ساعات ثقيلة. أسبوع. أيام....ضجيج أفكار وضجيج أصوات.
عبر النافذة انظر إلى الجزء الذي تمكن رؤيته...قطع غيوم. تتحرك بخفّة
الحركة والأشكال المتغيرة بسرعة تصنع اليوم أفكاري.
الذكريات المنسية تعود مع اللوحات التي يرسمها الهواء من قطع الغيم
النفخ على الزجاج. كتابة اسم محبب. أسرع وأمحوه
دخان السيجارة المتّجه إلى الأعلى. يحاول الطيران
ليس أسهل من إطلاق الأحكام. الانسياق خلف الإحساس المباشر. لا أسهل
.
.
الأفكار الداخلية. ناعمة وطرية. زلقة مثل ورق الورد. مثل وجه الماء
عذوبة في الحركة وفي السكون
*
قليلة هي الكتب التي أعيد قراءتها. نادرة أكثر الصفحات والعبارات التي تبقى في حالة توهّج. أنسى شرك المكان. وحل الواقعي وأثقاله.
القراءة في حالة السلبية القصوى. نفاذية بلا حدّ
تغدو الألوان أصوات أولى. في التذكّر وفي الإصغاء
نعومة رقيقة. شفافية تتماوج في اللحظة المباركة
أحلامي ليست ما كنت عليه, وليست ما أسعى للوصول إليها
الفراغ الأولي بلا مراجع ولا غايات
وردة تتفتّح بقوة الفعل الذاتي....آه,لا تنسى, هذه الحديقة كانت مسحورة
2
لم أكن مرة الأهم في حياة أحد
لم اشعر لمرة واحدة أنني الشخص الأول
*
غدا أصل إلى السعادة
الغد لا يصل أبدا
*
نعرف أننا عائلة واحدة
بعد فوات الأوان
*
ليس الغضب بالسيئ دائما
باب الموت والولادة واحد
*
فشلت في وصف مشاعري خلال ألوف الصفحات وملايين الكلمات
حيرة أم فشل!
*
التقينا
كنا نسير في اتجاهين متعاكسين
على هذه الحال نبقى في الطريق نفسه
*
عبر مرآة معلقة في السماء
أرى نفسي ـ أنت
*
هل فعلت أفضل ما تستطيع!
هل فعلت أسوأ ما تستطيع!
ليتني كنت أعرف
لسوء حظي أعرف
*
اليوم هو صورة الغد
الحياة في الحاضر المفقود
المكان يكتفي بوجوده
*
عودة ميت واحد
تكفي
لصحوة الجميع
.
.
الخوف هويتي
3
في عبارة"الشاعر الطفل" أو صورتها المعاكسة "الشاعر الحكيم(العارف ـ الفيلسوف)" حركة مدمجة لأربعة أطوار
ـوجهة نظر
ـرأي
ـحكم
ـموقف....موقف الدخول في حالة صراع تنتهي بزوال الآخرـالأنا الأولى
- في ليل بيت ياشوط المتقدم أستمع للموسيقا.
- كأس ميماس ومازا أعدتها عليا بعناية....جوز+تين شتوي+ لبنة وباذنجان مشوي وبطاطا....يا إلهي لو يوزعون عواطفهم بصيغة متوازنة...لو
إما طغيان انفعاليـ جارف أو جفاف عاطفي لا يحتمل
مع الموسيقا أفكر إلى أين وصلت ....إلى أين أتجه
في الخمسين ولا أمتلك من مهارات الدنيا عدا الحلم والخيال
هل بالفعل كل حالم يبقى أسير طفولته!
*
هل يؤلمك ما يؤلمني يا أختاه....
ستحفر في الأعمق عبارة أسامة الديناصوري...الأخت هي الحبيبة في مصر القديمة
ماذا عنا الآن! بعدما ننفض غبار القرون في حلم يقظة
أو في حالة استنارة...
حكاية الأبواب الحزينة. الملامح في محاولات تذكرها,تجميعها, صوت,لون القميص والرسومات فوقه
حركة اليد تحت ضوء القمر
أثر في عبورنا القصير للغاية
....موقع ـ استراحة لزوار الليل....علوان ونسيت اسمه الأول
يا إلهي كم ذاكرتي ضعيفة وتقصر عن أحلامي ورغباتي
4
كل من أعرفهم سيموتون
كلود ليفي شتراوس تجاوز المائة...ترى كيف كان يفكر بعد الثمانين(من الداخل)ـ وبعد التسعين بماذا كان يحلم!
وفي السنة بعد المائةـ الأطول من بقية العمر...كيف تلونت أحلامه...قصرت وطالت!
أتذكر عبارة جدي أسعد جميع من أعرفهم ماتوا....ويغرق في داخله
*
ها أنا أعود إلى الفراغ خمسة وصفر
الخمسون وصلتها. قبلها الأربعون بصعوبة أكثر
كم سأعدّ
هل يوجد الحب بعد الخمسين!
