الحزب الشيوعي يفتتح فرعاً له في عالم الجن


بينما كنت أقرأ مقالاً إسلامياً يصف فيه كاتبه المخضرم عالم الجن الذي لا يُرى بحسب زعمه إلا لقلة من البشر الذين خصهم الله بقدرة خاصة تمكنهم من الرؤية لمزعومة.أوقفتني فكرة أضحكتني حتى التعب ومفادها أن عالم الجن متنوع وليس عالماً واحداً وإنما هم أمم وممالك لهم حكامهم وملوكهم وفيهم الكافر وفيهم المؤمن الذي يطلق لحيته تيمنا ًبرسول الله. كما أنهم من أديان مختلفة ففيهم المسيحي واليهودي والمسلم و البوذي والمانوي والهندوسي .وإلى هذه النقطة لم أجد ما يثير الاستغراب على اعتبار أن ما أقراه من نسج الخيال ليس إلاّ.

أما أن يصل الأمر بكاتب المقال لدرجة يؤكد فيها أن فيهم الشيوعي الملحد فذلك ما أضحكني حتى الملل .حيث لم أكن أتوقع أن الحزب الشيوعي قويّ إلى الدرجة التي يستطيع فيها أن يفتح له فرعاً في عالم الجن . وما أضحكني أكثر أن خيالي مشى في نفس السياق الذي مشى فيه كاتب المقال فتعالوا معي يا سادتي لنتخيل جنيّاً شيوعياً يجلس في زاوية منعزلة يشرب  ويدخن وهو يستمع إلى الأغاني الثورية ويقرأ كتاب رأس المال لكارل ماركس وينقب باحثاً في مؤلفات فريدريك إنجلز ولينين و ماوتسي تونغ للقيام بثورة ضد الأنظمة الديكتاتورية الجنيّة ويدعوا عبر بعض الإذاعات ذات الاتجاه اليساري إلى مجتمع جنيّ اشتراكي تسود فيه العدالة والمساواة بعد أن زاد طغيان رأسماليي العالم الجنيّ في نفس الوقت الذي زاد فيه فقر الطبقة البروليتارية الجنية وما رافقه من تدني القيمة الشرائية للدولار الجنيّ الذي يحمل صورة مؤسس ممالك الجن الأعظم المدعو – جُنَّ بن جَنّون الجِنّي – والذي كان له الشرف في إسقاط النظام الإقطاعي البائد .... وقيام الدولة الرأسمالية الجنّية ................

وما يزيد الطين بلة والموقف إضحاكاً أن تتخيلوا بأن النفط الجنيَّ بدأ بالنضوب دون أن يجد علماء الجن طاقةً بديلة له وذلك بسبب انشغال السلطة القمعية الجنّية بملاحقة الشيوعيين الجنّيين والذين باتوا يشكلون خطراً محدقاً بالسلطة داءً مستعصياً على أجهزة المخابرات الجنية التي بدأت باعتقال الحمير والأسود والأحصنة وغيرها من الحيوانات التي يحب الجن الظهور بها على رأي كاتب المقال ولكم أن تتخلوا أيها الأخوة أن الغيرة ربما تتسرب إلى باقي الأحزاب السياسية ونرى في المستقبل القريب أو البعيد جنياً ناصرياً و آخر قومياً أو........إلخ .. إلخ ..إلخ...وذلك في إطار النشاط السياسي المحموم لتلك الأحزاب لاقتحام عالم الجن سياسياً. وربما يمتد الفكر التطرفي إلى هناك فنجد جنياً انتحارياً يفجر نفسه بعبوة ناسفة ليقتل من يخالفه الفكر من الجن العلمانيين أصحاب

الفكر الشيوعي أو أي فكر تقدمي آخر ......... والسؤال الذي يطرح نفسه ...............

-أما آن لنا أن نترك ما خلفته عصور من الانحطاط الفكري و ندعو إلى إعمال العقل في كل ما يصل إلينا من ترهات لا منبع لها إلاّ عجز الفكر الديني عن اللّحاق بركب الحضارة . لذلك ترى كاتب المقال وأمثاله ممن يؤكدون على أن هناك جنٌّ شيوعيو الانتماء وملحدون أيضاً ؛ يعودون إلى فكر تعفنَّ في زوايا التاريخ البشري وعششت فيه عناكب الجهل والتخلف لينهلوا من تلك الينابيع الآسنة التي لا تخرج من جوفها إلا فكراً يبعث على التقيؤ .......

 


 

الكاتب : غيفارا إبراهيم ، فنان تشكيلي سوري قدم العديد من المعارض الفردية والجماعية داخل سوريا ،الصورة في المقال من عمل للفنان . للتواصل هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته

 

أنت الآن هنا