حال البلد - عين الحكومة الصيابة !!

حال البلد

لافتة إعلانية
25
Nov

عين الحكومة الصيابة !!


ماغفلت عن شيء كما غفلت قبل سنوات عن قراءة مستقبلي وقد صار عندي سيارة!! كانت أمي تقول عندما تصيبيني الحمى أو الاسهال وأنا صغير : عين وصابته ! ويبدو أن العين قد أصابتني فعلا !

قبل أكثر من سنتين اشتريت سيارة وكان عمري قد تجاوز الخمسين ! صدقوا أو لاتصدقوا !! قبل أن ينتهي العمر بقليل .. اشتريت سيارة!!


السيارة كانت لصديقي وأستاذي معا صفوان غانم قنصلنا الحالي في تركيا ، وقد فرح عندما اشتريت السيارة منه  .. يومها  كان سفيرا في فيينا، فهو رجل قنوع ترك سيارته البيجو في الكراج سنوات ، ثم باعها لي بمراعاة كثيرة بعد إلحاحي !

المهم ، بعد شهور ، اتفقت أنا وصديقي الصحفي ياسر بدوي أن نركب في سيارة واحدة في الرحلة اليومية للذهاب إلى عملنا المشترك في تلفزيون الدنيا على طريق المطار، وبالتناوب : مرة في سيارتي ومرة في سيارته لكي نوفر بنزين !

في اليوم الثالث للإتفاق، وكان دور سيارتي ، صدمتني رافعة وكادت تقضي علي أنا وياسر، وكان ذلك عشية القمة العربية في دمشق حيث كانوا يجددون الطريق، وكنا ضحية القمة والتجديد !

في المستشفى ، كان ياسر بدوي مغميا عليه، وكان يصحو بين ساعة وأخرى ، كالفيلم العربي ، ويسألني : سيارتي أم سيارتك ؟! فأقول له وأنا أصرخ من الوجع : اطمئن .. سيارتي ! فيعود إلى الاغماء !!

معه حق . لم يكن قد دفع نصف أقساطها بعد..

بعت سيارة البيجو بعد الحادث مباشرة، واشتريت سيارة جديدة ، وقالوا لي : سيّل الدم عليها ، وبالفعل سيّلت الدم ، وأكل بعض الفقراء لحما وتصدقت على البعض الآخر ، لكن الحكومة لم يرق لها هذا الكرم على الفقراء، فهذا يدل على أنني صرت من الأغنياء، فبدأت أعراض إصابة العين الثانية :

كلفني الترسيم ما فوقي وماتحتي !

دفعت مخالفات عن السيارة لفترة تعود إلى ماقبل ميلادها باسمي بسنة ، علما أن معي براءة ذمة !

سجلت علي نقاط تفوق قدرة عشرة سائقين في قانون السير الجديد ، ثم دعيت إلى محكمة حول السيارة في محافظة بعيدة لم أذهب إليها في سيارتي أبدا، وعندما صدر قانون تعويض المازوت استثني من عنده سيارة ، فخرجت من المولد بلا مازوت !

آخر الأمر ، سمعت صوتا غريبا في السيارة ، فقيل لي :

إنه صوت الرولمان !

ذهبت إلى الوكالة، بواسطة كبيرة كي لاينصبون علي ، وهناك استقبلني مدير الصيانة الأجنبي وحدثني بالانكليزية، وعجزت عن إيجاد مفردة (( جنط)) فدلني عليها ضاحكا، ثم فحصت السيارة ، وقيل لي :

ــ  إذهب واكبس الجنطات في سوق الجن ، ثم عد إلينا !..

ذهبت إلى زقاق الجن ، وزقاق الجن في سورية هو وق  تتجمع فيه أمور السيارات في حي البرامكة حيث الازدحام لايرحم أبدا ..

ذهبت أسأل عن المكبس، وظللت أدور في زقاق الجن إلى أن نضب البنزين ، فأوقفت السيارة وصرت أبحث عن المكبس سيرا على الأقدام ، وجدته ، فسألني أين السيارة .. أجبته : هناك .. هناك .. عند طريق المجتهد !

لايوجد طريق .. لايوجد موقف : المواقف ممنوعة. والمسموحة بالأجرة ، والتي بالأجرة ممتلئة .. المهم .. أوصلتها إلى المكبس ، فكبس جيوبي على الآخر ..

كان يومي قد انتهى وحلت العتمة قلت غدا أعود إلى الوكالة ، ذهبت في اليوم التالي إلى الوكالة، ودفعت كامل راتبي رغم أنني ألغيت نصف الاصلاحات الضرورية !

لا أعرف إذا كان يحصل ذلك من السادة أعضاء الحكومة .. ولا أعرف إذا استثنوا من موضوع المازوت .. لا أعرف رغم أني لي أصدقاء كثيرون وأحبهم !



الكاتب الصحفي عماد نداف للتواصل :  هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته

 

 

أضف تعليق

جميع التعليقات خاضعة للتنظيم وفق سياسة موقع حال البلد للمزيد من التفاصيل يمكن مراجعة سياسة الموقع 


أنت الآن هنا