حال البلد - مائة يوم في....حلم يتحول إلى كابوس (10 )

حال البلد

لافتة إعلانية
26
May

مائة يوم في....حلم يتحول إلى كابوس (10 )

لا أسوأ من التهديد المحسوس_ العقاب المعلّق.

أعرفه ذلك الشعور

أسوأ من الألم الخوف منه....


باكرا ابيضّ شعري. تساقطت أسناني. أعضائي الحميمية تقلّصت وسط مناخ قاتم ينذر بالأسوأ.

حدث ذلك مقتبل عشريناتي. يتكرر على باب الخمسين.

الثلاثاء 26 أيار 2009 .....

_يوم لعين مرّ أيضا!

_كان يوما جميلا!

.
.
رميت كلّ دفاعاتي ومقاوماتي الواعية وحولها...رجل أعزل في الخمسين

بأعصاب عارية تحت الشمس وفي الضوء

تحت سمع الله وبصره

أتمتم. أدور حول نفسي.

رجائي الأخير......


فقدت الشغف ......بالقراءة, المغامرة,متابعة الشؤون المشتركة

فقدت الثقة والإيمان

وليس لدي ما أعطيه.....هداياكم ردّت إليكم

اللاذقية تمور بالغضب والمرارة

تكاد تنفجر

*

الزمن وحده,ما يلزم الفكرة أن تتحول إلى حياة

أو إلى جدران
.
.

الزمن: مرحلة موسومة بتعاقب الأحداث,وتعديل الحالة,والتغيّر.

الزمن بناء فكري ينشد السيادة على العابر وفهم جانب أساسي من تجربتنا الحسيّة: التغيّر.

.
.

أتوقف. آخذ نفس..... عميق. أسحبه إلى وراء وجودي وقبله

المشابهة بين النفس والنفس بين الشخصية والتنفس,في معبد الفجر_ الجزء الثالث من رباعية الخصب ليوكيو ميشيما, وتحديدا الفقرة التي تذكر عن نيتشه وفكرته بالتناسخ والعود الأبدي.

شعوري العابر بالاستعلاء(المعرفي) على الاثنين نيتشه وميشيما....

الغرور ذلك الشر العالمي بالتعبير البوذي. وأكمل في المعجم الموسوعي لعلم النفس...

ولن يكون ثمة زمن لو أن العالم كان ساكنا وثابتا ولو أن النهار لم يكن يعقب الليل, والربيع الشتاء,والسرور يعقب الحزن.....

وليس لدى الطفل مفهوم واضح للزمن,بل انطباعات زمنية فقط(الانتظار على سبيل المثال). وليس إلا بصورة تدريجية,تحت تأثير النضج العصبي الفيزيولوجي وبلوغ السيرورات المنطقية,كتسلسل الأحداث إنما يتكون نظام التعاقب الزمني. ويبدو الزمن أنه لا يقبل الانعكاس وينتظم في ماض وحاضر ومستقبل,ومفهوم الديمومة يتكون ويصبح قابلا للقياس.

وللزمن الإنساني جانبان: جانب موضوعي واجتماعي,قائم على الميكانيك السماوي وتشرحه الساعة ذات الرقاص والروزنامة, وجانب ذاتي,شخصي,يختلف من فرد إلى فرد ومن لحظة إلى أخرى...

وليس الزمن المعيش,الذي يتقلب مع حالاتنا النفسية,واهتماماتنا وأعمالنا,بعدا متجانسا: إنه يبدو تارة يتمدد ويبطئ,وتارة ينكمش ويهرب يائسا بسرعة. فالمرض, والبطالة, والبعد, تفرغ الزمن من جوهره,فيبدو لنا, في حالاته, انه يستطيل إلى ما لا نهاية.

أما الفاعلية الكثيفة,الشاقة,الممتعة,فإنها,على العكس, تمنحه كثافة يبدو لنا قصيرا جدا(أقله في اللحظة الحالية,ذلك أن المراحل الغنية بالانطباعات القوية هي التي تبدو لنا, من الناحية الماضوية,الأكثر طولا) .

وإذا كان الزمن يجري في الشيخوخة أسرع من جريانه في الطفولة والمراهقة, فالسبب أن الشيخوخة تختلف عن هذين العصرين من الحياة اختلافا عميقا: إن الطفولة والمراهقة هما زمن المكتسبات,والانطباعات الجديدة دائما,وضروب النضال ليؤمن الفرد لنفسه وضعا,واكتشاف الحبّ....

أما الشيخوخة,فإنها على العكس,تقابل مرحلة حيث كل شيء(أو كل شيء على وجه التقريب) قد حدث من قبل,وحيث لم يعد ثمة شيء يثير الدهشة أو العجب,وحيث الزمن فارغ لأنه يجري في عالم فاعلياته مقلّصة,رتيبة,خالية من الاهتمام الكبير....

*

الآن أدرك وأفهم أنني مجنون وغير موجود

بقية عقلي فقدتها أيضا

.
.
يبدو الزمن,وفق المستوى الذي نضع أنفسنا فيه, أنه عامل فيزيائي ينحلّ_عندما ندفع التحليل على غرار ألبير إنشتاين_ في بعد رابع للمكان. أنه المشكل الأساسي للفلسفة(هنري برغسون). أنه الشكل القبلي لحساسيتنا( إيمانويل كانت) . انه إطار الجريان البيولوجي من الولادة إلى الموت_المحتوى دائما في ومن أوسع_ أو يبدو أنه خاصّة معيشتنا وكمال "شيفرتنا" الداخلية (كارل ياسبرز)....باختصار....إننا نبلغه في كل مكان ولا ندركه أبدا.

*

دائما تبدأ ثرثرتي أو اعترافاتي بمشقّة وألم,بعدها,تفيض انفعالات متناقضة...رغبات وقوى أجهل عنها كل شيء قبل لحظات. هل هذا نفس الشخص الذي بدأ حيوان اجتماعي_سياسي, هل هو نفس الشخص الذي ينتظر عودة فريدة السعيدة...أم شخص مختلف لا هذا ولا ذاك

ولا يعرف سوى أنه غير موجود

بقوة العطالة وقوانين الطبيعة فقط يتنفّس ويطلق الأصوات والروائح....

أمريكا....


الكاتب حسين عجيب كاتب وشاعر سوري هيئة تحرير الموقع .

أضف تعليق

جميع التعليقات خاضعة للتنظيم وفق سياسة موقع حال البلد للمزيد من التفاصيل يمكن مراجعة سياسة الموقع 


أنت الآن هنا