كنا نسير معا.. بمحاذاة الخوف، نتجادل بصمت، نداعب الأحلام القادمة من المجهول. الطريق أمامنا يمتد كحلم خريفي شاحب، غارق بأوراق الشجر، وبقايا تيجان الياسمين. تناديني الطفولة لأمحوها من عزلة ذاكرتي، لتنمو براعم النسيان في حقل أدغالي.
مدينتي قررت جفافي طرحتني منسية عند أطراف قدميها بعثر الحب أمتعتي مزقت الخطايا تاريخي فتحت قلاع الليل بوابات خرابي أنا أسير الآن... مطرودة من حدائق الله منفية إلى كهوف الآخرة خائفة من حقدي على الورد تبتعد خطواتنا، ومسافات الخطأ تتزايد تنفر صور الطهارة من ذاكرة صدمها مشهد الحب المتواري خلف الضباب. تندفع الأغلبية الصامتة عن كل ما يجري خارج هذا المشهد للدفاع عن المدنية التي اجتاحتنا كالطوفان، وأغرقتنا في مستنقع العزلة، وربما عن الريفية التي ما تزال تنخر في جوارحنا لتذكيرنا دائماً بأننا على خطأ. وما زلت أدور حول قصور أفكارهم، أدخل من بابها الخلفي خلسة، اكتشفها ببطء. أرسل أليهم رسالة لا تصل لعلها لن تصل يهز الغضب أعماقي يمحو أفكاري يسحقني كالغبار أفكر... أفكر ولا أجد الكلمات لأهديها إلى ورقتي الخامسة.... إليك : لو أن عينيك بلون القهوة أو بلون المطر......... ولم لا تكون بلون الإعصار قهوة، وأغنية، وبقايا حلم كنت اخترعت لغة جديدة للحزن فلسفة جديدة للألم محاكمة عادلة للعتمة لا تخف حين أمضي إليك...... ذات ليل ففي الليل نتشابه مع الورد والحجر وقطط الطريق إلا رنين المطر ولون غلاف الرسالة الأصفر.
الكاتبة : عبير بدور من هيئة تحرير الموقع
