الانتقاد لزملاء المهنة محفوف بالمخاطر والفهم الخاطئ والتأويلات المتسرعة ،أرجو من المتحدثين المعجبين بالدكتور فيصل قاسم إجراء محاكمة عقلية لمضامين حلقاته ، لأنني أعترف له بالجماهيرية التي حققها عبر برنامجه وأعترف له بالضياع المبرمج للفكر والحقيقة من خلال الأسلوب الاعلامي الذي يتبعه ، وسأعرض هنا للنقد عن حلقة تعتبر جيدة قياسيا بغيرها وهي آخر حلقة تم بثها يوم الثلاثاء 8/6/2010 عن تركيا وحضورها الاقليمي .
واستضاف الدكتور القاسم في (معاكسه ) (عقاب صقر والمحلل فاتح الراوي ) ، ولا أعرف لماذا كلما حاولت التقاط معلومة أو فكرة أو تحليل لقضية لابني رأيا عقلانيا أجدني أتحمس للتصحيح والاستغراب مما أسمع .
عقاب صقر يشن حربا ً كلامية على تركيا ودائم الترداد ماذا فعلت ولم ينسى ( أن العثمانيين كانو على رقابنا ؟ ) وأوّل جملة لأردوغان وهي ( أننا دولة وليس قبيلة ) بأنها موجهة ضد العرب ، وراح يجري تشبيهات خطيرة ومعيبة كتلك التي وصف بها تركيا وايران ب (نجاد وغان ) على غرار سايكس بيكو .
ووصل الى نتيجة أن ما فعلته تركيا لا يساوي عشرة بالمئة مما فعلته السعودية وأن مصر تمد حماس بالسلاح والمال والغذاء ...... !
والحقيقة كل جملة اتهامية تحتاج لصفحات للتوضيح لكن ما سمعته لا يتماشى وصفة المحلل السياسي والكاتب التي يتصف بها السيبد عقاب صقر .
فالقبائل ليست خاصة بالعرب ، فالاتراك قبائل وأفخاذ وبطون ، وأوربا قبائل والتحليل العقلي لا بد وأن يراقب ويندفع ويتعاطف وهو يشهد التحول التركي في المنطقة ، والعثمانيون كانوا على رقاب أوربا وأفزعوها ... ؟؟
وأعاتب السيد الراوي والقاسم لماذا لم يسألوه ماذا فعلت السعودية وقد ذكر اتفاق مكةواتهم أن حماس انقلبت عليه ،وكيف تقرأ السياسة يا سيد صقر ... ؟!
مع الشكر لما تفعله المملكة العربية السعودية لكن المطلوب اكبر بكثير والشكر أيضا للنفس العروبي للسيد صقر .
لكن للعرب بيئة اقليمية وللتذكير الاتراك هم من طردوا الفرنجة من بيت المقدس عام 1187 وقبلها من الرها وانطاكية وصدوا الهجوم على دمشق .
التاريخ العربي والاسلامي مشترك في الكثير من مراحله التاريخية ،الدكتور القاسم المفروض أنه مدير الحوار ... يأخذ دور المحرض عندما يكون هناك شيء من الهدوء والعقلانية يقوم بمداخلة لإعادة الفوضى الفكرية والمعرفية الى برنامجه وقد سأل :
أن تقول لي اسرائيل ما بعرف شو شو ...... ( سؤال بليغ )
وأيضا سأل الراوي الاتراك يعني قلبهم على القدس ويقتلون الاكراد مثل الغنم (مداخلة لا أجد وصف لها )
البرامج الحوارية أنواع أكثرها حدة تطبق في معاكسات القاسم بوجود ضيوف في حالة تنافر معرفي لكن وظيفة مدير الحوار التهدئة وطرح الافكار لا التحريض ، وأحيانا التحريض المبتذل حيث لا تتوه في نتائجه الا الحقيقة والمعرفة وتغيب العقلانية التي نحن نحتاجها .
ياسر بدوي - دمشق