بدأت السينما الإيرانية منذ أيام مظفر الدين شاه الذي تأثر بما شاهده في جولاته في أوروبا عندما سافر إليها للعلاج والسياحة وقد بدأت السينما بتصوير الحفلات والمناسبات وبعض الأفلام الوثائقية.كما بدأ بعد ذلك تصوير أفلام صامتة من قبل بعض المخرجين الذين تعلموا في الخارج، لكن أول فيلم ناطق أنتج في إيران كان فيلم «اللورية» عن فتاة من مقاطعة لورستان الإيرانية عام 1933.
أما خلال العقدين الأخيرين فقد شاركت إيران في العديد من المهرجانات الدولية، من خلال أكثر من 140 فيلماً ايرانياً.ومن هذه الأفلام ؛ «طعم الكرز» في مهرجان «كان» إلى جانب «السبورة» و«الدائرة» و«كبة» و«صبغة الله» وان دل هذا على شيء فأنما يدل على أن السينما الإيرانية ليست محدودة بقضايا ومصائب الحرب بل إنها تميّزت بعرض المسائل الاجتماعية والمرأة ودورها في إيران أيضا.وقد نجحت التجربة السينمائية خلال ربع قرن من تحقيق انطلاقة رائدة في الفن السابع لمعالجة هموم المجتمع وتحدياته بأسلوب عملي رغم التابوهات الكثيرة، وقد نجحت السينما الإيرانية ايضاً في أن تبني لنفسها مدرسة إبداعية خاصة ومختلفة تنطلق من إمكانياتها الذاتية يقف فيها الممثل إلى جانب الممثلة والمخرج إلى جانب المخرجة ليجسدوا وقائع مجتمعهم الشرقي ومشاكله وليحصدوا جوائز كبرى من المهرجانات العالمية بجدارة وتفوق. هذا وقد شكلت السينما الإيرانية مادة إغراء للمشاهد الأجنبي الباحث عن نكهة مختلفة، ولا نستطيع أن نغفل الدور الهام الذي لعبته المهرجانات السينمائية، خصوصاً تلك التي تجتهد في الانفتاح على نتاجات العالم الثالث والتعريف بها.
البدايات الهندية
منذ البداية أرادت السينما الإيرانية التشبه بالسينما الهندية ومحاكاة انجازاتها وبعد محاولات متعثرة تمكن المخرج عبد الحسين سبنتا المقيم في الهند آنذاك من إنتاج أول شريط سينمائي ناطق تحت عنوان «بنت اللور» عام 1933 وبين 1930 و1936 كان عدد الأشرطة المنتجة تسعة أفلام من بينها خمسة أنتجت في الهند أما نتاجات المرحلة التالية الميلودرامية والكوميدية فقد كانت في معظمها سطحية وساذجة وظلت على هذه الشاكلة على مدى العقود الثلاثة عدا بعض الاستثناءات القليلة.ولكنها أسست البنى التحتية للإنتاج التجاري، حيث في عام 1969 تم إنتاج فيلم «البقرة» لداريوش مهرجوئي وقد مهد النجاح الذي حصده الفيلم وحصوله على جوائز مهرجان فينيسيا الطريق لاحقاً لنتاجات أكثر جدية.
انخراط في قضايا المجتمع
وفي عقد الثمانينيات تكرس الإنتاج لمهمة واحدة دون سواها وهي تعبئة المجتمع والرأي العام في ظل الظروف السياسية في ذلك الوقت. وفي التسعينيات تغيّرت الأوضاع والأحوال في السينما الإيرانية، حيث تطرقت وبشكل واسع النطاق إلى قضايا المجتمع والمشاكل الاجتماعية بأسلوب استقطب الأنظار في داخل إيران وخارجها إلى السينما الإيرانية والتي جاءت بأفكار وانجازات جديدة وباتت السينما الإيرانية اليوم تشكل ظاهرة تحظى باهتمام الجمهور على امتداد العالم بعد ما تمكنت من إيجاد هويتها الخاصة وتأكيد دورها الاجتماعي بألوانها وتميّزها وحتى بمفرداتها من خلال المواضيع المختلفة التي تطرحها وارتباطها الوثيق بالواقع.ويعود الفضل في انطلاقة الموجة الجديدة في السينما الإيرانية إلى جيل من السينمائيين طوروا خلال عقدين من التجارب أنماطا جديدة أصبحت تشكل الخطوط البارزة والعريضة لها. فقد برز العشرات من المخرجين السينمائيين والمخرجات السينمائيات فضلاً عن الممثلين القديرين والممثلات القديرات وكتّاب السيناريو الجيدين.وأضحت صناعة السينما تضاهي أفضل الانتاجات العالمية وتحصد العشرات من الجوائز في المهرجانات الدولية وعلى اثر النجاحات التي أحرزتها الأفلام الإيرانية الطويلة في المهرجانات الدولية تصاعدت نهضة فنية في مجال الأفلام القصيرة أيضا واستطاع الفيلم الإيراني القصير أن يتبوأ مكانته اللائقة.
وبعد سلسلة طويلة من النجاحات العالمية كان أهمها السعفة الذهبية لفيلم «طعم الكرز» في مهرجان «كان» عام 1997 وجائزة النقاد الخاصة لفيلم «السبورة» والكاميرا الذهبية لفيلمين إيرانيين في «كان» 2000.أهدى مهرجان البندقية العالمي، اكبر جائزة في المهرجان «الأسد الذهبي» لفيلم «الدائرة» الإيراني من إخراج جعفر بناهي وغيرها الكثير من الجوائز الأخرى لأفلام مثل «يوم أصبحت المرأة» أو ما تمخض عن مهرجان برلين الذي أهدى أولى جوائزه للفيلم الإيراني قبل اقل من شهر واحد من العام الفائت 2008.