حال البلد - الفاسدون عملاء لكل أعداء الوطن !!

حال البلد

لافتة إعلانية
23
Jul

الفاسدون عملاء لكل أعداء الوطن !!

علينا أن نفرق أولاً بين الفساد والفاسدين فالفاسد هو شخص استغل تلك القوانين المهترئة والآليات المعقدة و بنا من خلالها علاقات ونفوذ وثروات أما الفساد فهو شبكة قائمة على تلك القوانين والآليات لذا يجب القضاء على الفساد من خلال عملية تغيير شامل على مستوى القوانين وسن قوانين جديدة عصرية تتمتع بالمرونة و يصعب اختراقها ويحاسب مخالفوها بحزم دون تمييز .


كما يجب تعديل آلية العمل الحكومي من خلال تبسيط الإجراءات وتقليل دوران المعاملة والمواطن من خلفها والعمل بمبدأ التغذية العكسية أي التقييم المستمر لنتائج القوانين والإجراءات ومدى نجاحها على أرض الواقع في خدمة العمل الحكومي والمواطن على حد سواء والعمل على تعديلها بما يلاءم مصلحة الدولة والمواطن والانتقال من مرحلة الجمود إلى مرحلة المرونة وقابلية التكيف مع المتغيرات
كما يجب تفعيل دور الرقابة والمحاسبة والتشديد على المحاسبة التي لا معنى للرقابة من دونها فمن غير المنطقي أن يكتفي بإقالة الفاسد من وظيفته دون محاسبته ومعاقبته حتى يكون عبرة لغيره فالإقالة لوحدها تعني احتفاظه بثروته التي جناها من أموال الدولة والشعب وبالتالي لن يتغير بالنسبة له شيء فهو سيعيش في نعيم المال والنفوذ لأنهما توأمان وقد تكون الإقالة فرصة له حتى يتفرغ لأعماله الخاصة .
في نهاية العام المنصرم صدر تقرير منظمة الشفافية الدولية ووضع سوريا في المرتبة 126 من أصل 180 دولة مما يعني أنها من أكثر الدول فساداً على مستوى العالم والغريب أن الحكومة لم تهتم بهذا الأمر ولم تنطق ببنت شفة تجاهه وكأنه لم يكن ولا ندري حتى اليوم ما سر هذا الصمت .
فكيف لبلد مقبل على عقد اتفاق شراكة أوربية وانفتاح اقتصادي وسياسي على المجتمع الدولي أن لا يهتم بالمقاييس العالمية أليس من المفروض أن تتعامل الحكومة مع هذا المؤشر الخطير بجدية وحزم وتعمل على خفضه إلى حدوده الدنيا إن لم نقل إعدامه
على الرغم من أن السيد رئيس الجمهورية لم يوفر مناسبة سواء في اجتماعاته بالحكومة أو القيادات الحزبية إلا ويؤكد فيها على مكافحة الفساد ومحاربته
فالفساد ليس مجرد مؤشر بحت بل هو نتيجة لقوانين بالية مليئة بالثغرات التي تسهل خرقها من قبل الفاسدين كما أنه آلية عمل روتيني طويل يدفع المواطن إلى اللجوء إلى تجاوز هذه الآلية المعقدة عبر الرشاوي و المحسوبيات والسؤال هنا هل هذا أمر مقصود ؟ وهل هناك من يصدر ثغرات بهيئة قرارات حتى تشكل وسيلة للكسب والاستغلال غير المشروع وهل هناك من يريد الحفاظ على آلية العمل الحكومي الحالية والتي يعرف القاصي والداني صعوبة الإجراءات وكثرة التشعيبات والروتين والتعقيدات فيها .
إن الفساد ليس مجرد رشوة تدفع هنا أو هناك أو تجاوز للقوانين بل يتعدى ذلك إلى ما هو أخطر فمثلاً تلاعب في مواصفات الدواء من قبل لجنة شراء بتغطية مدير مستشفى ما من أجل بضع ألوف مع كل أسف يودي بحياة مواطنين أبرياء .
ومثال أشد رعبا : إنه في فوج الإطفاء فنرى لجنة المشتريات متوافقة مع لجنة العروض (دفتر الشروط) ولجنة الاستلام برعاية حنونة من قائد الفوج تقوم بإدخال بدله اقتراب من الحريق لا تصمد أمام النار سوا ثلاث دقائق مع أنها بدله أمريكية الصنع قبض ثمنها 940دولاروخرطوم إطفاء يحتمل 18بار ضغط من سيارة إطفاء مضختها لا تضخ أكثر من 5 بار ضغط في أحسن أحوالها .
