بين فردين يتخندق السوريين وراء طوائفهم....
هي مرة أخرى عبادة الفرد في شرق مشبع أصلاً بالقداسات والعبادات وتطلع تحت كل حجرة فيه حكاية لنبي أو رسول أو ولي أو كاهن ..
بين مظاهرتين أمشي لأبحث عن تعريف أولي لمفردة تدعى الله ..
في حرب صوتية تجري الآن هاهنا صورتين لإله واحد .
أبحث عن تعريف يطمئنني أنا الإنسان أن الله وراء مكتبه الزجاجي أو أمام شاشة الأرض الحاسوبية لا يتملى وجوهنا باحثاً عما يشفي غليله اليهودي القديم والذي يستمر اليوم ومنذ ألف وأربعمئة عام في صورة إله آخر يدعى الله في الإسلام ويدعى الروح القدس في المسيحية ...لقد قررت أن أصبح بوذياً .
بين مظاهرتين مؤيدة ومعارضة ... يرتفع الصوت أسوداً أسوداً ، يعرعر الجميع .. وينسون بلاداً تدعى سوريا.
بين مظاهرتين يرتفع السيف والمصحف مرة ثانية وثالثة وعاشرة في شرق يمتهن السيوف كما المصاحف مهنة للتدمير والقتل والحجج لدى الجميع جاهزة ومحقة .
متى كانت آخر مرة رأيتم فيها رجلاً يصلب ولكن ليس على خشبتين من زيتون .. بل على عمود كهرباء ؟؟
بين فردين يتخندق السوريون وراء طوائفهم وكل منهم يبحلق في الآخر بحقد لئيم ... الآن أتوجه لابن خلدون بسؤال قلق : هل لا تزال القبائل والطوائف وسيلتنا في رؤية الآخر ؟؟؟
كم هو كبير فشل البعث في سوريا ...في كل شيء ...في كل شيء ...
في جسر الشغور تنتحر آنستي مدرسة نزفاً حتى الموت قبل أن يدخل عليهما مسلحين لاغتصابهما ... من أورد الخبر شقيق إحدى الآنستين ..السؤال : هل سيعاقب الله هاتين الآنستين بالحرق في جهنم ........مع الاعتذار جدا
في قاع سوريا توالد البؤس والسلفيون جنباً إلى جنب ... على سطح المستنقع السوري لا زالت أوراق البعث تغطي القاع .
في قاع سوريا توالد الناس محرومين من الضوء لذلك لا عجب أن كانت راياتهم سوداء عندما خرجوا الى السطح .
في قاع سوريا يفهم من توالد هناك أن هناك عدواً تاريخياً يصبون عليه كل غضبهم .. هذا العدو ليس النظام بل سوريين آخرين في قاع مجاور للقاع الأول لا يفصله عنه سوى حاجز ضيق : النظام .
في قاع سوريا يرمى بالشيوعيين والناصريين والبعثيين والقوميين والإخوان المسلمين ولا يطفو على السطح سوى السلفيين .
في قاع سوريا تنبت المدن العشوائية ، المدن والحارات التي لا تشبه سوى ذاتها ..إنها نسيج قاعها لوحدها ..تكش الحمام .. يلوط ذكورها ببعض .. وتتساحق نساؤها .. يكثر عهرها .. تكثر علقات أفرادها وتحل المشاكل بالسكاكين والبلطات ... هذه المدن والحارات سادية إلى درجة يخجل الماركيز دوساد من نسبها إليه ...قبل أيام ذهب ثلاثة قتلى من عائلتين في حارة عشوائية من أجل فرخ حمام ...
في قاع سوريا توجد بيوض كثيرة في العتمة وقد آن آوان تفقيسها ، قلنا لمن يرعون هذا المستنقع ذلك ولكنهم بدل تجفيف المستنقع ... أوصلوا الصرف الصحي إليه واحتفلوا في إحدى المناسبات بتدشين هذا الإنجاز الضخم .
في قاع سوريا يوجد أناس كثير يصدقون أن الدعاء لمدة أربعين يوماً سوف يؤدي إلى سقوط النظام باعتباره نظاماً كافراً سواء اعتبرت النظام علمانياً فهو كافر ، او اعتبرته بعثياً فهو كافر .. أو اعتبرته طائفياً فهو كافر ..بالمحصلة أينما ولّيت وجهك فالنظام كافر .. لعل هذا ما يدفعهم لهذا الاعتقاد .. من يدري ..من يدري
في قاع سوريا يشعل البعض أحلاماً بأن القادم بغياب الآخر سيكون أحلى ... منذ متى كان الغياب مبهجاً للعين وللروح ؟؟؟
مالون الله ؟؟؟
ماطعمه ؟؟
ما رائحته ؟؟؟ ....هذه سهلة ....رائحة الدم .
هل يتكلم الله اللغة العربية ؟؟ حسناً ، كيف يمكنه تصريف فعل " مثّـل " ، أو كيف يمكنه أن يشرح معنى كلمة " فقـْد " .. إنه لا يستطيع لأن فاقد الشيء لا يعطيه .
أيها الإله العزيز : أرسل إليك فاكساً سريعاً بتعديل المادة العاشرة من سورة البقرة التي تقول " فاقتلوهم حيث ثقفتموهم " حقيقة إنه أمر عاجل وضروري ... أرجوك وافنا بالجواب بوصول الفاكس .
الكاتب كمال شاهين هيئة تحرير الموقع
