العرض السعودي "يوشك أن ينفجر " : مونودراما ناجحة بكل المقاييس !!

في اليوم الرابع لمهرجان مونودراما اللاذقية العربي السادس قدم السعودي سامي الزهراني من تأليف مواطنه فهد الحارثي وإخراج عبد العزيز العسيري المسرحية المونودرامية " يوشك ان ينفجر " في عرض مسرحي غيرتقليدي تميز بتقسيم المشاهدين على ضفتي المسرح حيث قدم الزهراني عرضع بخفة واناقة بين الجمهور الذي تفاعل مع العرض بشكل جميل ضمن سياق درامي ليس فيه تصعيد كبير ليوجه من خلال العرض رسائله وانتقاداته للمجتمع العربي بقدرة لافتة على تقمص الشخصيات المجازية  المرافقة له في عرضه والتي إن لم نراها فقد أحسسنا برائحتها تحيط بنا خاصة مع استخدام تقنيات بسيطة أوحت بوجود هذه الشخصيات كالأم والخال والعم وغيرها .

في هذا العمل ينزع الزهراني الأقنعة التقليدية التي يختبئ وراءها الممثلون وينزاح بكامل ألقه إلى الجمهور حيث لم يعد هناك فاصل يمنع كسر الفضاء المسرحي وتمزيقه ليصبح والجمهور حالة واحدة تقرب من الحكواتي الشعبي متواصلاً مع الفضاء كما الناس عبر رسائله المتعددة التي قسمها إلى حدوتات صغيرة تتناول كل منها يوماً من خمسة أيام فاصلة في تاريخ حياته بعد وفاة والده وباستخدام تقنيات بسيطة كورق الروزنامة والجرائد والإضاءة وبعض الأغان المعروفة .

لقد استطاع طاقم العمل على العموم تصوير وتصديرالعوالم النفسية لفرد واحد في مشهد متنوع على إيقاع الجسد وتحريكه في مكان ضيق دون كثير دلالات غير معروفة أو غامضة للمتفرجين الشركاء خاصة وأن السرد الحكائي للنص لم يكن هو الآخر ثقيلا على الجمهور فهو نص عادي اشتغل عليه بحيث بدا مفارقاً للسائد وقريباً من هواجس الاغتراب الإنساني المعتادة في المونودراما وبذلك نجح المخرج في تحدي الفضاء المسرحي وملئه لمدة ساعة بدون تشتيت انتباه الجمهور المتلقي فأخرج الجمهور من لعبة الكلام المسرحي وفرافاغتها القاتلة إلى فضاء تجريبي جديد وناجح على المسرح .

على الجهة الثانية أيضاً استطاع الممثل القديرسامي الزهراني أن يخفف من كلامية المسرح بانتقاله عبر دوائر الفعل التجريبي الى الأيماء والحركات الرياضية متخلياً عن كثير من الكلام الذي طغى على المسرح في كثير حالاته.

لقد نجح العرض المسرحي السعودي في ايصال رسائله بيسر وسهولة واقتدار واختصار لغوي ومشهدي وبصري في آن معا ، وقد بدا أيضاً قدرته الفائقة على الدفاع عن طروحاته المسرحية لجهة تقسيم المسرح والاشتغال البيني بين الجمهور .

باختصار شديد : يحق لهذا العرض اسم  المونودراما .


 

كتب كمال شاهين – اللاذقية

 

 

أنت الآن هنا