آخر قطرات المطر

تعتلي الأفكار المريضة كرسي العرش الدامي، توجه إرادة الموت عبر أفواه متعطشة للدماء، تتساقط آخر القطرات الحمراء جدولاً من الخوف ليرسم قوس قزح حدود طموحاتها، قبة مجد فوق جثث الحقد والفشل.

ماحدث لم يكن موتاً.


بل نافذة تكشف أسراراً عميقة اختزلها الزمن بسرعة، كشريط برق، يعصف، يبهر يخترق حواجز الأيام الملتصقة بقوة، تصور وجوهنا العارية كشمس مغيب، تُسْتباحُ بنظراتنا المتجمدة حين فقدت أسلحتها النارية، وهي تلوي رأسها لتفارق مكاناً كان يضج قبل قليل بنيرانها الملتهبة.

تحولت حياتنا هدفاً للقتل، للعنف، لتقديم أجسادنا قرابين مقدسة لفكرة مجنونة بالسيطرة على كل شيء.

لم يكن موتاً لجسد ذاك الطفل الذي اختطفت قذيفة الغدر روحه الصغيرة، وهو يحدق بالسماء فارداً جناحيه كملاك صغير، يخط طريقاً نحو غيوم بيضاء، يصنع معها أشكالاً غريبة لأرواح هائمة، ويرسم لوحة التمرد الزرقاء.

وما زال الموت مستمراً كل يوم، تنقله لنا صور مؤلمة عبر الشاشات الصغيرة، فأعود لرحيله، وأبحث في المجهول عن سر الغياب.

كل الأطفال الذين يموتون، يحدقون بالسماء، وربما بالضوء القادم حاملاً أرواحهم الصغيرة إلى الغيوم.

الشارع كما هو لم يتغير، الذي تغير ما بداخلي.

وأنا أمشي وحيدة . تخشع ذراعي تحت أقدامهم، تتوسل دموعي أعينهم، تسكن لهفة طرية أضلعي تعدني بأمل اللقاء، بكل الراحلين أمام صمت العالم.

خطاياهم بسيطة مقارنة بالآخرين، قبورهم صغيرة تجاه قصور الآخرين، نجحوا باختبار الحياة دون انتظار نشيد الثناء في طريق عودتهم.

لماذا لا يصرخ العالم؟

بوجه أخطائنا وهزيمتنا عند ضعفهم، استكانتهم، نظراتهم المليئة بالتحدى والأمل.

حين تتحول أجسادهم لأضاحي نزوات لا تنتهي، قرابين آلهة تسكن داخل عقول مجنونة تعشق سفك الدماء.

أيها الظل الملتصق بنا أبداً، حان موعد اللقاء عند أبواب حدائق الريحان الباكية

لننشد أغنية الحرية.

أنت الآن هنا