للمرة الاولى يحدث هذا في بريطانيا: ريتشل كريستي ملكة جمال انكلترا توجه لكمات عدة الى وجه ملكة جمال مانشستر ساره بيفرلي جونز بسبب عراك على رجل. والنتيجة كانت استبدال ريتشل بكاترينا هودج العريف في سلاح الجو البريطاني والحائزة تنويه القيادة لحسن ادائها في العراق. والقصة تروى.
القصة بدأت في شهر تموز (يوليو) الفائت عندما تألقت ريتشل كريستي ابنة شقيق البطل الاولمبي لينفورد كريستي، وفرضت نفسها اول ملكة جمال بريطانية سوداء في التاريخ. لكن يوم 2 تشرين الثاني (نوفمبر) 2009 احدث انقلابا نزلت معه الملكة عن العرش، وهو يوم لن ينساه اهالي مانشستر. لماذا؟
في طقس بارد، كان معه الضباب يلف المدينة، ظهرت ريتشل كريستي فخورة بلقبها في ملهى ليلي في دينسغيت، بمناسبة عرض تنكري مخصص للبالغين، وكانت ترتدي زي ملاك. وفجأة وجدت نفسها امام سارة بيفرلي جونز، المتنكرة بلباس امرأة متوحشة، ولم تكن هذه سوى ملكة جمال مانشستر.
وبعد ان دارت الكؤوس بين الحاضرين، بدا ان عراكا ما في طريقه الى الحصول، اذ بدأت السيدتان بالتناحر من اجل الاستئثار برجل هناك، هو العشيق السابق لساره بيفرلي جونز، وهو عسكري يدعى ديفيد ماكنتوش ويخدم في سلاح الكوماندوس التابع للبحرية. وهذا الشاب الملقب باسم تورنادو، خدم في العراق والصومال، معروف بين اصدقائه بأنه شديد الاعجاب بجون رامبو.
وهكذا بلغ التنافس بين الفتاتين أوجه للفت اهتمام الفتى الوسيم، ولم يكن من ريتشل كريستي التي تجيد رياضة التيكواندو، الا ان امطرت ملكة جمال مانشستر بوابل من اللكمات على وجها، فوقعت هذه ارضاً، ثم نقلت الى المستشفى بسبب اصابتها بجروح في وجهها. ويقول شهود العيان ان الهجوم كان صاعقا وقد نفذته ريتشل التي اوقفتها الشرطة واجبرتها على التخلي عن تاجها وتم الافراج عنها لاحقا بكفالة. وهكذا اضطرت النمرة ذات المخالب البارزة، للتخلي عن وشاحها وتسليمه الى وصيفتها الاولى كاترينا هودج، العريف في سلاح البر البريطاني.
وكاترينا (22 سنة) التي نجحت في كسر المسار التاريخي، بحيث اصبحت اول جندية تشارك في مسابقة للجمال، يلقبها زملاؤها في السلاح بـ”باربي الحروب”، كما انها حصلت على وسام الاستحقاق بسبب شجاعتها خلال المواجهات في العراق. وسوف تحصل على اجازة خاصة، كي تمثل انكلترا في نهايات مسابقة ملكة جمال العالم، التي ستجري في جوهانسبورغ، في جنوب افريقيا في 12 كانون الاول (ديسمبر) المقبل.
ملكة جمال انكلترا الجديدة هذه، عملت، في بداية الامر، عارضة ازياء للملابس الداخلية لماركة “سنزا” لكنها تؤكد انها لن تترك الجيش. وقد اشارت في حوار مع شبكة “سكاي نيوز” في 8 تشرين الثاني (نوفمبر)، الى انها مستعدة للذهاب الى مواقع القتال في افغانستان.
وكاترينا المراهقة التي عملت في عرض الازياء، تقول ان وسط الموضة يشعرها بالملل، ولذلك انخرطت في القوى البرية لجيش صاحبة الجلالة للدفاع عن الوطن، وكانت اول مهمة لها في الخارج في العراق وهناك ابلت بلاء حسناً.
غير ان جاذبية الاضواء كما يبدو قوية جدا، اذ وجدت كاترينا نفسها منجذبة الى عالم الشهرة، والصعود الى المنصات والمنابر والمشاركة في مسابقة ملكة جمال العالم 2009.
