حال البلد - .وأنت تحدّق في الهاوية

حال البلد

لافتة إعلانية
30
Apr

.وأنت تحدّق في الهاوية

 لا أتذكّر أين قرأت العبارة "من يقوى على إغراء الهاوية!

بدأت خمسينيّاتي تقصر, وتنحسر.

أتفهّم _بعض الشيء_كيف يغفل عن صدمة الخمسين, من لا تزال في طرقهم,بعيدة, أو من سبقوني في الحيرة الغامضة,المؤلمة مرات_ والساحرة حينا كما أشعر حيالها في حضرة من أحبّ. الخمسون الأولى تمضي بلمحة عين.....



_كيف يكتئب من يشعر ويحسّ ويدرك سرعة الزمن والتغير_بل ويتلمّسها!

كنت لأحمل السؤال معي إلى طبيب نفسي مرموق في الشام,وإن كان الشعر ينقذ من يكتفون بالشعر ملاذا....التصالح ولو لمرّة واحدة مع الأعماق_ والمتعفّنة منها أولا.

كأنني بدأت أحبّ نفسي,بكلّ روائحي الفاسدة,كأنني في طريق الرضا...لمحبّة هذا الكهل(الأخوت)_بميراثه أللعين والملعون, وأعتبره صديقا يؤتمن وجدير بالعناية ,وربما الاهتمام.

*

وقفت أحدّق في الهاوية. درت حولها. قفزت. هربت. عدت. استخدمت وصرفت كل....حتى احتياطي الاستراتيجي الأخير, النرجسية _وكيفما يضرب خطّ المأساة

أحافظ على الوديعة

النفس نعمة,الهواء,تبدل الفصول....

احترقت الركوة على الغاز وقلبت, ووصلني الصوت, حتى هذه هبة حياة أيضا   

_ أؤجل الكتابة قليلا, أصنع القهوة وأعود

.
.
وضعت الفنجان في الصحفة,وصببت القهوة المغليّة, بقبقت قطرات الماء تحت الفنجان, شعرت بالسخونة واستجابت بطريقتها.....كيف يكون الحبّ أكثر!

*

ماذا أكشف أكثر في هذه(الثرثرة من الداخل)....

_على هامان يا فرعون

لم أكشف سوى المكشوف أصلا,الذي اختبره الجميع ويعرفه الجميع, ولو برفع الحواجب ومطّ الشفاه_ ما يفعله رجل واحد,بمقدور جميع الرجال فعله,والحال نفسه لامرأة.

داورت مرات,وتستّرت قصدا عمّا حدث ورغبت بكشفه,ربما الخوف

ربما الطمع,بأن أحصد أكثر مما زرعت,ربما...

_ هل هذا كشف واعتراف أم تلميع للصورة النرجسية,ولو برغبة مضمرة؟

.
.
فعلت ما لا أتقبّله من غيري, ما أظنني لأحكم عليهم وأحاسبهم,إلى اليوم

في حياتي الكثير,مما يخجلني,و أمام نفسي فقط, وأنا أتذكّر

_هذا الباب مؤلم للغاية,ربما لا يفيد قارئ ولا أحد,ربما...

أليست هذه(المناورة) خيانة للكتابة

هل من قيمة_ أكثر من كشف الحقيقة(كما نفهم ونعتقد...) في الثقافة والحياة؟ والشعر خصوصا!

هذا أكثر ما يخجلني

الخوف أعمق من الحبّ, هذه خبرتي

_ أن يكون الخوف أقوى وأعمق,من كشف الواقع الشخصي

هذه خيانة للحلم وللمستقبل

خيانة للذات أولا

.
.
هل تفكّر بالانتحار!

*

أهرش ذقني: كما يفعل أي كهل على باب الخمسين, أحرّك رقبتي مثل الزرافة

رشفة قهوة,وأشعل سيجارة حمراء طويلة جدا وجديدة

وجدتها

زجاجة نبيذ_ كفريا

شاتو كفريا مكتوب بالانكليزية أو الفرنسية

وعبارة بنفس اللغة تدل على تاريخ الزجاجة_ الهدية الملكية 2007

شكرا

من القلب والروح

شكرا

.
.
.


*

فكّرت بدعوة صديق(ليس لي صديقة في اللاذقية) يشاركني الزجاجة,ظننتها عرق في البداية_الحقيقة هي نصف زجاجة

ولو كانت عرق تكفي لأثنين وربما ثلاثة مع بعض العون من الريان أو الميماس

لكنها نبيذ,رائع وجميل,لذيذ لا شكّ

وأستطيع كرعها برشفة واحدة

_ تتذاكى, تتقصّد الايحاء أنك ترغب, أن يشاركك الآخرون أفراحك وهداياك

لا أظنّ. هذا ضعف في مهارة التعبير. نقص في الموهبة. وليست رغبة في التضليل

هي زجاجة نبيذ لشخص واحد

*

اليوم غائم في اللاذقية. مزيج من هواء الربيع مع رياح خماسينية كما يشير الغبار المتناثر في الهواء,من حولي وفي رئتي

هذا يوم 11 نيسان

*

غابة مشاعر تلفّني.

لست حزينا. لست قلقا. لست سعيدا أيضا

ينقصني (شيء ما)

لا أعرف

الهاوية خلفي أشعر,كدت اكتب أؤمن... لم أختبر تجربة الإيمان ولا عهد لي معها

ليست الهاوية هي الحضيض

الموت هو الحضيض. الموت والحضيض شأن غير شخصي,فعل الحياة بعناصرها وجزيئاتها المفكّرة وغيرها, ومن الخارج

الهاوية مزيج الإرادة والفعل والتوقّع_ الموقف الجوهري, وأن يكون الموت خيارا

*

أحبّ حبيبك....

