حال البلد - كتلة حزن .... قديمة !

حال البلد

لافتة إعلانية
12
Nov

كتلة حزن .... قديمة !

جفَّتِ الدموع . تحوَّلت لكتلة أحزان . تمركزت بمنطقة قريبة من القلب

قال الطبيب :

عليَّ إِجراء عمل جراحي سريع


تطبق السماء على أَرض نفسي بقوة  . بقسوة .  تعصر أَملاً عاش لمئات الأيام  . ضرب

جذوره في خريف يعبر حياتي دون انقطاع .

كان أَملاً . حلماً  . شجرة عشق

رأيته يكمن لي خلف بيلسانة تفتَّحت أَزهارها  . فاح عبيرها لينتشر عطره  . يتناثر بين طيَّات جسدي بأجمل الأحاسيس .

الأرض . الليل . البحر يعلمْنَ كيف سافرت أَحلامي إلى أَحضانه لتعود  منتفضة ً ألماً

تصدأ صرخة الحب . تجفُّ ينابيع العشق . تمطر عيناه خيانةً

تبتعد دروبه في الظلام .

يمتد حرمان إلى حافة الانكسار . ينتهي بأَمواج ثوراته  . و هدوء ضبابه .

أَرفض . لا أُريد أيَّة عملية جراحية

اخترق  صوت الطبيب الصمت المتعشق باليأس وهو يتحدث بإِصرار عن مخاطر التأجيل

لا تتسع السماء بفضائها الرحب لجسدي المنهك الكريه . تنبذني حبات التراب خارجها .

و تأبى استقباله.

وحدها النار ترحب بروحي الحائرة .

يتراكم الجمر  ليشبع نهمه من رائحة الخيانة حين تركتني على جسر الدموع المنهار ليغدو فيضاناً يجرف معه كلَّ شيء إلَّا حطام صخور الألم  بقلبي وروحي.

غرفة العمليات باردة  . تتناثر بقايا عطره مع رائحة المخدر قِطعاً من الجليد المحترق .

ينتظر المقص بشفرته الحادة لحظة البدء . المعانقة .  ليخترق أَوصالي ، جفاف أيامي

وسنوات جعلت من جسدي ثورة حزن متورمة . يحاول استباق الزمن لتلامس يدي

الطبيب أَطرافه الجافة المعدنية .

 

 

قالت الممرضة :

كلُّ شيء جاهز

يحدِّق  الطبيب حائراً

فهي عملية غريبة

يفكِّر

-  كيف يمكن استئصال هذه  الأَحزان دفعة واحدة ؟

يتراقص المقص على جسدي المغطى بالشر اشف الخضراء .  يبتلع خوفه .  تُحرِّك غصةُ ُ قويةُُ مجرى مساره بحركة ملتوية .

يحاول المقص استباق الزمن . والثورة تتسع .

تضاف دفعة مخدر  . لكنها لاتفيد فقد تغيَّر كلُّ شيءٍ

وعليه أَنْ يختار المساحة الأَكبر .

ولكنَّ الأَحزان تختلج في شرايينها وأَوردتها وأَعصابها

يخترق  المقص جسدي  . يضيع في متاهات أَفكاري،  ليعصر أَلماً ويأساً متجذراً بالأَعماق

ترتجف يد الطبيب . ينحرف المقص بمساره . تتوسع فوهته .

ينتفض جسدي رافضاً ما يجري ، يجفف الطبيب عرقه الكثيف ، تبتعد الممرضة ذعراً

تتقافز أَمامي الصور ، وثورة جسدي تأخذ شكل النفق المظلم جداً .

 

التعليقات  

 
#1 باسل 2010-01-05 02:07
لي امل لا اتخلى عنه فهو كالبحر بين مد وجزر
اقتباس
 

أضف تعليق

جميع التعليقات خاضعة للتنظيم وفق سياسة موقع حال البلد للمزيد من التفاصيل يمكن مراجعة سياسة الموقع 


أنت الآن هنا