الخميس, 06 مايو 2010 11:47
عماد نداف - النور
ثلاثة أشياء دفعتني إلى كتابة هذه الزاوية..
أولها أنني شاهدت برنامجاً على إحدى الفضائيات العربية اسمه (لقلقة)!
والثاني أنني أستعيد هذه الأيام مذكراتي عندما كنت مسؤولاً (لاتقرفوا) وكيف تعاملت مع الناس، وكيف تعامل الناس معي، وكيف تعاملت مع أصحاب الشركة، وكيف تعاملوا معي.. وبالطبع أثارت هذه الذكريات عودة الأستاذ الصديق معن حيدر مديراً عاماً للإذاعة والتلفزيون.
أما ثالث الأشياء التي دعتني إلى الكتابة، فهو انتشار عادة طق البراغي التي دفعتنا إلى إنتاج برنامج تلفزيوني اسمه (طق براغي)، وقد وصلت العادة إلى بيتي وجعلت ابنتي تشي بي إلى أمها بكثير من المسائل استجراراً لتعاطفها!
وواقعياً تحتاج هذه العناوين الثلاثة (اللقلقة والطرطرة وطق البراغي) إلى ستة أجزاء من بقعة ضوء شريطة أن لايكون الفنان أيمن رضا مسؤولاً عنها، أو خمسة أجزاء من مرايا شريطة أن لاتجري المواربة بقصة تاريخية وطرابيش أو قلابق، ويمشي الحال بسهرة منوعات شريطة أن لايكون مخرجها الفنان هيثم زرزوري، ولكني لن أورط القراء بهذه السلسلة بل سأكتفي بكتابة القليل، ورحم الله من قال البلاغة في الإيجاز!
أما موضوع اللقلقة، أو اللألأة، فقد قض مضجعي طويلاً ممارسات أولئك الذين يربطون المتناقضات بعضها ببعض، ولايتورعون عن الذهاب من هذا إلى ذاك وممارسة المديح والذم بآن واحد إلى الدرجة التي يشكلون فيها سحابة من الغبار تشوش الرؤية، فلا يتمكن (الملقلق لهم) من معرفة الحقيقة، ووجدت أن حل الموضوع يكمن في شيء واحد هو سد الآذان وإغلاق الأبواب أمام هذا النوع من الناس، وأقسم أن (الملقلق لهم) سيكونون أكثر سعادة على كل حال!
الطرطور، هو الشخص التابع.. (الفوتو كوبي) دون فهم.. يركض خلف (صاحبه) فيقلده دون معرفة فيتورط بالحديث والفعل ولايصل إلى أي شيء إيجابي. وسبحان الله، فإن الكلمة لها معنى آخر في لهجتنا الدارجة المتعلقة بالأطعمة، فالطرَطور مع السمك هو الطحينة مع الحمض والثوم وقليل من المسبحة وهي مقبلات طيبة جداً، عكس السيد طرْطور الذي لاينزل لا في البلعوم ولا في القسطل ولا في قبان ولا في ميزان!
أما طق البراغي والعياذ بالله، فحدِّث ولا حرج، فهي عملية دارجة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وأغرب ما سمعته من أحد الأشخاص عبارة (طقيته برغي عند المدير جبت خبره!) وطبعاً سيأتي من يطق المدير برغياً يجيب خبره!
وطق البراغي، جاءت من دق إسفين بين شيئين فيبتعدان أحدهما عن الآخر، وهنا طق البراغي يشبه النميمة والكذب والافتراء!
المهم استرجعت كل هذه الأمراض الاجتماعية في استرجاع ذكرياتي المتعلقة بموقعي الذي شغلته عدة سنوات في القطاع الخاص، لكن أهم شيء تعلمته هو أن لا أقبل هدية ولا أسمع إطراء ولا أنتبه لافتراء.. أتعرفون ماذا حصل؟!
لقد احترمني الجميع، إلا واحدة كانت من أشهر طقيقات البراغي، وكانت إحدى الموظفات تقول عنها يفترض أن تعمل هذه الفتاة (بتقميع البامية)، بدلاً من الثقافة!
ويا حسرة على الثقافة في هذه الأيام!
عماد نداف - زاوية النور 28/4/2010