المزيد من التحيات الطيبة
- كل الزهور لك يافداء
- اعتذاراً و توضيحاً لما يجري في تشرين .. وفي موقعنا
- إلغاء مؤتمر دمشق : وزارة الثقافة والتعليم العالي متهمان ولن يثبت العكس !
- روز اليوسف تقتل فاطمة اليوسف !
- هوامش في غزة : التاريخ غير الرسمي !
- سميرة المسالمة : زوابع الفناجين السورية المكسورة
- كائن يحرك الروح دوائر
- نوافذ المعتقل السياسي !!!!
- مدد..مدد..220 فولت !
- ثقافة البرندا
- أمي يا ملاكي : كيف أصبحت أمي مكواة !
- حال البلد يهنئ أسيري الجولان السوري المحتل بنيلهما الحرية ويطالب باطلاق سراح كافة الأسرى والمعتقلين
- وزارة التر BIAH
- بيروت ..باذنجان بيروت
- غرفة الفيران
- وتزوج ابراهيم آلاء ..حكاية علمانية
- معلقاً على شجرة الدوام
- الأدعية والقرآن في السرافيس
- يوميات من هنا
- باقي المقالات...
| بيروت ..باذنجان بيروت |
|
| تحية طيبة وبعد - تحية طيبة وبعد |
| الكاتب كمال شاهين |
| الأربعاء, 30 أيلول 2009 |
|
يحدث أحياناً أن يقتلعك المكان من حنينه ،يلقي بك في أنقاض حنين سابق ، ربما في مشهده الأول تجد وجوه من سبقوك وألقوا السلام على الدمار ، سلام على أنقاضك تبحث فيها عن كلمات سابقة لك ، هنا كانت لك مدينة تكتبها في حبر الأغاني بالذهب القديم ، هنا كان لك أصدقاء رسموا الدرب المضيء للوجد ، هنا كانت بيروت .
متخفياً بلساني اللبناني وصلت بيروت ، لم أكن أجرؤ أن أعلن جرحاً خطه على جلدها أناس قيل لي أنهم أقربائي وأنا لا أعرفهم منذ ثلاثين من السنوات العجاف ، كانت هنا بيروت في القلب القديم لولد أدمن مبكراً لغة الشوارع، قالت لي امرأة تدعى أمي أن هويتي تشكلت بين مصب نهر ابراهيم ونهر الكلب،كنت ولازلت أسأل لم يسمى النهر بأسماء غير الماء ؟ وجدت نفسي أتقمص ميكافيللي :لاهوية لي هنا على هذه الأرض ، ساعدني لساني اللبناني أن أبادل بضع ليرات سورية بمثيلتها اللبنانية ، وساعدني المطر النازل على استعجال الآخرين للوصول إلى دمار جديد لمدينة قديمة قدم الحزن والخوف والتمرد ، بيروت التي غادرتها قبل سنوات أعودها لأجدها مترعة بالغياب، ليس الأمر شخصياً ،حين تستفقد الشجر والحيطان والورد المعلق على الأسيجة المنسية وتجد كل شيء معلق على حواف الهباء لابد لك من أن تغص بالسؤال الساذج : لماذا مرة أخرى؟ في البدء كانت بيروت ثم خلق الله المدن الأخرى ، المدن مدينتان: مدينة لك وأخرى عليك ،أحدهم قذف العبارة في وجهك قبل سنوات وتعيد قذفها له الآن . ربما لن يتلقفها لأنه ليس في المكان ، هو في الزمان داخل في لغة الترحال ،الترحال ليس حصراً بالبدو الرحل ،الترحال لغة يتقنها أولياء أمور الغياب ،كل غياب وأنت على مدى الروح تنسج خيوط المجد ، تخرج من نسق الأرصفة إلى وسع المكان ، المكان يضيق بغيابك فيرحل حاملاً أواخر المواسم ، خطواتك على رصيف الأغاني والوجع لا زالت مترعةً بالمجد والغياب ... كل مجد وأنت..... لم أجد في بيروت سوى العيون الفارغة تحدق في الخواء ،حتى أولئك الذين يبنون مجداً إلهياً كما تقول الأسطورة يرابضون قبالة الخوف والآخر، ينتظرون، والآخرون ينتظرون ، كل له مقدسه ، هذه الأيام أين تلتفت لن تجد سوى المقدس ، في حجر الرصيف المراكم ، في الهواء ، في الماء ، في الوجوه ، من أين للمقدس كل هذا الحضور الطاغي في الأشياء،ذات زمان كان للمقدس رائحة تفر من الجمل القصيرة المدى صوب العقل ، اليوم صواريخ المقدس تقصف العقل . بيروت مدينة الاكتمال،هنا يمكنك أن تكمل أي شيء حتى بالغياب ، في المدن الأخرى كل شيء ناقص ، الحنين ، الدمار ، الأنا ، الآخر، الشوارع بأسماء مستعارة من بطولات اهترأت لكثرة الترداد والتكرار( التكرار يعلم الحمار)،وسط هذا الاكتمال يفاجئك بهاء الدمار : كامل كلياً ، لا شجر ولابشر ولا ذكريات ، وحدها شهوة القنبلة أو الصاروخ ناقصة : بقي الحنين والوجد وبعض الناس ، وسط هذا الدمار الناجز:ما نفعك أو نفع الحنين أو نفع أي شيء طالما كنت غريباً عن أزيز الصاروخ وغناء القنبلة ؟ القنبلة تغني مشهدها بإتقان يشابه قمع أيامنا نحن الذين نمشي الحيط الحيط وندعو الله ألا يهبط فوق رؤوسنا الحيط ولو بفعل قنبلة شقيقة .
إضافة إلى المفضلة
المفضلة
إرسال إلى صديق
المشاهدات: 349 روابط معادة(0)روابط تشير إلى هذه الإضافةالتعليقات (1)إظهار/إخفاء التعليقات أضف تعليقهذا الموضوع تم اغلاقه. لايمكنك ان ترسل اي تعليقات..
|







