رواية الساعة الخامسة والعشرون ، ورواية الساعة المفقودة ، في عصرنا !

إرسال إلى صديق طباعة PDF

قرأت رواية (( الساعة الخامسة والعشرون)) للكاتب قسطنطينيو جورجيو في وقت مبكر، وقد أرقتني هذه الرواية كثيرا، ولم أتمكن من إعادة قراءتها رغم رغبتي بذلك، فهي رواية عن الحرب العالمية الثانية، تدين الحرب، وتبين صورة من صور النازية صاحبة معسكرات الاعتقال البشعة التي استغلت مآسيها الصهيونية العالمية لجذب التعاطف مع مشروع الاستيطان الصهيوني في فلسطين !


في تلك الرواية الرهيبة يعتقل شاب أوروبي بالخطأ صباح ليلة زفافه، ويدخل معسكرات الاعتقال ليتعرف على وحشية النازيين عن قرب، وينقلها في وقائع رواية قاسية التفاصيل !

لقد أدان العالم تلك المعسكرات، وصارت المحرقة مصطلحا سياسيا ودلالة على حدث ، وبدت الصهيونية منتشية في تلك الصورة التي ارتسمت في أذهان العالم عن وحشية النازية التي يعرف الكثيرون دور الصهيونية الكبير في استخدامها من أجل تمرير مخططاتها بذريعة ظلم اليهود في أوروبا الذين يتعرضون لهولوكوست دام !

إسألوا العالم الحر اليوم : ماالذي يجري في فلسطين الآن ؟!

كيف يرى العالم صورة غزة هذه الأيام، وهل بذلت الشخصيات الاعتبارية الدولية جهدا إضافيا للتعرف على معاناة شعب كامل يتعرض لأبشع أنواع الحصار والتنكيل والقهر ؟

ثم هل تقبل البشرية هذه المحرقة الدائمة لملايين البشر تحت سمع وبصر كل محطات البث الإخبارية التي عجزت حتى الآن عن رصد حقيقة ما يحدث ونقله للرأي العام في العالم   ؟!

إنها رواية (( الساعة المفقودة)) .. رواية لم يقرأها العالم جيدا بعد .. مازال يقلب رواية جورجيو عن الحرب العالم الثانية، ليدين التفاصيل ، لكنه لم يلتفت إلى تفاصيل محرقة الصهيونية التي تشعلها يوميا في أجساد الفلسطينيين والعرب !..

كل ماكتب عن فلسطين لم يعكس صورة المجزرة الحقيقية في فلسطين .. مجزرة من نوع خاص تبدأ بوهم شخصية الصهيوني المظلوم ، وتنتهي بصور لا تصل إلى العالم عن مجازر كفر قاسم وصبرا وشاتيلا ومخيم جنين وغزة وآلاف المجازر التي أعدت لها موسوعات فلسطينية وعربية كاملة !

نحن نعيش تفاصيل الرواية كل يوم، ولكن أحدا من كتاب العالم لم يكتبها بعد .. أصابت الصدمة العالم وهو يقرأ رواية الساعة الخامسة والعشرون، ولم يقرأ بعد تفاصيل رواية الساعة المفقودة !

لقد غسلوا دماغ العالم .. ويعملون الآن على غسل أدمغتنا بلعنة الإرهاب الذي يتفشى في العالم، مفبركا على أنه عربي المنشأ إسلامي العقيدة .. تضيع صورة المذبحة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في زحمة صور الإرهاب المفبرك هنا وهناك !

انتبهوا جيدا ..

لايمكن .. بل ولا تستطيع غبار كل براكين العالم أن تطمر معالم جرائم إسرائيل، ويحتاج ذلك فقط إلى قسطينطينو جورجيو معاصر ومحايد .. يحتاج ذلك إلى عالم يبحث فعلا عن حقيقة ظلم البشر في عالم ظالم !!


الكاتب عماد نداف - كاتب وصحفي سوري معروف 


 

أنت الآن هنا