كاتب سيناريو أليس تيم بورتون في حوار ممتع

«أليس في بلاد العجائب» إحدى أشهر الروايات العالمية في أدب الاطفال، نقلت مرات عدة الى السينما، لكنها هذه المرة تحولت الى سيناريو في الفيلم الذي يعرض حالياً على الشاشات العربية . نقلها المخرج تيم بورتون مضيفاً الى خيال مؤلفها لويس كارول الكثير من مخيلته هو والتي اشتهر عنها انها «مخيلة طفولية عجائبية تشبه الاحلام الاكثر غرائبية». وقد جاء المخرج بالممثلة ميا واسيكوواسكا المغمورة، ليجعل منها بطلة في دور «أليس».


«أليس في بلاد العجائب»، تخيل تيم بورتون بطلته «أليس» التي كانت طفلة وقد كبرت واصبحت شابة، ويريد اهلها ان يزوجوها من شاب لا تريده زوجاً، فكيف العمل؟ تفكر أليس بالهرب الى بلاد العجائب التي زارتها طفلة وقد نسيتها، فتذهب في رحلة غرائبية تصادف فيها كائنات غريبة وسحرية.
ولبطولة فيلمه، استعان بورتون بممثله المفضل الذي شاركه في كثير من افلامه جوني ديب، كما استعان بالممثلة آن هاثاواي في دور «الاميرة البيضاء»، والممثلة هيلينا بولهام كارتر في دور «الاميرة الحمراء»، والممثل مايكل شين... ولدور «أليس» جاء بممثلة مغمورة صاعدة هي مايا واسيكوواسكا التي بدأت شهرتها، منذ لحظة اختياره لها.
قد يبدو من الوهلة الاولى ان افلام بورتون مصنوعة للصغار، لكن الواقع ان الناضجين ايضاً ينجذبون الى افلامه المفعمة بموهبته الفنية الاخراجية وخياله الغرافيكي لاعباً لعبة المونتاج الفذة. وبورتون يؤكد انه لا يتعامل مع شخصيات ادب الاطفال ببساطة بل هو يعمق هذه الشخصيات ليعطيها بعداً نفسياً فلا تعود شخصيات خيالية بحتة، بل شخصيات يمكن ان نتماهى معها في الواقع.
مزيد من التفاصيل حول كيفية تناول رواية «أليس» في هذا الحوار:
■ مخيلة لويس كارول وعالمك الخاص يتطابقان الى حد يجعلنا نتساءل لماذا لم تقتبس روايته «أليس في بلاد العجائب» قبل اليوم؟
- اكثر ما اثار اهتمامي، كان كيف اصبحت هذه الرواية صورة ايقونة في لاوعينا. لقد اكتشفت الرواية عندما كنت طفلاً، مع انني، وانا اكبر في Burbank، لم تكن هذه الرواية جزءاً من ثقافتي، تعرفت اكثر الى رواية «أليس...» من خلال موسيقى كل من طوم بيتي (مغني روك اميركي) وجيفرسون ايربلان (فرقة روك اميركية) ومن خلال كبار الرسامين الذين استلهموا عالم «أليس...» وشخصياتها، فأبدعوا في اعمالهم. كان الامر يشكل جزءاً متمماً من احلامي. اذكر ايضاً انني شاهدت فيلم ديزني المقتبس من الرواية الآن، أنا لم اخذ شيئاً عن هذه الافلام.
■ هل لأن أليس قدمت في هذه الافلام كفتاة سلبية ومسالمة؟
- نعم... الأمر يبدو كما لو انهم نزعوا عنها كل بعد سيكولوجي. ما اعجبني في سيناريو ليندا فولفرتون، هو انها عرفت كيف تستخدم ميتولوجية «أليس في بلاد العجائب» وان تبرز في الوقت نفسه الاسباب التي جعلت منها الفتاة التي هي، اي شخصاً استطيع ان ارسيه في واقع ويستطيع الناس ان يتماهوا به.
■ لماذا اخترت ان تغرف او تستمد من روايتي كارول: «أليس في بلاد العجائب» و«الوجه الآخر للمرأة»؟
- عندما نقرأ هذين الكتابين، ندرك انهما لا يمتلكان المحرك الروائي القوي. فكل شيء فيهما مبسط، بل حتى عبثي وسخيف في بعض المواقع. وهذا شيء عبقري ولا اشكو منه. في النسخ السابقة من الافلام المقتبسة عن «أليس...» كانت المشكلة ان هذه الفتاة الصغيرة قابلت شخصاً غريباً بعد شخص آخر غريب، وكل هؤلاء الغرباء لديهم الشكل نفسه من الغرابة. لقد اخترنا انه عمق كل واحد من هؤلاء الغرباء، او من جنون هؤلاء الغرباء، كي نجعلهم اكثر اختلافاً. نحن نعرف ان «الملكة الحمراء» شريرة، وان «الملكة البيضاء» طيبة، لكني احب فكرة انه في بلاد العجائب، كل انسان لديه جانب مجنون قليلاً. حتى لدى الطيبين، هناك دائماً شيء من الشر يخفيه.
■ لماذا اخترت الممثلة ميا واسيكووسكا لدور «أليس»؟