فنجد أن رجل الإطفاء في حريق صغير كمنزل فقير يترك الحريق في منتصف الطريق ويهرب لأن سلاحه ضاع (انفجر خرطوم الماء ) وأخذت بدلته المضادة للحريق بالاحتراق وربما تاركا داخل الحريق أسرة بكاملها تنتظر المنقذ المغوار .
طبعا أكيد القصة مستوحاة من فيلم هندي.
والرعب في نهاية الفلم يقابل أكشاي كومار بطل الفلم (رجل الإطفاء المحترق ) مسؤول الولاية الرفيع المستوى فيوبخه المسؤول قائلا:
يعني شو قائد فوج إطفاء ولاية (نيو فساد هي ) طلعلوا مليون من كل هالقصة عنا شي أهم مدير مطار نيو فساد هي عم يبلع 200 مليون قولك نترك أبو ال200ونلحق صاحبك .
المشكلة أن بطل فلمنا الهندي هذا لم يستطع أن يفهم المسؤول الرفيع المستوى أن هذا المليون أشد أهمية من مليارات غيرها , لأن بسببها تزهق أرواح أبرياء .
لم يستطع كومار هذا أن يفهم المسؤول أن إفراغ سيارات الإنقاذ من العتاد لتنقل زيتونات وزيتات قائد الفوج أهم من سرقة كل طائرات مطار نيو فساد هي .
وللأسف مخرج الفيلم ينهيه مأساويا ليس كبقية الأفلام الهندية فيرسل البطل ليعمل كعامل نظافة في جمهورية إنكليزيا الصديقة .
أعزائي القراء:
أعتذر لأني قط شطحت قليلا وخرجت عن الموضوع ولنعود:
كما أن موظف الجمارك الذي يغض الطرف عن سيارات لا تفتش وحقائب لا تفتح مقابل مبالغ طائلة يتقاضاها قد يكون شريكاً في أي ضرر يلحق بالوطن والمواطن من جراء دخول تلك البضائع التي قد تكون مخدرات أو أسلحة أو متفجرات وقد يكون ذلك الموظف لا يدري بخطورة فعلته لأن بريق المال يعمي الأبصار والبصائر
وإذا فتحنا ملف القضاء فسنجده مليئاً بالمآسي وأصبحت المحاكم مقبرة للحقوق ووسيلة لتضييعها فكم من قضية مرت عليها سنوات ولم تحسم حتى الآن وأصبح من يريد أكل حقوق الغير يطلب منه اللجوء إلى القضاء لتحصيل حقه لأنه يعلم تماماً أن القضاء لن ينصفه قبل قرون كما أن بعضاً من الهدايا للقاضي المسؤول كافية حتى تنام الإضبارة نومتها الأبدية في درج ذلك القاضي ولعل أبلغ مثال على ذلك كثرة قضايا الإفلاس الاحتيالي التي كثرت في الآونة الأخيرة وما من حل لها .
ألا يدفع ذلك الناس إلى تحصيل حقوقها بنفسها بعد اعتزال القضاء لمهمته مما يعني الدخول في دوامة الفوضى والثأر و الثأر المضاد ألا ينعكس ذلك سلباً على أمن واستقرار الوطن ألا يزعزع الفساد ثقة المواطن بالدولة ويرى فيها مجرد غابة يأكل فيها القوي الضعيف وهذا ينعكس حكماً على روح الانتماء والولاء
ألا يلعب الفساد وأدواته دوراً شبيهاً بما يقوم به أعداء الوطن من تخريب للاقتصاد ولعب بأمن واستقرار الوطن وزعزعة ثقة المواطن بالدولة ألا يشبه دور الموظف الذي يغض الطرف عن مخالفة بناء تؤدي فيما بعد إلى انهياره على رؤوس سكانه من حيث النتيجة ما تقوم به طائرات العدو من قصف للمباني وهدم للبيوت .
صدقوني الفاسدون هم عملاء للعدو ,وإن الكيان الصهيوني لأهم عنده مئة مرة زرع فاسد في مجتمعنا من زرع عشرات الجواسيس.


  الكاتب  فؤاد الأتاسي كاتب سوري 


شكر خاص : مع فائق الشكر للأستاذ جمال العلي الذي اقتبست من كتاباته الخطوط العريضة لمقالتي هذه وما الهدف من ذلك إلى توصيل الفكرة 

التعليقات  

 
#1 عبد الكريم ضعون 2010-08-10 18:56
فا سد باليد ... أحسن من عشرجواسيس عالشجرة
الله يكتر خير هالفساد . لانه كتير من الفاسدين يساهمو
بعمل كتير من المشافي عبر الادوية الفاسدة والاغذية الفاسدة . ويقضوا عالبطالة عبر عمل التهريب وبيخلوا الحكومة تشغل النقل لما بتغير مواقع الفاسدين من مكان امه رضيانه عليه لمكان بيه بيرضه عنه كمان
اقتباس
 

أضف تعليق

جميع التعليقات خاضعة للتنظيم وفق سياسة موقع حال البلد للمزيد من التفاصيل يمكن مراجعة سياسة الموقع 


أنت الآن هنا