وانتخاب هودج لم يمر مرور الكرام، فهي ملكة جمال انكلترا الجديدة، وما من شيء غير عادي في الامر، سوى انها عريف في سلاح البر البريطاني، وتخلف ريتشل كريستي التي خسرت لقبها بسبب تورطها في عراك بالايدي في ملهى ليلي.
اما كريستي، من ناحيتها، فسوف تعاود استعداداتها للمشاركة في المسابقات الرياضية (للركض)، وهذه هي كامل القصة التي تثير اهتمام انكلترا في هذه الايام.
وقد ذكرت شبكة “بي بي سي” في تقرير لها بعنوان “جندية تحصل على اجازة لتمثيل انكلترا في مسابقة ملكة جمال العالم”، ان كاترينا هودج، المولودة في تنبريدج ويلز سوف تتسلم تاج الجمال الانكليزي من ملكة الجمال السابقة، التي اضطرت الى التنازل عقب توقيفها اثر عراك تورطت فيه. ويقول المنظمون لمسابقة ملكة جمال انكلترا، ان ريتشل كريستي، (21 سنة) ارادت ان تركز اهتمامها على مسألة تنظيف صورتها وسمعتها، اما الآنسة هودج المعروفة بلقب “باربي الحرب”، وبعدما منحت وسام الاستحقاق تكريما لشجاعتها في العراق، فسوف تتسلم مهام الملكة وكانت قد حلت وصيفة اولى في المسابقة الوطنية للعام 2009.
اما موقع “غالا” الالكتروني، فقال: رسميا اصبحت كاترينا هودج، مدفع الجمال. واضاف ان “انكلترا ترسل المدفعية الثقيلة الى مسابقة ملكة جمال العالم”.
واوضح الموقع ان كاترينا التي تحظى بمحبة وتقدير جميع زملائها في السرية، كانت قد تبوأت موقع الوصيفة الاولى في انتخابات تموز (يوليو) الماضي، التي فازت بها اول فتاة سوداء في تاريخ انكلترا، لكنها اضطرت للاستقالة، ولتسليم التاج زاعمة انها تريد تكريس وقتها للتمارين استعدادا للمشاركة في الالعاب الاولمبية للعام 2012، المقرر اجراؤها في لندن، ولكن هذا السبب لم يكن مقنعا الا بالنسبة الى منظمي المسابقة.
وحقيقة الامر ان كريستي اضطرت للتنازل والتخلي عن التاج نتيجة توقيفها، بعد تورطها في عراك يدوي داخل احدى العلب الليلية، وقد غادرت هذه النمرة الجميلة الملهى برفقة الشرطة، ثم افرج عنها لاحقا بكفالة، وعليها الآن الاعداد للدفاع عن نفسها، والتضحية بوشاحها وتسليمه الى وصيفتها التي تعودت الظهور على الجبهات العسكرية، اكثر من الظهور على المسارح والمنابر.
وقد اعربت هودج عن شعورها بالمفاجأة بعد استدعائها في آخر لحظة، للمشاركة في مسابقة ملكة جمال العالم، وقالت: اعتقدت ان الامر مجرد مزحة... فقد بدا لي الامر غير واقعي. واكدت انها لا تنوي ترك الجيش، وانها تفضل الظهور بمظهر شاب عندما تذهب الى العمل، لكنها، ترغب في ارتداء ثياب جميلة، ككل الفتيات، خارج العمل.
ومع هذه الجاذبية الساحرة، والابتسامة العريضة، هل تنجح قنبلة تنبريدج ويلز، في انتزاع لقب في مسابقة ملكة جمال العالم؟
السؤال مطروح على كل المستويات في انكلترا، ويبقى ان نذكر ان مسابقة ملكة جمال المملكة المتحدة هي مسابقة للجمال فقط، وليس هناك مسابقات خاصة لانتخاب ملكة جمال بريطانيا او المملكة المتحدة، من بين الفائزات الاربع في كل من اقاليم انكلترا وايرلندا الشمالية، وسكوتلاندا وويلز. غير ان هذا اللقب يذهب الى احدى الملكات الاربع، التي تحصل على افضل تصنيف في مسابقة ملكة جمال العالم، التي تشارك فيها جميعهن.
اما مسابقة ملكة جمال انكلترا فتشارك فيها فتيات انكليزيات تتراوح اعمارهن بين 17 و24 سنة، ومقر اقامتهن انكلترا، وعلى المشاركات ان يحملن جوازات سفر بريطانية.
الكاتب جوزف حرب - بيروت
نقلا عن الكفاح العربي اللبنالنية