حيث الكلام لا ينفع ولا يضرّ

من تلك المنطقة كل الأصوات تتشابه.

دهاليز وكهوف النفس_هل تعني لك العبارة شيئا؟

أول  مرة سمعت فيها صوتي,عبر آلة تسجيل,فزعت وخجلت

متى وأين


لا أذكر_ رأيت أول صورة في المرآة

كيف تصل رسائل الألم بسرعة,وبدون تشويش؟

*

أول درس نظامي في اللغة الانكليزية.

أول درس في قيادة السيارة.

طبيب الأسنان,دون أن يسألني رأيي,باشر عمله وأكمل على البقية.

" الحياة التي ضيّعتها هنا

هي الحياة التي ضيّعتها في أي مكان آخر"

أيضا

"في هذا المنزل ستهرم

ويشيب شعرك ويتساقط وتموت

ولن تقول وداعا للإسكندرية_اللاذقية

التي أحببت"

.
.
أجل

لقد كان البرابرة نوعا من الحلّ

ماذا سنفعل بدون البرابرة!؟

*

قمر بسنادا مكتمل. يسمونه بدر؟

أشعر بالانقباض. بالضيق الشديد.

أجد نفسي داخل غرفة بخمسة جدران مصمتة

كابوس المكان المحصور يتكرر. أتلمّس الحيطان,وأضحك في البداية_ هذا شيء يتناقض مع المنطق والخبرة والذاكرة….وأسال نفسي ببراءة كيف دخلت إذن!

لا بدّ من وجود باب. نافذة. شقّ صغير على الأقلّ

السقف جدار شبيه. لا يا حسين. ستستيقظ وتضحك

كيف ينتهي الكابوس

لو كنت أعرف كيف يبدأ,عناصره,مسبباته,…..أي معلومات حقيقية

سأفعل ………..المعجزات, وأهرب

لكنه بيتنا في بسنادا نفسه. الموصوف في أوراق الطابو….وبقية الكلام الفارغ.

اللعنة. داخل خمسة جدران والأرضية من نفس اللون والمادة.

لا جدوى.

لا أمل.

*

أغمض عيناي على احمرارهما……….

أيضا تكفيني العبارة,لتكون هدى حسين صديقتي حتى النهاية, ونتبادل الكلام وتمتد الرحمة بيننا وحولنا, وسأسافر إلى ملتقى الشاعرات"العربيات"في دمشق إن كانت بينها هدى حسين أو إيمان مرسال_ بطبيعة الحال سوزان عليوان أو خواتمي.

لا هذا ولا ذاك. العرس في حراما والطبل في زاما.

.
.

لزوم ما لا يلزم

حمرة عين أزدشير هذا اليوم بسبب كأس زيادة

حمرة عين هدى……….سأسألها في أول لقاء.

*

لماذا يخاف أهل اللاذقية من كلمة,وبين ملايين الجدران فيها تحدث الجنايات المختلفة كل يوم, والاعتداء مباشرة على الأولاد أو الأزواج أو الإخوة_ والجميع يعرف…..ونتواطأ.

التعتيم. الكتمان. البيوت أسرار………….
كم تشيخوف تحتاج اللاذقية وكم فرويد وكم بوذا وغاندي وكم أم تيريزا وروزا لوكسمبورغ وأندريه سالومي……………..نيتشة واحد ويعود الوعي.

طبعا بعد مرور قرن أو .........قرون.

*

اللاذقية فقدت براءتها

بقيت هنا_ أم ابتسم الحظ وضحك أخيرا

سيكون لي عشيقة,ربما زوجة ثانية,...وخامسة

وسأهجر نهائيا الكتابة ـ ألعاب الأطفال. سأمتلك السلطة والمال وكافّة المظاهر المغرية

وها أنا بدأت:

أفسحوا الطريق

.
.
في الحقيقة والجمال أولا,العبارة من وحي سلاف

سلاف وصلت

أفسحوا الطريق............

لكنها الحياة بقوانينها الفظيعة يا صديقتي,ولا مكان لنا_صدّقيني

نحن فائقات الذكاء والحساسية

نحن العشاق والشعراء....سكان العالم الآخر, الفنّ والجمال والخيال

لا مكان لنا أبدا بينهم

وسط هذه الأحذية الغليظة. عديمة الرحمة وفاقدة الفاعلية قبل أن تولد

.............أتذكّر

القصيدة الجميلة واللذيذة لابن الفارض

في عشق الكأس والبوح لها وفيها

سكرنا بها قبل أن تخلق الكرم........

*

كأنني بدأت أسكر

هذه المرة بدون كأس............أتطلّع حولي بدهشة

ويسعدني اكتشافي أيضا بدون تدخين حتى!

ولا سيجارة

ألله يا حسين

تستحق هذا المساء كلّ الملذّات والطيبات_كؤوس وباكيتات......

نعم تستحق يا حسين

وبنفسي وجلالة قدري سأحمل لك الكرسي والطاولة والمازاوات, إلى ضفّة الساقية الجافّة ساقية بسنادا.....ولتسكر كما تشتهي مع قمر اللاذقية المكتمل

بدر!

يجب أن نبتكر كلمات جديدة.

.
.
.
هنا

حيث الكلام لا ينفع ولا يضرّ

*

سلاف وصلت

أفسحوا الطريق

 


 الكاتب حسين عجيب كاتب وشاعر سوري هيئة تحرير الموقع 

أنت الآن هنا