هل فشل التلفزيون في ترويج المثقف والسياسي والعالم؟!

ربما أخفق الإعلام العربي عموماً، والتلفزيوني خصوصاً، في ترويج مجموعة الفعاليات الاجتماعية والفكرية والعلمية، كالمثقف والسياسي والصحفي والعالم والفنان والقاص والروائي
إن إدخال هؤلاء في عملية الترويج الإعلامي العربي، وإدخالهم إلى بيوت الناس عبر برامج تلفزيونية ناجحة يدمجهم في المجتمع ويجعلهم  جزءاً من الناس يؤثرون فيهم، ويتفاعلون مع أفكارهم، كما هي طبيعة تبادل الأفكار في العالم.


أخفق هذا الإعلام نتيجة تكثيف المشهد الإعلامي عموماً بالشاشة الصغيرة، وبالتالي اعتماد الشاشة الصغيرة على الفنان وسيلةً أساسية في برامج (التوك شو) وغيرها من البرامج، فسلبت شهرة نجوم الفن الناس، فأثرت في أخلاقهم وأزيائهموممارساتهم، وظل المفكر أو الكاتب أو العالم ضيفاً ثقيلاً على البرامج، فيما استنفر المشهد السياسي النفوس لفترة من الزمن في الجدال مع السياسيين، ثم مالبث أن خبا
ذلك هو حال المحطات الفضائية العربية ونحن من بينها، فنحن غير معزولين  عن أزمة الإعلام العربي وأدواته، بل إن إعلامنا كاد يفشل أيضاً في المنافسة حتى على صعيد تقديم الفنان في برامجه علماً أن الفنان السوري هو واحد من أهم نجوم الفن العربي
ماذا يعني ذلك على صعيد نقد البرامج الحوارية والثقافية والترفيهية العربية، والسورية من بينها؟! إنه يعني أن هناك تشوشاً في أداء أهم ركن من أركان الاتصال مع الجماهير والناس، أي الإعلام المرئي، وفي أكثر الحوارات التي تجري بيننا وبين أصدقائنا العرب والسوريين من كتاب ومثقفين وفنانين يجري تأكيد نوعين من الأفكار
الأول، ذلك الذي يتعلق بشفافية الحوار، وظروف العمل الإعلامي نفسه، التي تجعل من الصعب أحياناً طرح القضايا الحساسة والهامة
الثاني، هو تحميل المهنيين الإعلاميين مسؤولية الفشل بدءاً من الفكرة وصولاً إلى إعدادها وإخراجها وتقديمها
وأنا أقول صراحة إن شفافية الحوار هي من أهم عوامل نجاح البرامج المعنية، فهل نحن ضد الشفافية؟ أنا أعتقد أن لا، لأن الشفافية لاتضرنا أبداً، بل على العكس هي الدواء الفعلي للفساد والبحث عن كل الحلول الإيجابية لأزماتنا. وبوصفيمهنياً لمدة ثلاثين عاماً في الإعلام السوري، لم أجد أي إشارة من السلطات العليا، تحارب الشفافية في بلادنا، بل على العكس هناك دعوة إليها، وهناك تأكيد للمسؤولية في أدائها لكي لاتستخدم في التشهير والكيدية والافتراء
وفي الممارسة هناك من يتضرر من الشفافية والنقد، ويظن أنها وسيلة لهدم طموحاته وشخصه، وهذا خطأ فأنا أعتقد أن كل مسؤول يمارس الشفافية في أدائه وينصت إلى شفافية النقد سينجح في كل خطواته، وماذا يريد هو، وماذا نريد نحن غير النجاح؟! أما الذي يتضرر منها فهو الذي يرسم ملامح خطر مزعوم منها
في الممارسة الواعية والمسؤولة لعملية الشفافية، ينجح الإعلام في تقديم الأجمل في أساليبه وأدواته وأشخاصه، ومن خلال ذلك تنجح عملية الترويج للفنان والمثقف والمفكر والعالم.. نكتشف تلقائياً أن في بلادنا الكثير من القامات التي نعتز بها، ونكتشف أيضاً مكمن الضعف في غيابها عن دائرة الضوء، فتبدو المسألة وكأن الأم السورية غير قادرة على الإنجاب، إلا عن طريق الفيديو كليب، وجسد المرأة... وهذه مأساة



الكاتب عمادنداف - زاوية النور 

أنت الآن هنا