حال البلد - الرجوع

حال البلد

لافتة إعلانية
18
Mar

الرجوع

أقف حائرة . تبتعد الناس عني . تلاحقني نظراتهم باشمئزاز ، تسحقني كلماتهم المليئة بالاتهام

-       أي ذنب اقترفت لأكون بهذه الصورة ؟

أردت إصلاح الأخطاء المتراكمة كهرم يمتد أعواماً طويلة

أعضاء لا تناسق فيها ، وجه أقرب لصورة مشوهة أخطأ الخالق بصنع تضاريسها ،

تختصر الخمول ، القبح ، بريق العيون الخافتة .


أجلس منزوية ، خجولة ، أطبق فمي على أسنان بارزة  صفراء ، عيناي جاحظتان دون دهشة .

ليلة شتائية تعصف بأفكاري المجنونة ، تقطع المسافات ، تجتاز الحواجز

الممنوعة . وحين تصل إلى روحي العطشى . تغمرها بجفاء . تتأرجح بين

اللوحات المعلقة على جدران أنهكتها مزاريب المياه المالحة .

تتراءى ساحة الصراع أمامي كطيف دائري مكشوف . تصطدم السحب السوداء

برؤوسها الفولاذية ، تتقاتل . للاستيلاء على مساحات شاسعة من الفضاء .

تصدر شرارة قوية ، وهديراً ضخماً . فتتساقط الدماء قطرات ماء آزوتية لا

لون لها .

تضرب صاعقة الارض بعنف ، تحيد عن هدفها ، حين لاحقت أشراراً يستولون عليها .

فقاعات الماء تطفو على سطح الحياة ، تدافع عن آخر رمق لها .

السماء حزينة لأجلي ، تواسيني بدموعها المتساقطة على ثيابي المبللة .

كانت أسرتي  ذات شأن . أرفع رأسي بكبرياء عند ذكر اسمها  أصفق لبطولاتها

. أتغنى بماضيها الزاخر بالأموال والمناصب الكبيرة .

يتوقف الزمن عند السرير المرصع بالذهب ، السجاد الأحمر الممتد كبساط ربيعي

لا ينتهي ، الكؤوس الفضية المليئة بعصير الورد ، ثياب الحرير الشفافة

التي تغطي جسدي النحيل لتخفي عيوبه ، صوت الخادمة الناعم وهي تقول :

-       أمرك سيدتي .

إرث زاخر بالأمجاد ينتهي عند وجهي القبيح المغطى بمساحيق ملونة .

ترسم الريح خطة الحرب ، تسير بها نحو النصر ، تضع أهدافها المستقبلية ،

تحمل شرارة النار ، تنقلها بين الشجيرات المتلاصقة ، تعصف بها ، تؤجج

قوتها ،  لتنهي أعواماً من الحياة .

يطبق الشر على كل شيء ، يحول لوحة الربيع الحالم لرماد محترق . قاتم . شاحب .

ساحة القتال  تتسع لتحرق الأرض . دون امتلاك قدرة الدفاع عن نفسها .أو

طلب العون ، تراوح مكانها.  هي ضعيفة ، خائبة ، طيبة . لا تستحق العيش .

يراقب الرأس المخطط النتائج برضى . تتحقق مساعيه بتدمير الجمال ، وموت

الياسمين . يلقي كاهله المثقل بالشرور علينا . تعبق بأنفي رائحة الاحتراق

، يشل تفكيري بفيض الأحلام المتناثر برقاً لامعاً في الفضاء .

أقود خطواتي بحثاً عن استقرار لا وجود له ، وخلود ينتهي أسفل اللحظة .

تستعر النار بقوة ، تحرق بعنف ، تستعين بحلفائها المستعدين دوماً لطلبها .

-       لن أبقى عاجزة

تذوب شمعة النسيان على وقع موسيقى هدير الصواعق التي تزلزل التراب

المتكدس أعلى الصخور حين تتماوج طافية فوق حمم منصهرة . وتسقط قدماي في

هاوية عميقة ، حين تتأرجح الأيام بين فرح وحزن .

تخلى الجميع عني .

خطفوا حكايات الزمن ، أساطير الخيال ، معجزات السلاطين .

حللت الأحداث ، فككت الوقائع ،و

لم أصل للحقيقة المعاشة .

يشيح نظراته عني ، يحرق رغبة في أعماقي لكلمات الحب الدافئة ، وتسقط

غريزتي تحت أقدامه ، يسحقها بجبن وقسوة ، يهمل أحاسيسي الرقيقة بداخلي .

تسطع ومضة من بعيد . تشرق على روحي كمنارة سفن قديمة بوهج خافت ، وتبرز

وجهي المتصدع من وقع خطا الزمن عليه .

أعلنت بدء قيامتي من الجنون ، الحضيض ، قاومت تيارات الشر ، غصت أعماق

الخوف. لأتعلم سر القوة الالهية المتجلية بالنار  ، وما سر فمها الجائع

لالتهام مساحات الخضرة والامل .

-       لا مكان للضعف

تصحو أسلحتي من ثبات قديم ، تعطيني القوة لأدور مع دوامة الحياة ، أغالب

وهماً اسطورياً عاش معي ، نما في سويداء قلبي ، عشت لأجله ، وكنت وفية

لذكراه .

إنني موجودة هنا ، رغم أعاصير الازدراء والقرف . ومن إدراكي لكياني  ،

نهضت لأغدو حقل أمل أزرعه بالكفاح والعمل ليثمر سنابل قمح تعطي الخير من

يحتاجها . بعيداً عن قصور الوهم وصراعات القوى الفارغة .



الكاتبة عبير بدور من هيئة تحرير الموقع ، بعد غياب قسري سببه المرض والعمل ، نرحب بعودتها الى الكتابة 


أضف تعليق

جميع التعليقات خاضعة للتنظيم وفق سياسة موقع حال البلد للمزيد من التفاصيل يمكن مراجعة سياسة الموقع 


أنت الآن هنا