أول أيار.
بعد شهر أستهلك يوبيلي الفضّي. أنهي نصف قرن....على كفّ عفريت
*
"إنها تمنح حبيبها النوم"
ألدوس هكسلي صديقي الأحدث.
قول على قول وبعده الجزيرة.
_ لماذا يفضّل أكثرنا,قراءة حكايات البلاغة والمبالغة والتهويمات السهلة, على رؤية فجوات العيش_ ضروب النقص الموروثة والمستمرّة,الانغلاق الذاتي,عسر الإصغاء.....
أليست خطوة,بعد خبرة أللاجدوى ....المريرة
_التمتّع بما تمنحه أللحظة العابرة,هل من فنّ أشمل وأعمق!
...وفي خلال الصمت والفراغ جرى النهر نائما ولا يمكن مقاومته/ هكسلي صديقي.
واحد أيار إذن
بعد شهر بالتمام وأكون ذلك المخاطب_ في صرخة باشلار ألفظيعة:
لا تنسوا أبدا أن السيميائي رجل في الخمسين
*
أمنح نفسي الفرصة,كيف!
كل مرة ظننته الحضيض, أكتشف لاحقا أنها كانت ذروة
وبعد فوات الأوان دوما
_أين سينتهي هذا الانحدار
"تدحرجت إلى الهاوية
وفّقني الله...." أتذكّر شوقي أبي شقرا
نبّهني نور الدين بدران إلى أهمية شوقي
وقف أبو النور على حافّة الخمسين
وقفز إلى العدم
_ أصدقائي في الغياب,فوق بقع الذاكرة,نتف حياة هائمة
كم عملنا بجدّ....ليبتلعنا في النهاية قانون الجهد الأدنى
الطرق السهلة
ضيّعتنا الطرق السهلة
*
هكذا وبدون تحديد. كما هي الحياة.....الحبّ
*
ولا مرّة تأخرت في عقابك. حاسمة. حدود قطعية أكثر من مسلمات أقليدس. وستختلّ موازين الكون لو غفلت,أو نسيت_تناسيت ولو لمرة,زلّة أو حماقة....شبههم أنت.
_مكاني ماذا تفعل!
أحببتها ودوما أحببت نفسي قربها
_ فعلت ما بوسعي لأحبها أقلّ
عجزت. فشلت. بالمجهر أحاول تصيّد عيوبها ونواقصها_ بالعكس تماما,أحببتها أكثر
_صفاقتها شجاعة
_تهتّكها شغف
_انغلاقها رصانة
ثرثرتها...
لكنني أكذب,الآن أكذب_للتو
سوء تعبير.
سوء قراءة.
سوء تفاهم.
أقلّ من نصف حياة ومسمومة
*
_ما هي أكثر ثلاثة أفعال تندم عليها في حياتك,وبالترتيب؟
ما تسمعه بوضوح, وتكرار,لكنك لا تصدّقه
لا تستطيع أن تتقبّل,فكرة, أنها الأجوبة الملائمة
_ ما,أكثر ما ترغب بتحقيقه,لو كان اليوم الأخير في العمر؟
ما نخافه نحن
ما نحبه نحن
البطء فنّ
أيضا السرعة فنّ
*
بصيغة ما, يتوجّب عليّ أن أجد غاية لحياتي.
_الحبّ!
_السعادة!
_الشغف!
_المعرفة!
التكيّف. الإنجاز.المرونة. زيادة التخيّل في السعة والعمق
إخماد الرغبات
يدان تسبحان فوق الكلمات. في السكون الأبيض. فراغ ينتشر من الدماغ ويعود إليه
الإطفاء
*
برنامج قريب جدا,لقاء محمد ملص وجوزيف عيساوي, أخرجني لوهلة من كآبتي.
أحببت شخصية محمد ملص التي أخرجها جوزيف هذه المرة, وأتابعها في الإعادة أيضا
*
أتوقف وأهدأ
تركيز واسترخاء,وأرى ما رأيته دوما.
مياه ساكنة تشفّ وتصفو
دوائر تأتي بدوائر أكثر سعة
بين طيّات النفس والهمسة,كلمات
.
.
كلمات
أحكي لنفسي,لأهدأ وأنام
أصغي إلى الوراء
قطع الصمت تتباعد,وصورة أحبها
أتوقف ثانية مع النفس
العينان إلى الداخل
همسة بعد أخرى
ليطبق السكون
2
التقدير الذاتي_السليم, يبدو المشهد محببا
في الرؤية والرؤيا
.
