كتلة حزن .... قديمة !

جفَّتِ الدموع . تحوَّلت لكتلة أحزان . تمركزت بمنطقة قريبة من القلب

قال الطبيب :

عليَّ إِجراء عمل جراحي سريع


تطبق السماء على أَرض نفسي بقوة  . بقسوة .  تعصر أَملاً عاش لمئات الأيام  . ضرب

جذوره في خريف يعبر حياتي دون انقطاع .

كان أَملاً . حلماً  . شجرة عشق

رأيته يكمن لي خلف بيلسانة تفتَّحت أَزهارها  . فاح عبيرها لينتشر عطره  . يتناثر بين طيَّات جسدي بأجمل الأحاسيس .

الأرض . الليل . البحر يعلمْنَ كيف سافرت أَحلامي إلى أَحضانه لتعود  منتفضة ً ألماً

تصدأ صرخة الحب . تجفُّ ينابيع العشق . تمطر عيناه خيانةً

تبتعد دروبه في الظلام .

يمتد حرمان إلى حافة الانكسار . ينتهي بأَمواج ثوراته  . و هدوء ضبابه .

أَرفض . لا أُريد أيَّة عملية جراحية

اخترق  صوت الطبيب الصمت المتعشق باليأس وهو يتحدث بإِصرار عن مخاطر التأجيل

لا تتسع السماء بفضائها الرحب لجسدي المنهك الكريه . تنبذني حبات التراب خارجها .

و تأبى استقباله.

وحدها النار ترحب بروحي الحائرة .

يتراكم الجمر  ليشبع نهمه من رائحة الخيانة حين تركتني على جسر الدموع المنهار ليغدو فيضاناً يجرف معه كلَّ شيء إلَّا حطام صخور الألم  بقلبي وروحي.

غرفة العمليات باردة  . تتناثر بقايا عطره مع رائحة المخدر قِطعاً من الجليد المحترق .

ينتظر المقص بشفرته الحادة لحظة البدء . المعانقة .  ليخترق أَوصالي ، جفاف أيامي

وسنوات جعلت من جسدي ثورة حزن متورمة . يحاول استباق الزمن لتلامس يدي

الطبيب أَطرافه الجافة المعدنية .

 

 

قالت الممرضة :

كلُّ شيء جاهز

يحدِّق  الطبيب حائراً

فهي عملية غريبة

يفكِّر

-  كيف يمكن استئصال هذه  الأَحزان دفعة واحدة ؟

يتراقص المقص على جسدي المغطى بالشر اشف الخضراء .  يبتلع خوفه .  تُحرِّك غصةُ ُ قويةُُ مجرى مساره بحركة ملتوية .

يحاول المقص استباق الزمن . والثورة تتسع .

تضاف دفعة مخدر  . لكنها لاتفيد فقد تغيَّر كلُّ شيءٍ

وعليه أَنْ يختار المساحة الأَكبر .

ولكنَّ الأَحزان تختلج في شرايينها وأَوردتها وأَعصابها

يخترق  المقص جسدي  . يضيع في متاهات أَفكاري،  ليعصر أَلماً ويأساً متجذراً بالأَعماق

ترتجف يد الطبيب . ينحرف المقص بمساره . تتوسع فوهته .

ينتفض جسدي رافضاً ما يجري ، يجفف الطبيب عرقه الكثيف ، تبتعد الممرضة ذعراً

تتقافز أَمامي الصور ، وثورة جسدي تأخذ شكل النفق المظلم جداً .

 

أنت الآن هنا