قبل أسابيع ، استضاف برنامج (لول ) على محطة ال OTV الفضائية اللبنانية، الفنان السوري جهاد عبدو، وأعلن مقدم البرنامج (هشام حداد) أنه سيستضيف في كل حلقة فنان سوري ، أي أن الفنان جهاد عبدو كان باكورة المشاركة الفنية السورية في هذا البرنامج !
وقد فشل البرنامج فيما بعد في استقطاب الفنانين السوريين، حسب الوعد ، اللهم ماعدا الفنانة تولاي هارون التي سايرتهم ولم تندمج مع النكات البذيئة التي انهالت كالمطر، وكان على تولاي أن تكون أكبر من هذه المشاركة !
حتى كتابة هذه الزاوية لم أسمع بمشاركة فنانين سوريين ، ولكني سمعت عن حفلة داخل أحد الفنادق السورية طرح فيها عدد من الفنانين السوريين مئات النكت البذيئة والإباحية !!
بالنسبة لي ، أعتقد أن المشاركة في البرنامج ، وحب إلقاء النكت تتعلق بصاحب العلاقة، ولكني أحتج على نقطة مهمة قالها جهاد عبدو في البرنامج مضمونها أن البرنامج ضارب في سورية وأنه ينقل تحيات المشاهد السوري للبرنامج .. ومباشرة دخل جهاد اللعبة وصب ماعنده من نكت فاضحة !
هل بالفعل نحيي هذا البرنامج ؟ هل بالفعل نحن متناقضون مع أنفسنا ، وبأننا نعلن رفض هذا النوع من البرامج، لكننا في داخلنا نقول : ما أحلاها ! ثم لماذا أكتب الآن عن برنامج ( لول) منتقدا، وهذا يعني أني أتابعه ومن مشاهديه ؟ وهل صحيح أن ترك المكبوت يظهر يدل على صحة حضارية وتخلي عن موانع الخطاب كما يريد الفيلسوف الفرنسي الراحل فوكو !
أسئلة مشروعة ، وأنا يفترض أن أجيب عليها من باب أنني معني بهذه الإجابات طالما أدخل ساحة الانتقاد لهذا النوع من البرامج الرديئة والخلاعية (( كلاميا)) ، وقد تتحول عن الكلام فيما بعد .. من يدري ؟!
سأجيب بسرعة أنني أتلقى يوميا بحدود عشرين ( إيميل) ، بينها ثلاثة إيميلات على الأقل فيها نكت عن الجنس والحشيش وغير ذلك . وأنا قرأت بعضها ثم تركت الباقي دون قراءة ، وأنا لم أشاهد حتى الآن حلقة كاملة من (لول) ، ليس لأنني شيخ وواعظ ونقي بلغة أهل القيم ، بل لأنني أخاف على الأثر الذي يتركه هذا النوع من البث في النفوس ، ولدى جيل كامل !
مشكلتنا نحن العرب عندما نتورط في هذا النوع من البرامج أو الأفكار أننا ننسى أن في بلادنا جرائم شرف ، وأن في بلادنا تربية أخلاقية واجتماعية، وأن المكبوت إذا ظهر واستباح المجتمع فتته، والضحية هي الأنثى دائما .. مشكلتنا أننا نتسرع في التأييد أوالرفض ، إلى الدرجة التي نكتشف فيها أن الديمقراطية تتحول إلى فتنة وأن الشفافية تتحول إلى حساسية وأن (لول) يتحول إلى ممر لتبرير كل ما منعتنا عنه الأخلاق الاجتماعية !
أنا أعتقد أن البرنامج ضار ، وسيء ويؤسس لقبول شخصية الحشاش أو على الأقل إدراجه في ذهنية المقبول لا المرفوض ، وكذلك قبول الكلام النابي والانحلالي، علما أن السياسة التربوية في بلادنا تعمل بقيم أخرى ، فهل نتناقض أمام الجيل ؟ ..
هل تعرفون لماذا تزداد نسب غشاء المحارم في المجتمعات العربية ؟! لأننا فتحنا الفضاء، على آخره دون أن نؤسس لعلاقات واعية منفتحة صحية وصحيحة بين المرأة والرجل، فصار المكبوت يبحث عن مخرج باتجاه الأخت والأم .. !!
الكاتب عماد نداف كاتب وصحفي سوري معروف .