ارفع رجليك ولا !

(( حالي حال ))


لماذا يطاردني كابوس السجن في الأحلام ؟!

هل يعقل أن أصحو عند الصباح وأنا أتحسس جسدي وفراشي ووجوه أطفالي وزوجتي لأتأكد من أنني بالفعل موجود في البيت ؟! ثم لماذا تطاردني هذه الكوابيس ، وأنا لم أفعل شيئا :

صدقوني لم أفعل شيئا !


أقسم بالله العظيم لم أفعل شيئا .. تركت السياسة ، لاشيء يجعل السجن في كوابيسنا وأحلامنا سوى السياسة ، وقد تركتها ..

لم أعد أقرأ أي مقال عن السلفادور وفيتنام وكوريا .. قلت : مالي ومالهم ..! لم أعد أقرأ عن الحرية ، فالحرية كما قال لي المحقق ذات يوم أن تنام بين أهلك يابجم!

لم أعد أكتب الشعر، فمنذ الصفعة التي وجهها لي الأستاذ جمعة بعد أن قرأ ما أكتب، توقفت عن كتابة الشعر ، وصرت مثل رياض الصالح الحسين أصم أبكم وميت بدون شعر !

يومها كتبت قصيدة قصيرة جدا / فشقها الأستاذ جمعة، وقال لي واضح كلام:

ــ  ياحقود يا مكيود يا ابن الصفتها النعتها !!

كانت قصيدتي جميلة ، خفيفة على القلب مثل أغنية .. كان مكتويا في قصيدتي :

(( صباح الخير سيدي العقيد !

( إنظروا كم أنا مهذب !! )

صباح الخير سيدي العقيد !

أنا أحب أولادك الصغار ..

أكتب لهم كل يوم قصيدة ..

أعرف أسماءهم واحدا واحدا ..

لماذا لاتحب أطفالي ؟

لماذا تغضب علي وتركلني بالحذاء دائما ؟

صباح الخير ياسيدي ..

غدا هو صباح العيد

كل عام وأنت بخير ياسيدي ..

أنت وأطفالك ..

أما أطفالي، فليس لهم أحد يأخذهم إلى المهرجان ! ))

تضايق مني الأستاذ جمعة ، وشق طبق الورق ، ثم أوقفني على الحائط ، وقال لي :

قف هنا ولا !

وقفت وأنا أرتجف وأردد القصيدة كي لا أنساها !

قال لي : ارفع يديك إلى فوق !

رفعت يدي إلى فوق ، وكنت لا أزال اردد القصيدة كي لا أنساها ..

قال لي الأستاذ جمعة :

ارفع رجليك أيضا ..

ارفع رجليك أيضا ..

ارفع رجليك ايضا ..

لم أستطع رفع رجلي أيضا ..

لكني منذ تلك اللحظة أحاول أن أستعيض عنها رفع رجلي بتعلم الطيران ..

واقعيا صرت على قاب قوسين أو أدنى من الطيران ، ولكن لماذا تطاردني الكوابيس إلى الآن !!؟؟

عماد نداف

هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته

أنت الآن هنا