هذه القصيدة الجميلة كتبها الأديب التركي الرائع جدا عزيز نيسين أثناء سجنه أواسط الستينات أبان حكم الجنرالات في تركيا حيث كان معتقلا مع كوكبة من أدباء تركيا مثل ناظم حكمت ويشار كمال و غيرهم ، عزيز نيسين اشتهر ككاتب قصة قصيرة بالدرجة الأولى وأعماله ترجمت إلى كثير من لغات العالم بما فيها العربية حيث قام المترجم الكبير عبد القادر عبد اللي بترجمة كل أعماله إليها ، النص المقدم هنا على الأرجح من ترجمته وقد نقل من الأرشيف الورقي الخاص بحال البلد .
عشر دقائق
عشر دقائق ويداك في أحضان يدي
تستقرين في قرارة عيني
عشر سنين في سجني
وأنا ألمح ابتساامنك
لا أرتوي من قرارة الحب في عينيك
الجلاد ون من الشرطة أحاطوا بي
لم يستطيعوا هدم جدار حبي
لأن حبك زهرة نبتت في السماء
كيف حالك
أنا بخير
أين بقيت كلماتي الجميلة
في أعماقي رغبة أن أخذ وجهك بين يدي
إن أجمل الفصول في استانبول
هو الخريف
إنه موسم الحب واللقاء
من الواضح أنهم يحاولون جعلنا مجنونين
لأننا نجيد بقوة ضحكة المحبة
صدقيني لم يغمض لي جفن
في ليلة الزيارة كنت أفكر
ماذا أستطيع أن أهب من القلب
من الحب
ما كان لي إلا أن أكتب هذي الرسالة
هناك كلمات يجب أن أرسلعا لك
ولكنهم يخيفوني
بجلادون من الشرطة يحيطون بي
من أمامي ومن خلفي
كل شيء أصبح شرطياً
الهواء والماء شرطي شرطي شرطي
أفكر بأمور كثيرة
يجب ألا نسكت
ويجب أن نفعل كل مايجب فعله
أن نفكر بالرحمة لأيضاح الظلم الكبير
ويجب أن نفكر بسلاح نهائي
بإعلان حرب كبيرة
كل الدموع التي في عيوننا
هي من أجل أن يعيش أطفالنا فرحين دائماً
إذا رزقنا بنتاً ياحبيبتي
فلنسمها ضحكة
ما رأيك
لماذا لا يتركون الناس يحبون بعضهم بعضاً
هذه الأيدي
هذه الشفاه
هذه العيون
حتىالحب يضعون الحراس عليه
الآن أريد أن أضحك الناس
أكثر من قبل
إن هذا الحب شيء مختلف ياروحي
لقد حل الصباح
أنا الآن غارق في بحر من الفرح
لأنك ستأتين
حلقت ذقني بما فيه الكفاية
وأصبح وجهي ناعماً جدا
سرحت شعري لأجلك فقط
لا أستطيع أن أفعل أكثر مما فعلت
لا أستطيع أن أفعل أكثر
سأراك عشر دقائق
وسأقول كيف حالك
وستقولين وأنت ؟؟
وسنصمت بعد ذلك
وأبقى مخموراً بوداعك
مع السلامة
ثم سيفتح القفل وتغلق الأبواب
كل الأبواب
وسأقول لك من أعماقي :
في الزيارة التالية
أحضري لي معك حرية في عينيك
--------------------------------------------------------------
عزيز نيسين – 1965