- بالنسبة إليّ، هي تملك ما اراه في شخصية «أليس»: روح قديمة في جسد شابة... اذكر انني عندما رأيتها لاول مرة، احسست بهذا، وبقوة، احياناً، لدينا الاحساس بأننا لا نرى الشخص في الكادر المطلوب، نحسه كبير جداً على الدور او صغير جداً، واحياناً نرى فيه الاثنين معاً: كبير جداً وصغير جداً في الوقت نفسه. مجرد ان ننظر الى «ميا» نحس بأنها ذكية، وانها غنية بحياة داخلية خاصة بها. كما ان لديها تلك الرزانة الصامتة، او الجاذبية الصامتة التي احبها كثيراً. احببت ايضاً نضارتها، وكونها ممثلة لم نشاهدها الا قليلاً، قبل هذا الفيلم.
■ هل سبق ان احسست ايضاً بهذا الشعور تجاه ممثل؟
- بالتأكيد... احسسته في جوني ديب منذ البداية، اي منذ فيلم «ادوارد ذو اليدين من فضة»، وكذلك في وينونا رايدر التي لديها هذه الميزة.تيم بورتون سيناريست اليس الجديد
■ هل هذه ضرورة... ان تدرك هذا الاحساس لكي تختار ممثليك؟
- نعم. في كل الاحوال من اجل شخصية «أليس» كان ذلك اساسياً وضروريا. على العموم، عندما يكون هذا الامر شيئاً يشكل جزءاً من حياتك الخاصة، فأنا اعتقد انك تتعرف او تختار اولئك الذين يملكون هذه الميزة... او في ادنى الاحوال انت تسقطه على الآخرين، سواء أكانوا يملكونه ام لا، ويكون لديك الاحساس بأنك تراه فيهم.
■ عندما نرى ميا واسيكوواسكا في شخصية «اليس»، يصبح من الصعب ان لا نفكر بالممثلات الشابات اللواتي مررن في افلامك، كما وينونا رايدر او كريستينا ريشي او أليسون لومان، وكلهن يملكن البشرة الشديدة الشحوب، ونعومة الاميرات البتولات. فما الذي يجذبك فيهن؟
- لعل ذلك هو ردة فعل بسيطة كوني نشأت في جنوب كاليفورنيا. فأنا افضل السماء القاتمة والبشرة الشاحبة (يضحك). في الواقع، لا اعرف لماذا اختارهن. بصرياً، انا أجدهن اكثر جاذبية. ويبدو انني ما زلت مسكونا بالافلام التي شاهدتها وانا اكبر، وبتصوير هذه الافلام القديمة حيث بشرة الممثلين كانت تبدو متوهجة تقريباً. شيء يذكرنا بالسينما الصامتة. الممثلون لم يكن لديهم شيء كثير ليتولاه، والمشاعر كانت تقرأ بين السطور. لقد كنت دائماً شديد التأثر بذلك.
■ ما هي العناصر الاكثر رمزية في السينما التي تصنعها؟
- في الواقع، لم افكر ابدا بذلك... (يضحك). غالبية افلامي لها علاقة مع المكان واللحظة التي نحن فيها. لقد قالوا دائماً عن افلامها انها ليست سوى تصورات خيالية واوهام، وان لا علاقة لها بأي واقع، في الوقت الذي كنت دائماً افكر فيه بأن الحلم هو الواقع. ومن اجل هذا السبب ربما، وُجدت قصص الساحرات والقصص العبثية كما قصة «أليس في بلاد العجائب». فهذه القصص ليس لها اي معنى... انها سخيفة، لكنها تشكل جزءاً منا. انا اغرف دائما من احلامي لاساعد نفسي على تجاوز اليومي، ولا ارى ابداً اين يتعارض الحلم والواقع. بالنسبة إلي هما، على العكس متصلان بشدة.
■ ما الذي يعجبك كل هذا الاعجاب في الخرافة؟
- احب كون كل شيء ممزوجاً فيها. إنها كما رسم حلم يجد ترابطه المنطقي في سياق عالمه الخاص لكن لا يملك اي مخرج منه. في «أليس...» لدينا مسافة... لكنها تصغر... وتكبر، ثم تلك الرسائل الخاصة التي لا تبدو سوية كما «اشربني»، او «كلين»... (يضحك).
■ لا سيما وان كل هذا هو موجه وان بطريقة خفيفة نحو بعض من الجوهر؟
- هذا حقيقي... فكل كتب ادب الاطفال الكبيرة والمشهورة تنطوي على كمية كبيرة من المساعدة، هذا ما اجده مسلياً فعلاً. وبعد سنين، عندما يعاودون اكتشاف هذه القصص، يقولون لانفسهم: «تباً، لكنها كانت سخيفة جداً»؟ ولكن هذا ما يحبه الاطفال. اذكر انني عندما كنت اصور «شارلي ومصنع الشوكولا» اراد الستوديو المنتج ان يغير شيئاً في الحوار الذي رآه غريباً نوعا ما، لكنني اجبتهم: «انتظروا انه دونالد دال الذي كتب هذا وليس انا، فلماذا تريدون ان تصنعوا من الكتاب فيلما»؟



الكاتبة : سهام خلوصي  - 

أنت الآن هنا