لا أريد أن أفكر. اليوم موسيقا وبيت ياشوط
والميماس الأخ الحبيب والأخت الحبيبة
ميماس وليبقى الوعد على حاله
*
غدا أقرأ هذه الآثار... وأتذكر عبارة ميشيل فوكو
النص مثل قبر قديم تهدمت جوانبه, الشاهدة اندثرت, كل ما حوله ضاع في الزمن. والقارئـ أنت وأنا....نقف الآن أمام هذه الخطوط المبهمة
لنتحاذى في صدى الكلمات الخرساء....
غدا أزيد من سرعة التهديم ـ اشطب وأمحو وأضيف
وأنسىـ أن ما أفعله في اليوم الثاني وكل ما بوسعي فعله, زيادة سوء الفهم المتبادل
أخي القارئ كنت مثلك ـ في طرق عودتي إلى الفراغ
لا فعل سوى المحو
الزيادة والتسريع في المحو
صوتي ضاعـ ملامحي قبله
نحن جميعا أتينا بعدنا
5
أنظر إلى الساعة واليوم 11,30 ليل 14ـ15 تشرين 2
هجم البرد على بيت ياشوط. عظامي ترتجف
لا امرأة تنتظرني. تلفوني لا يرن. لا احد يسأل. ضجران
أقلب محطات التلفزيون بعد تحويلها إلى وضعية الموسيقا والغناء
ميادة الحناوي....أنا بعشقك
كم هم محظوظون من تكتب لأجلهم الأغنيات والأشعار
ما علينا....هذه كاس الميماس حبي وحبيبتي
*
صرت أرى الحزن في عيون عليا. كل خميس وجمعة في بيت ياشوط
أرى أسئلتها المكتومة
مرات ألحظ دموعها...عليا تبكي خلسة
لماذا دمروا حياتك! من هم! أنت لا تؤذي أحد...
بلا كلام تتفاهم الأم مع ولدها الأولـ خصوصا صبي أبيض البشرة...ولو وصل الخمسين
حبيبي...اسمع كلمة حبيبي من عليا مرات في اليوم
ماذا ينقصك هنا؟ كلنا نحبك
يا أمي....ليس حزني فقط بسبب منعي من السفر وخنق حياتي
أنا حزين ويائس....كم ستحتمل هذه البلاد من الطيش والشقاء زيادة!
يا أمي....آه
لو تعرفين كم أكره الصباح. النهار...
كل ليلة أنام على حلم واحد ألا أستيقظ أبدا
وكل صباح أكذّب حواسي. أدفن رأسي تحت الوسادة والأغطية
وأدعو الله أن يكون آخر يوم لي في هذه البلاد
*
ماذا أفعل غدا واليوم الذي يليه...
هل أستطيع أن أحلم ثانية! أتخيّل حياة طبيعية
أحذف كلمات وعبارات. أدونها على أوراقي. ثم أمحوها بسرعة
اهدأ يا حسين
أتوقف أمام المرآة. هذا شعري. هذه عيوني. أنا موجود
دوما الأسوأ قادم
أليست أعمق خبراتك وأكثرها تكرارا!
000
أحاول التفكير بشكل إيجابي. وليكن
أفترض أنني اخترت البقاء بإرادتي ورغبتي
أفترض الحب في طريقي
كتاب جديد أقرأه غدا
كتاب سيكتب عن حياتي وما لقيت
كنت ماهرا في الضحك
أحاول الضحك لوحدي ومع كأس ميماس جديدة
*
زمان كان لنا بيت....ميادة الحناوي تستمر في الغناء
والبرودة تزداد في بيت ياشوط
أحاول الاتصال بصديق وصديقة
ـ اشعر بالندم لأنني ألغيت فكرة الانتحار
أحاول التفكير خارج الموضوع
أستدعي الذاكرة. الخيال
أحاول تفعيل الاحتياط الثقافي
ـالمياه كلها بلون الغرق
ـ الخريف الذي ضيعته, هو ما أمتلك
ـالبطل الحقيقي يلهو وحيدا.....نسيت!
*
سيجارة جديدة. جرعة كبيرة من الميماس
ـ ليس من حقك أن تقتحم حياة أحد في هذا الوقت المتأخر
بلا عنوان رسالتي
.
.
المدفأة المحشوة بسوء الفهم وأعشاش الدوري
البلاط المتشقق
سوء سوء فهم
أخي القارئ شبيهك ومثلك الآن
.
.
أنت أيضا تقول تأخر الوقت
تعذب نفسك بما تعرفه أكثر من أي شيء
الكاتب : حسين عجيب كاتب وشاعر سوري من هيئة تحرير الموقع ، صدر له أشباه العزلة ، بيتنا ،ونحن لا نتبادل الكلام إضافة إلى مواد كثيرة على الشبكة أشهرها ثرثرة والمتوقع ان تصدر في كتاب العام القادم .