نافذة لبيت آخر، فجاؤا وحاصروا البيت كله ، هكذا وقفت أمام النافذة ، أعني خلفها ، في المكان الذي ربطك أبوك فيه حين اكتشف أنك تعمل في السياسة ، ماله ووجع القلب هذا ، هناك على بعد نبضتي قلب أمك الزائدتين عن الحاجة ، في بيت يطل على السماء ، قرب نافذة تتكلم لغة العصافير ، بجوار شجرة زيتون ..هناك فقدت سماءك واستبدلت نافذتك الخشبية بأخرى من حديد .

6-

في آخر زمن لك أغلقت بعد خروجك من تلك النافذة كل نوافذ العالم وانكفأت على فضاء الحلم تعيد ترتيب نوافذك لتكتشف أن كل نافذة تقود إلى الهلاك ، هكذا هي النوافذ : غواية الموت الحنون على لحن قديم .. قديم يدعى في الأبجديات الأولى لحن الحرية .

التعليقات  

 
#2 النهر الخالد 2009-12-24 23:50
سيدي الفاضل كنت أفضل لو بقي شباكي مغلقاً على وعن العالم ولم أتذكر كيف شحطوني من خلال الشباك للشارع في جرمانا .. بتصير ؟؟
اقتباس
 
 
#1 مادلين 2009-12-12 16:48
هكذا كتبت سوزان عليوان ... النوافذ صديقتنا جميعا
اقتباس
 

أضف تعليق

جميع التعليقات خاضعة للتنظيم وفق سياسة موقع حال البلد للمزيد من التفاصيل يمكن مراجعة سياسة الموقع 


أنت الآن هنا