تتواصل فعاليات الدورة السادسة من مهرجان المونودراما السادس في اللاذقية وسط إقبال جماهيري واسع طال أنشطة اليوم الثالث من المهرجان والذي شهد تقديم عرض مسرحي من المغرب بعنوان جيتك اليوم من تأليف وتمثيل وإخراج عبد الحق الزروالي.
يطرح العرض رؤية جديدة حول مفهوم الكتابة من خلال نص مسرحي يتبدى للمتفرج للوهلة الأولى على أنه سلسلة طويلة من المونولوجات الارتجالية في حين أن كل كلمة وجملة وفكرة فيه قد رسمت بشكل دقيق ضمن سياق درامي وفكري مدروس يراهن فيه المؤلف على صيغة نصية جديدة تغاير السائد في عملية التأليف المسرحي.
ويتناول العمل على المستوى الموضوعي خيارات الإنسان المعاصر وتطلعاته بصورة تتماهى إلى حد بعيد مع القالب النصي الذي قدم العرض من خلاله حيث يتاح للمتلقي أمام طوفان التداعي الفكري والوجداني للشخصية المسرحية أن يتفاعل بصورة كاملة مع العمل في مختلف مستوياته.
وأكد الزروالي في تصريح لسانا أن العمل يحاول ترسيخ نمط مسرحي يعتمد أساسا على علاقة الجمهور بالعرض الحي أمامه وهي علاقة لا يمكن لها أن تتحقق من طرف واحد حيث لا يمكن اعتبار المتفرج مجرد مستهلك للنتاج الفني إنما يتطلب الأمر أن ينخرط متلقو العرض في العملية الإنتاجية ككل ليشعر كل منهم بأنه معني بالكامل بما يجري على الخشبة.
وأضاف أنه حاول استقراء الشواغل التي تمور في ذهن وإحساس وخيال الجمهور لينوب بالتالي في الإفصاح والبوح عنه بأسلوب يمزج بين السخرية والجدية في إطار مسرحي جديد تتوحد فيه كافة الموضوعات لتصبح موضوعاً واحداً والأمر نفسه بالنسبة لوحدة الزمان والمكان في العرض مؤكداً أن المونودراما هو فن صعب يتطلب جهداً إبداعياً مضاعفاً ليغرس جذوره في التربة الفنية.
واختتم قائلا: لقد أثبت الجمهور حضوره في العرض من خلال التفاعل الكبير الذي أبداه وقد جعلني آمل بأنني قدمت ما يبقى راسخاً في ذاكرة ووجدان الجمهور السوري وأنني استطعت أن أمحو المسافة المكانية الفاصلة بين الرباط واللاذقية.
من جهته اعتبر الفنان عبد الرحمن أبو القاسم أن أداء الزروالي جاء على درجة عالية من الحرفية الفنية وهو ما تجلى في الراحة الداخلية التي بدت على معالمه ومكنته بالتالي من التحليق على الخشبة عبر امتلاك كامل أدواته الفنية بصورة مدهشة تلاشى معها كل إحساس لدى الجمهور بالغربة عن العرض رغم صعوبة اللهجة المحلية والتي جاء العديد من مفرداتها عصي على الفهم.
وأوضح أبو القاسم أنه كان بالإمكان اختصار العرض الذي حمل في طياته أكثر من خاتمة منطقية شعر بها الجمهور وصفق لها إيذانا بنهاية مفترضة للعرض.
وكانت فعاليات اليوم الثاني من المهرجان قد شهدت تقديم عرض مسرحي عراقي بعنوان سندباد من تمثيل الفنان زيد الهلالي وإخراج ظفار فياض المفرجي ويتناول العمل واقع الإنسان العراقي الملوث بالحروب والفساد والفتنة وما يرمي به هذا الواقع السوداوي من ظلال قاتمة على الروح العراقية.
يطرح العمل في هذا الإطار جملة من قيم التشتت والهزيمة الداخلية بصورة أقرب إلى السرد منها إلى التحليل والاستقراء ما يؤهل العرض لمزيد من الدراسة والتأمل بهدف تطوير السياق الدرامي للأحداث وصولا بها إلى مرحلة أكثر نضجاً في التعاطي المسرحي.
وفي هذا الإطار أكد الناقد المسرحي فرحان الخليل أن العرض العراقي لم يرتق إلى عرس المونودراما حيث يتطلب العرض المسرحي في هذا الجانب سلسلة من التداعيات الفكرية المتلاحقة وصولا إلى نتيجة ما وهو ما لم تحققه شروط العرض الذي خرج إلى الجمهور في قالب أقرب إلى الصيغة الإعلامية منه إلى العمل الفني. وأضاف أن القضايا المتفاعلة على أرض العراق في مختلف جوانب الحياة تتطلب مسرحاً مختلفاً قادراً على صياغة رؤية ثقافية تحد من ارتباك الرؤى الاجتماعية والسياسية في المشهد العراقي المعاصر وتبحث بعمق عن جذور الإشكاليات المتصاعدة فيه أسوة بما ارتقى إليه الفن المسرحي في العديد من الدول التي عبرت بزمن من الحروب.
واختتم بأن الأداء المسرحي جاء متواضعا بحيث لم يستطع الهلالي التمكن من أدواته الفنية على الخشبة وتسخير كامل طاقاته للنهوض بالعامل الدرامي للعرض.
وفي الإطار ذاته تستمر مشهدية عربة المسرح في جولتها الميدانية بين ساحات وأحياء مدينة اللاذقية طيلة أيام المهرجان حيث توقفت العربة ظهر أمس أمام مقهى ميوزيك كافيه الثقافي لتصل اليوم ظهراً إلى مقهى سيلينا الثقافي في مشروع الزراعة وسط إقبال واسع من جمهور الشارع المحلي.