يوم ثقب النصابون جيوبي !

تعلمت من درس واحد أن لا ألعب القمار أبدا !!

كنت طفلا صغيرا أعطاني أبي ليرة سورية فضية واحدة في أول يوم من أيام العيد لأمارس فرح طفولتي في العيد  (!!) . وكان ذلك بالصدفة، فقد  كنت أبحث عمن يؤجر الدراجات لأستأجر واحدة منها لألهو بها حصة من الوقت ، وإذا بالفخ أمامي ، فقد كان ثمة شاب يقلب ( الكشاتبين) ويحركها بأصابع يديه من مكان لآخر ، ويضع تحت واحد منها قطعة ورق صغيرة ويوهم الأطفال ممن تجمعوا حوله بامكانية الربح، إذا ما اكتشف واحد منهم تحت أي (كشتبان) توجد الورقة !


ظننت أنني سأربح بليرتي تلك ليرة فضية ثانية، فسارعت للمشاركة ، وأنا أهتف بعفوية كبيرة :

ــ هنا .. هنا !!

ضاعت ليرتي، والنصاب يصيح : يا الله غيروا .. مين ربح ؟!

شعرت بهزيمة مرة، إذا كيف سأمضي اليوم الأول من العيد دون ليرتي التي خسرتها ؟!

وفجأة لاح على مقربة مني شرطي فاتجهت نحوه بالشكوى ، فسارع إلى المقامر يرغمه على إعادة الليرة والتوقف عن القمار !

كانت تلك مرة واحدة ، وتعلمت ، ولكن ماذا سأتعلم هذه الأيام ؟! وكم شرطي يلزمني لأستعيد ما أخسر ؟!

سحبني ولد صغير من يدي، وقال لي لاتتعب نفسك ، معاملة ترسيم السيارة بمائتي ليرة فقط ، ثم أخذني إلى مكتب ، فجلست وقدموا لي الشاي ريثما تنتهي المعاملة، ولكني ودفعت وأنا أضحك أكثر من ثلاثين ألف ليرة ربعها كانت احتيالا علي بحجة أن المخالفات كثيرة وأنها ستؤدي إلى سحب إجازة السوق بعد ثقبها ستة عشر ثقبا..  ، لذلك أخبروني بأنهم سيحلون الأمر بطريقتهم  الذكية ، وهكذا كان : لم يحلوا شيئا وضاعت نقودي !

وقبل ثلاثة أشهر ، فرغ الغاز من بيتي ، فمرت أمام البيت سيارة بيك أب صغيرة رقمها 252036، وأعطاني صاحبها كرتا برقم موبايل 0988501784 ، وقدم لي قنينة غاز غير نظامية مليئة بالماء وبما يكفي لطبخة أو طبختين فقط ، اكتشفت اللعبة ورحت أتصل به ولكن الخط خارج التغطية .. رحت أشتكي إليها، فقيل لي الحل بالقضاء ياسيد !

وقبل سنوات ، وقعت بشرك من نوع آخر، عندما خدعني بعض النصابين (بدش) صغير بقيمة ألفي ليرة يوضع فوق التلفزيون ويلتقط 30 محطة كما قالوا لي في عرض الشارع ، فإذا هو لايلتقط حتى المحطة الأرضية السورية ( الأولى ) !

وعلى صعيد النشر، ضحكت علي شخصية عربية مهمة  اتفقت معها على إجراء حوار كبير يهز الأرض، وبعد سنة قمت بنشر الحوار في  كتاب ، وهو كتاب جميل فعلا ، سرقت كل حقوقي منه ، ثم نشر دون اسمي في بلد عربي آخر ، وقالوا لي يكفيك فخرا أنك حظيت بالجلوس معه !

ومرة، زور أحد الزملاء ( الآن أحيل على التقاعد والحمد لله ) عملا تلفزيونيا وثائقيا أشتغلت عليه بعناية فنال جائزة من أحد المهرجانات، وقرأت الخبر في الصحف، وكاد يغمي علي ، لأني كنت أفكر بتوجيه التهنئة له على الجائزة ، لكنه نشر الخبر واسم عملي لم يغيره!

أتذكر كل ذلك ، وأنا أعود طفلا أستنجد بالشرطي الذي أعاد لي الليرة الفضية ذات يوم .. ذاك الشرطي علمني أن أتوقف عن القمار وإلى الأبد، إلى الأبد فعلا ، ولكن النصابين هذه الأيام يمرون من بين أصابعي ومن تحت وسادتي ، ولا يكشفهم أحد .. أرجوكم ماذا أفعل .. هل أنا مغفل أمام القانون !!

أنت الآن هنا