الأربعاء, 22 يونيو 2011 11:56
عماد نداف
عاهدت نفسي، منذ بداية الأزمة الداخلية في سورية، أن لا أكتب شيئاً إلا الوجدانيات التي تنفع ولا تضر، أو التي تدعو إلى التفكير ولا تنحاز.. لاخوفاً، فأنا لاأخاف إلا الله، لأن ما يستدعي الخوف وقعت فيه وانتهى الأمر.. (!).
أردت أن أفعل شيئاً عبر عنه الدكتور إبراهيم الدراجي بطريقة أفضل مما عبرت فيه أنا، وذلك عندما قال: أنا لا أبدي رأياً يفرق، وإنما أريد أن أقول شيئاً يوحد في وطني!
كان في جعبتي مجموعة كتابات متوالية عن الإعلام الذي أعمل فيه، فأجَّلتها.. وكان في ذهني مجموعة كتابات عن الفساد الذي خرب بيتنا، فأجّلتها. وكان في ذهني أن أكتب عن الحرية التي أحرقت رسغي فأجَّلتها.. أجلت كل شيء، ورحت أكتب الوجدانيات عن كل ذلك.. أما اليوم، فقد أثارتني رسالة من اتحاد الصحفيين، وردتني عبر الهاتف الجوال أثارني فيها، أنهم لا يتذكرون الصحفي إلا في الترشيح والانتخابات ولا أعرف ماذا يفعلون أصلاً طيلة الفترة التي تجمع بين الانتخابين، قالت الرسالة الـ (sms).
الزميل المحترم. تحية عربية.. ينتهي الترشيح لمؤتمر اتحاد الصحفيين ومجالس الفروع نهاية يوم الأحد..!
يا ألله! كم يبدو اتحاد الصحفيين حريصاً على ترشيحنا، كي لاتفوت الفرصة ونقع في الندم لأن الترشيح ضاع. أو كي لاتفوت الفرصة ونقف في المؤتمر ونحكي عن همومنا. أيها الزملاء الكرام..بالنسبة لتعويض الوفاة كذا، وبالنسبة لفاتورة الدواء كذا، وبالنسبة للقروض كذا، ثم يعلو صوت البعض مما لايخافون إلا الله، ويتحدثون عن البيروقراطية في الاتحاد وعن الترهل في أدائه وعن جدوى الانتماء إليه.. عن دفع نسبة من دخولنا لا أعرف لماذا، وبأي حق وبأي قانون، ثم نتقدم بفاتورة الدواء بمئات الليرات وإذا كانت فاتورة قلع أسنان عليك أن تحدد أي سن بخريطة طريق إلى السن المخلوعة، وإذا أردت أن تشتري نظارة تأخذ ثمنها مرة واحدة، حتى لو عميت، وإذا قدمت الفاتورة يجب أن ترسلها، ثم تعود بعد فترة لتقبضها بعد أن تقرر اللجنة.. (هذا لايمس أبداً زميلنا أبا يعرب)..
متى يكون الصحفي (محترماً) كما أرسلتم لنا في الرسالة العظيمة؟ هل تعرفون أن الصحفي هو أحد أهم صانعي الرأي العام، هو قامة مهنية وثقافية واجتماعية.. لم نتمكن حتى الآن من صنع هذه القامة؟ وكيف تصنع إذا كان يكتب في أربعين جهة (غب الطلب) لكي يأكل بطاطا وخبزاً ويركب ميكرواً..
أنا أرجوكم يازملاء. لا أن تدللوني، فوضعي جيد جداً، وقد تجاوزت كل أزماتي بعد عملي في القطاع الخاص، رغم أنني مازلت أسكن في بيت زوجتي. ولكن أرجوكم أن تنتبهوا إلى أهمية دورنا في المجتمع لا كببغاوات ولا كمرطبي أجواء للسادة الفاسدين لتأتي مسحة طيبة على شعرنا. الوطن بحاجة إلى الصحفي لكي يؤثر في الرأي بما يوحد الوطن ويبنيه ويضعه على طريق المجد الذي تسعى إليه بلادنا دائماً!
أنا أحتاج إليكم، مثلما تحتاجون إليَّ. أنا أحترمكم مثلما تحترموني، ولكننا في (الشارع) لاشيء. لاشيء صدقوني. نحن أول المؤسسات التي تحتاج إلى إصلاح وإعادة هيكلة وتحرير من الأعباء التي صنعناها نحن بضعفنا عندما لانؤدي دورنا كصحافة، وبرخاوتنا التي جعلتنا نتخلى عن أرض معربا أمام جشع البلدية، وعن أرض الصبورة ومعنا الطابو الأخضر في جمعية التلفزيون، وبتذللنا أمام فاتورة الدواء والقرض (الحسن) بأغلى فائدة.. أرجوكم.. لنصنعْ اتحاداً يليق بسمعة الصحفي السوري الذي صنع صحافة العرب.. لنصنعْ اتحاداً يليق بسمعة وطن هو سورية!
عماد نداف