عاديات جبلة السادس ينطلق ويختتم بقوة

قبل الافتتاح بدقائق يبدو المسرح الروماني خلية نحل ، الجميع يدقق ويبحث وينقب عن أي نسيان يحتمل أنه مر ولم ينتبه إليه ، أحد العجائز يتحدث لصديقه : انظر إلى السوريين كم هم عظماء فهم من بنى هذا المدرج ، زنوبيا بنت واحداً مشابهاً ..


بدون كاميرات ولا ضجة يدخل أدونيس وحيداً ترافقه ذاكرته وإبداعاته الحضارية ، يليه بعد ثوان أسعد فضة ، ثم عادل محمود ، ثم منذر المصري ، ثم أبي حاطوم ثم كثيرون .. ثم يدخل السيد وزير الثقافة بهدوء بالغ ويحتل مقعده يرافقه السيد محافظ اللاذقية وأمين فرع الحزب ، الدكتور علي القيم معاون الوزير ، رئيس بلدية جبلة وكثيرون غيرهم أيضاً ، الفنانة السورية رنا شميس تطل من على منصة المهرجان لتطلق شارة البدء بالنشيد الوطني السوري يقف الجميع ويبدأ المهرجان ، وهكذا كان  .

مدير المهرجان السيد جهاد جديد كان صاحب الكلمة الأولى بصفته رئيساً لجمعية عاديات جبلة الجهة المنظمة للمهرجان  مرحباً بالحضور من مواطنين وإعلاميين ومثقفين ومسؤولين ، ومتحدثاً عن استنطاق التاريخ كي لا يبقى مجرد اتكاء على الماضي وتقدم ليحاور الماضي والحاضر متجهاً إلى المستقبل .

كما تحدث السيد جهاد عن أمله بأن تسهم نشاطات المهرجان في تحريك الوضع الثقافي في مدينة جبلة خاصة وأن هذه المدينة قد أنجبت أدونيس الذي نقل مساحات المدينة والقرية إلى ساحات الكون والزمن ، ومن ثم تحدث عن اشتغالات اللجنة المنظمة للمهرجان وأعمالها في تجهيز المهرجان ليخرج بهذه الحلة القشيبة ومن ثم توجه بحديثه إلى السيد وزير الثقافة داعياً إياه إلى وضع توسيع المركز الثقافي في جبلة بالحسبان بسبب الازدحام الكبير الذي يشهده وكونه يخدم قطاعاً  واسعاً من الناس والمهتمين في المنطقة .

الكلمة التالية كانت للسيد محمد قجة رئيس جمعية العاديات الأم بحلب حيث تحدث عن تاريخ جمعية العاديات المشرف وان تأسيسها الذي قد مضى عليه أكثر من 90 عاماً قدم للبلد خدمات جليلة في مجال الحفاظ على الآثار وعلى الهوية الوطنية كعمل أهلي متمم لعمل الدولة ، ورحب السيد قجة بالشاعر السوري الكبير أدونيس معتبراً أنه حمل الثقافة العربية إلى العالم كما حمل العالم إلى الثقافة العربية ، وأضاف أن مدينة جبلة المدينة العريقة التي تحتضنها الجبال الشامخة تستحق اهتماماً دائماً طالما كانت رائدة في العمل الأهلي بوجود جمعية العاديات التي تساهم بقسط كبير في هذا العمل الوطني المحتضن للثقافة العربية في زمن تتعرض فيه هذه الثقافة إلى حملات تشويه خارجية وداخلية متعمدة وختم بثقته أن هذه الثقافة ستبقى ثقافة حية متجددة  طالما أن الناس يبحثون عن الثقافة كما نشهد في هذا المهرجان .

ختام كلمات الافتتاح كان للسيد وزير الثقافة الذي تحدث بوجدانية فوعد أولاً بتلبية طلبات جمعية العاديات باحتضان المهرجان وهذا أقل ماتستحقه مدينة جبلة وأقل بكثير ممن ذكرونا بقاماتهم وهاماتهم وهم ممن صنعوا الثقافة العربية وليس السورية فقط ونقلوها إلى فضاءات العالم ، وأردف السيد الوزير أنه يشعر ان الثقافة في سوريا بخير وأن مايكتب هو انتقاد حق لأنه يطمح دائماً إلى أن تكون الثقافة السورية بأحسن حال وهو حق لأي مواطن يطمح أن يرى بلده أوسع وأرحب وأغنى وأرقى .

وأضاف السيد الوزير أننا في سوريا حققنا خلال السنوات العشر السابقة شيئاً هاماً فاندفاع المجتمع الأهلي بقوة لتحريك الوضع الثقافي قد أوصلنا إلى أن المجتمع هو الذي يقدم الثقافة والمثقفين والمبدعين ، وقد كان المواطن  فيما مضى ضيفاً على النشاط الثقافي الذي كانت الحكومة وحدها تقيمه اما اليوم فإن الوزير يحل ضيفاً على الكثير من المهرجانات في سوريا والتي فاق عددها الستين مهرجاناً متوزعة على امتداد الوطن فكلنا شركاء في المسؤولية الحكومة والمواطن .

وختم الوزير كلمته متوجهاً بالشكر إلى أبناء هذا الشاطئ العظيم ، هؤلاء الأبناء الذين بنوا قرطاج وسرت وسوسة وطرابلس وبرشلونة ، هذا الشعب الغني بحضارته وتاريخه وتراثه ووعد أخيراً بإنشاء متحف في مدينة جبلة حيث سيتم تحويل السجن إلى متحف بناء على وعد من وزير الداخلية .

ومن ثم بدأت الفعالية الأولى للمهرجان بفرقة الجمعية الخيرية الشركسية للرقص الشعبي عبر مختارات من الرقص الشركسي الجميل والذي أضاف إيقاعاً جميلا على الافتتاح جعل الجمهور يصفق كثير اً ، كذلك عرض الفيليم السوري تحت السقف للمخرج نضال الدبس في صالة المركز الثقافي العربي في جبلة وسط حضور جماهيري كبير .

هذا وقد كان سبق الافتتاح الرسمي افتتاح المعارض الفنية والتشكيلية والنحت والتصوير الضوئي ومعرض الكتاب الذي تقيمه دار بدايات ، وسيكون لنا وقفة مفصلة مع كل نشاط في الأيام القادمة حيث سيكمل المهرجان فعالياته حتى يوم الاثنين القادم عبر طيف واسع من النشاطات الفنية والثقافية المميزة .

 


أنت الآن هنا