.
المرة قبل الفجر أستيقظ.
كان حلما؟ شبه رؤيا؟ صوت نداء من البعيد..... ألأننا في الأصل من طين
كأواني الأزهار ننكسر؟
*
اليوم الرابع في أيار....وأنا الآن على دوار شارع الثورة مع الغروب
بحر اللاذقية,منظر السفن وهي تبتعد
أشعل سيجارة من الثانية....والله زمان
_كيف تحلّها,هذه المرّة, يا عبقري زمانك!
أسائل نفسي..... أنقسم إلى اثنين وثلاثة....وعشرة
جدل ومحاورات مطّولة,تجري بيننا_أشباهي التعساء إلا واحد الشاعر
_كيف يضجر شاعر!
ييئس,يكتئب,يهان,يفقد الأمل والمعنى....!
أبدا
(ما يدوم يؤسسه الشعراء
(في البدء كان الشعر
(ساعدني
ليكن فيّ جميع الشعراء
لأن الوديعة أكبر من يداي
.
.
أفكّر من مختلف الاتجاهات,أعرض الثانية للبيع.....عين.رئة. الأذنان. كلية توجد واحدة فقط
أدوّرها في عقلي وأفكاري, أقلّب الفكرة وأتخيّل نفسي من الخارج. بعد الموت؟
نعم هذه المرة
_يقاطع شرودي الفظيع,صديقي المتبقّي في اللاذقية
نتبادل الكلام
وأعود....جنازة تحدث في الحلم
*
رسالة على موبايلي
الرابعة قبل الفجر بقليل. أشعل ضوء القدّاحة
أتطّلع إلى السقف والحيطان
أشعر بتنفّسي. تدفّق الأوكسجين إلى رئتاي وعيناي
أعيش في الخيال وفي المتخيّل
_كل يوم يصلني لي
_كل يوم يوصلني إلي
صباح الخير يا بيروت
*
ليس في موبايلي وحدات,لا للاتصال ولا للرسائل
...صوت صياح الديك
تقارب الخامسة
أشعر بثقل في عيني. برودة في أصابع قدمي. أشرب المتّي وأدخّن
أيام بلا كحول. أكتفي بحبة زولوسير في اليوم
عقلي لا يهدأ
_ كل يوم أصله أو يصلني,أعتبره الأخير! لا ,بعد الأخير
كل يوم هو إضافة لبقية العمر
_ اشرح للصديق,بهذه الطريقة يمكن تحمّل,فقر العيش وبؤسه في بلادنا...
استهلاك المخزون الاستراتيجي في الوجدان والذاكرة والحلم....لتمضية يوم واحد بسلام
*
أفكّر بصديقتي الجديدة. توافق الكيمياء على ما يبدو
_ما تزال تهوى الشقراوات يا لعين
ما ذنبها! بكلّ جمالها الموروث والمشتغل عليه,أيام ولا أفتح تلفوني وأناديها صباح أل..خير
يا صديقتي الجميلة جدا
القلب مشغول والفكر والذاكرة والمشاعر.....الكأس ملآن وطافح
أيضا أقرأ صديقي الجديد هكسلي
بتأني, بتلذّذ وبطء,....كما كنت أقرأ جرجي زيدان في طفولتي السعيدة_عبر القراءة فقط
أيضا أتذكّر....نشعل سيجارة من سيجارة.... أيام
بالميرا والطبّالة وكلية الهندسة الكهربائية والميكانيكية ....ندى الشابّة الثورية
يا للذكريات.....تبتعد أكثر وتصبح أجمل أكثر
3
قريبا أستهلك الخمسين الأولى
وأرميها مثل نواة الزيتون
أرى حياتي من خارجها!
ليتني أستطيع رؤية حياتي ولمرة واحدة من داخلها,كما يفعل بقية البشر وبسهولة
لأصنها,وأحميها قليلا, وأحتفي بها ربما!
من سيفتقد لغيابي بعد سنة! بعد شهر, بعد عشرة أيام!
أنا أيضا لا أحد ولا شيء
وهذه أقلّ من حياة
وأنا صديقي الوحيد
الكاتب حسين عجيب ، شاعر وكاتب سوري ، هيئة تحرير الموقع