كلما قرأت رواية عربية، انتابني هاجس تاريخي يتعلق بالآلية التي سيتعامل فيها كاتب هذه الرواية بالجنس بوصفه واحداً من مظاهر العلاقات بين شخصيات الرواية. وهذا الشعور فاعل وقاهر وعامل ترويج في النص الروائي والقصصي العربي، وأنا ضد الترويج بهذا النمط من الكتابات والإضافات على النص، لا لأنني لا أرغب في قراءة تفاصيل شبيهة، فأنا قرأت الكثير وشغلتني أثناء مراهقتي، ولا لأني لم أكتب بهذه الطريقة، فكتاباتي الأولى مليئة ثم تراجعت عنها!
وأنا أتذكر الآن أنماطاً من هذا النوع من الكتابات جعلتني أقف عندها أثناء قراءتي السطحية أيام المراهقة والفتوة ومن ثم وقفت عندها مع كل مرحلة أشعر فيها أنني أزداد نضجاً وقدرة على المتابعة النقدية للنص الروائي والقصصي العربي!
كنت أقرأ روايات نجيب محفوظ، فأشعر بعمق الشخصيات، فتثيرني آليات تفكيرها وعلاقاتها بعضها ببعض، وكنت أقرأ روايات إحسان عبد القدوس، فأشعر أن ثمة لهاثاً حول الموضوع الجنسي المكبوت في بعض الشخصيات.
حصل ذلك معي أثناء قراءة روايات لحنا مينه ونبيل سليمان وغادة السمان وكوليت خوري، ثم وجدتني أبحث عن كتاب غربيين مثل ألبرتو مورافيا يتابعون هذا النمط من الكتابة بعقل آخر.
المهم.. غاب عني هذا الاهتمام، إلى أن صدمتني مؤخراً كتابات صنع الله إبراهيم (القبعة والطربوش) ويوسف زيدان (عزازيل) وسمر يزبك (رائحة القرفة) التي أعادتني مباشرة إلى تلك الهواجس، فوجدت فيها ترويجاً فجاً للنص وأحياناً ترويجاً فجاً للكاتب باعتباره كاتب نمط!
هل نحن بحاجة إلى الكتابة على هذا النحو من الإثارة لكي نمسك بيد القارئ إلى القراءة وإلى ترويج أسمائنا في السوق؟
اكتشفت المسألة ببساطة من تجربتي، فإن النصوص التي حملت هذا النوع من الكتابة كانت أكثر رواجاً بين القراء، فيما تراجع الاهتمام في الكتابات المتعلقة بالحياة والسياسة والقهر!
هي المشكلة نفسها إذن!
السينما تروج لنفسها، وبحجم الشاشة الكبيرة وبالألوان، بوساطة الجسد واللهاث الجنسي والرغبة!
التلفزيون يروج لنفسه ببرامج المنوعات الاستعراضية الراقصة والبذيئة، وقد اتجه مؤخراً إلى برامج تعتمد النكت الجنسية لاستجلاب المشاهد!
الرواية تروج لنفسها، بإيقاع روائي جنسي يرسم صوراً وخيالات بين سطور الكتب مستوحاة من المشهد الجنسي وخصوصيته!
الصحف تبحث عن صور لأجساد النجوم أو فضائحهم الجنسية لتروج لنفسها.
وتضيع الآداب والفنون ويضيع دورها الخلاق في حياتنا، لأن الهاجس الرئيسي في نفوس القراء سيندفع تلقائياً وعند الغالبية العظمى باتجاه الموضوع الآخر الذي يظن البعض أنه مثل البهار أو (رائحة
القرفة)!
الكاتب عماد نداف ـ زاوية النور