قصيدة الأعماق, كتبها خضر الآغا

بنزاهة,جرأة,صفاء وتفتّح,.....يحسد عليها خضر

الوصول إلى(تلك المنطقة) والعودة,بوعي وانتباه

_ أليست لكل منّا هاويته وذروته!

إن لم يصل الشعر إلى النقيضين,معا, وبنفس اللحظة؟

من وما....نرتجي بعدها

أنا أيضا

أتعلّم من كلّ حالة جديدة

وأفتخر,بأنني أقول بسهولة: لا أعرف

*

_أين الهاوية وأين الذروة

أين العتبة وأين السقف

.
.
أنا أيضا أخطأت كثيرا في فهم العتبة,وسأبقى أخطئها,ما لم يتحجّر تفكيري ومشاعري

_لا فضاء من دون عتبة

العتبة تصنع السقف

خديعة العتبة.....أتذكر قصيدة إيف بونفوا

اصطدم بها

دائما اصطدم بخديعة العتبة

*

الأسوأ قد مضى

والأجمل .....يدور في عالم الغيب

2

وفي آخر الليل أعود.

سهرة في اللاذقية.مدينة الأشباح هذه. مدينة الحب والإبداع والدهشة.

_ هل يروق لأصحابي ذكر أسماؤهم!...اليوم

لا أعرف. بجدّ مطلق

لكنني تعبت. تعبت.

الضجر يدفعني لاختبار الأبواب الجديدة_المثيرة

الخوف يدفعني لتكرار الطرق المطروقة_ الآمنة

لا أعرف. من أنا. ماذا أريد. لا أعرف حارقة وجارحة في اللاذقية

اليوم_ أنظر إلى الساعة,12 نيسان,ليل

خربطت بين اليوم والساعة

لأنتظر الفجر إذن....عسى هدهد يمرّ

رسالة

صوت في أعلى السماء

يا ألله

هذا وعدك!

*

اليابان أيضا

تأتي إليك

حيث أنت.

الورقة موف أو زهر

الخط جميل ومحبب

ظرف أخضر, وفي الوسط ورقة صفراء على هيئة قلب

جدائل مربوطة, وحنين

_الكهرباء ترتفع وتنخفض

لمن تتحدث اليوم أيها الشقي

في الفجر. غدا. بعد ألف عام

وأنت تحدّق في الهاوية

*

لا أرغب في النوم

لا أستطيع النوم حقيقة. تتجاوز الساعة الثالثة والنصف صباحا أم مساء! كيف لي أن أعرف.

أفتح الشباك. المشكلة في نظري أم في المشهد

أدخّن. أنفخ. أحلم.....وأزفر

البارحة بالضبط

كان العالم والكون وما سيأتي وما اندثر من قبل_ملك يميني.....
.
.
منذ ألف عام

أنتظرك

*

لا أستطيع أن أسامحهم

ماتوا.... وتركوني وحيدا في هذا العراء

أللذين أحبهم

أللذين علقت حياتي على عودتهم

.
.
.
والريح تصفر بين الحفر

*

من يقوى على إغراء الهاوية!

*

أفتح دفتري القديم

أقرأ خطوط أصابعي.....بين الدمع والنسيان

هذه كوثر. أميمه. عفراء. زينب. لميس. جورجيت. دينا. سماء. روزيت. جهينة. ابتسام. يسرا. لبنة. سهير. سميرة. أحلام. نسرين. صباح

_ لماذا تخفي اسمها الحقيقي

اسمها.......لو كتبته,أو نطقته في الذهن

تزهر الساقية وشقائق النعمان والورد الأصفر

يا خرتيت....

*

وأنت تحدّق في الهاوية

_هذا نيسان  لا أقسى الشهور

ولا أكثرها دعة

_هل مرّ المحارب من هنا؟ شكله,ملامحه تتكسّر فوق الصخور

لفافته وهي تحرق شعر الصدر, والحاجبين أحيانا_

إشرب

إ

ش

ر

ب

أنت أيضا لا شيء ولا أحد

*

حذائي وطني

حذائي هاويتي

حبي وهويتي

حذائي

_ أنا أيضا كنت مثلك

أخاف. أرتجف من البرد. أحلم

ولا أعرف لمن هذا الكلام......

سمكة تسبح في القاع

سمكة تتقلّب فوق الصخور

سمكة ولا تطير

_ وأنت تحدق في الهاوية


الكاتب حسين عجيب هيئة تحرير الموقع ، كاتب وشاعر سوري 


التعليقات  

 
#1 ليلي الحايك 2010-05-06 22:39
تعجبني صرختك المتألمة .. ولو أن الإعجاب لايعني لي ولا لك كما اظن شيئا .. أنت طفل في الخمسين من عمرك تبحث لازلت عن وطن وعن حب وعن حياة كريمة ... وللحلم مساحاته التي لا تنتهي ... نرجو لك اياماً أكثر دفئا وسعادة ..
اقتباس
 

أضف تعليق

جميع التعليقات خاضعة للتنظيم وفق سياسة موقع حال البلد للمزيد من التفاصيل يمكن مراجعة سياسة الموقع 


أنت الآن هنا