لم أنم تلك الليلة .. كانت الهواجس تأكلني . أتقلب على السرير بقلق بالغ، وكلما تعب الجفنان وكادا يطبقان إعلانا بالشروع بالنوم ، كانت القصة تلدغني كأفعى فأعود وأستيقظ !
أنا خائف ، نعم كنت خائفا ، ولا أتردد بالاعتراف بهذا الخوف . كان الوقت يقارب الساعة الثانية عشر ليلاً عندما اكتشفت أنني ارتكبت أكبر خطأ في حياتي ، وهو الثقة بها ، ولا أقصد هنا مسألة أخلاقية تتعلق بشاب وفتاة ، أو برجل وامرأة .. أبدا . .. المسألة لها بعد آخر !؟
لقد أعطيتها مفاتيح بيتي ، وقلت لها :
ــ اسمعي .. هذه هي مفاتيح البيت . أما أنا فسأسافر إلى القاهرة لأناقش رسالتي التي أعددتها عن وسائل الإعلام لأنال شهادة الماجستير.. إذاً احتجت شيئا فخذيه . وعندما أعود سأتصل بك لآخذ مفاتيحي !
أخذت المفاتيح ، ووضعتها داخل جيب صغير موجود في حقيبتها الجلدية الزرقاء الأنيقة التي أهداها لها أحد رجال الأعمال عندما كانت تعمل سكرتيرة عنده . وقالت لي :
ــ لاتخف ! كل شيء سيكون على مايرام !
ولم أخف وقتها . اعتقدت أن كل شيء سيكون على مايرام!
سافرت إلى القاهرة. وقبل أن يحل موعد مناقشة رسالتي ، مشيت قليلاً في الشوارع ، شربت القهوة في حارة فرعية قريبة من شارع عماد الدين !
وأنا أشرب القهوة ، قرأت عناوين صحيفة الأهرام التي اشتريتها، قرأتها أكثر من مرة .. لكني لم أفهم من تلك العناوين شيئا، فقد أخذتني سريعاً إلى القلق الذي انتابني . ماذا لو لم تكن وفية !!
وانسالت على ذاكرتي الأسئلة :
هل يعقل أن تدمر حياتي ؟!
هل يعقل أن تكون تلك الفاتنة مجرد سراب صنعه شيطان فتنتها التي لا تقاوم !
هل يمكن أن تجتاح ذاكرتي التي تركتها في ثنايا بيتي وأعطيتها مفاتيحه ؟ هل يمكن أن تحرق أشيائي وكتبي ؟!
شممت رائحة الحريق الكبير .. تركت صحيفة الأهرام . رميت خمسة جنيهات مصرية على الطاولة ، وغادرت المقهى سريعا .. ركضت في شوارع القاهرة كالمجنون .. شعرت أن كل هذه الشوارع لا تتسع لحركتي.. قطعت الشوارع بطريقة خاطئة .. ارتطمت بالمشاة دون أن أعتذر ..
كنت أراها أمامي تحرق كل شيء ، ولا أعرف كيف يمكن أن أوقفها .. كنت أشم حريق الأشياء في بيتي .. كنت أشاهد ألسنة اللهب في كتبي .كنت أبحث عن إجابات ولا أجدها ..
كان قراري الأخير أن أعود إلى دمشق .. كيف سأعود دون أنجز عملي ؟ كيف ياربي ؟!
يجب أن أعود .. وصلت إلى الفندق ، وارتميت على السرير .. كنت متعبا منهكا هدني القلق ..
لم أنم تلك الليلة .. كانت الهواجس تأكلني . أتقلب على السرير بقلق بالغ.. ارتكبت أكبر خطأ في حياتي ..لا أقصد هنا مسألة أخلاقية تتعلق بشاب وفتاة ، أو برجل وامرأة .. أبدا . .. المسألة لها بعد آخر !؟
عماد نداف