عاد المهندس معن حيدر للمرة الثانية مديرا عاما للإذاعة والتلفزيون ، وأنا هنا لست في صدد مدح أو ذم أحد من المديرين العامين، كذلك لست في صدد توجيه أي انتقاد لأداء هذه المؤسسة الإعلامية الهامة....
المسألة فقط تتعلق بعودة الزمن إلى الوراء!
لقد أوحى لي خبر عودة الأستاذ معن وردود الأفعال على هذه العودة بكتابة زاوية عن عودة الزمن وخيارتنا أمام هذه العودة، فلو أن الزمن عاد بي إلى الوراء هل كنت سأسعى للعمل في الصحافة ؟ هل كنت سأختار مهنة غيرها فأكون مثلا رساما أو خبازا أو أستاذ مدرسة ؟ هل سأكرر ما كتبت ؟ هل سأقبل بمواقف دافعت عنها سابقا ؟
الجواب ببساطة : لا أعرف ! فالزمن لن يعود إلى الوراء !
وهناك سؤال من نوع آخر يمكن أن يوجه لكل مسؤول أبعد عن منصبه ، يقول السؤال :
ــ لو عاد الزمن إلى الوراء؟ وتم تكليفك بالمنصب نفسه ؟ هل كنت ستتغير ؟ هل كنت ستتأنى في بعض القرارات؟ هل كنت سترسم استراتيجية إدارة جديدة؟؟ هل كنت ستمضي على الطريق نفسها ؟؟ هل .. وهل ..
وطبعا : جواب أي مسؤول وجهت إليه هذه الأسئلة ، سيكون بهز الرأس وعدم الرد لأنه لن يعود الزمن إلى الوراء ، فالزمن دائما حركته أمامية !
لكن في تجربة عودة المسؤول إلى منصبه ثمة عودة للزمن بطريقة ما ؟
في واحدة من المرات التي تستجلب نفسها كحادثة ذات معنى، كانت مع الدكتور فايز الصايغ أحد المديرين العامين الهامين في الإذاعة والتلفزيون ،الذي عاد إلى منصبه بعد أن نقل منه، ويومها جمعنا الدكتور فايز في قاعة الاجتماعات وصب على أدائنا مجموعة انتقادات ، ثم أنصت إلى مقترحاتنا باهتمام ، وراح الزملاء يدافعون عن أنفسهم ويبررون وينسبون إلى أنفسهم أعمالا هامة، صاروا في موقع دفاع لم يكن مهما أن يقوموا فيه ..
طلبت أنا الحديث ، وقلت للدكتور فايز ، وهو رجل ذكي ومثقف وجريء.. قلت له :
ــ لماذا تسألنا نحن ؟! أنت تعرف كل شيء عن ظروفنا .. كنت معنا وذهبت إلى موقع آخر ، ثم ها أنت تعود ، فهل تحمل إلينا جديدا ؟ نحن نحتاج إلى شفافية أكثر ، فهل ستقدمها لنا .. نحن نحتاج إلى إنجاز في المردود ، فهل تحمله لنا .. نحن كما نحن ، هل مازلت كما أنت ؟!
وبالطبع أجاب بحنكة وارتفع دفء الحوار، وصار حميميا ومفيدا !!
عندما يعود المسؤول إلى المكان نفسه والمهمة نفسها ، فالمسألة عندها تشبه عودة الزمن إلى الوراء ، لذلك تكثر الأسئلة : فهل ، وهل ؟ وماذا ، وإذا ما ؟
أنا لا أريد أن أبني المستحيل على هذه النقطة ، ولكن لابد من طرح الأسئلة : أرجوكم هل أنا على غلط عندما أطرح الأسئلة ؟ فمرة طرحت سؤالا واحدا فقامت علي الدنيا ولم تقعد ؟ هل لأن المشكلة في السؤال أو في الطرح نفسه لست أدري!!
إنها مهمتي أن أطرح الأسئلة ، ولكن أحدا لم يسألني عن رأيي أو جوابي أنا عليها ، تركوني أطرح الأسئلة في أحاديثي مع الأصدقاء دون نافذة تصل من خلالها إلى الناس إلا صحيفة النور؟!